فيردا أوزير - صحيفة حرييت - ترجمة و تحرير ترك برس

كان الخطاب الأول لرئيس الوزراء بن علي يلدرم بمجرد توليه المنصب: 

"سنزيد عدد أصدقائنا، ونقلص عدد أعدائنا".

كما أوضح ذلك فيما بعد بالحديث عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل وروسيا وسوريا، وأعقب ذلك مباشرة دخول العلاقات مع إسرائيل مسارها الصحيح أولًا، وبدء مراسلات مكثفة مع موسكو فيما بعد.

قبل 15 من تموز

كشفت الأيام نفسها عن توجيه الرئيس الأمريكي رسالة إلى نظيره الروسي بوتين، مقترحًا فيها إبرام اتفاق عسكري في سبيل تحقيق التعاون في سوريا، بالإضافة إلى إعلان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من موسكو عن شن عملية مشتركة ضد جبهة النصرة بالتعاون مع روسيا، في اليوم نفسه الذي جرت فيه محاولة الانقلاب. 

في الواقع انعكست كلمات كيري "كالقنبلة" في الصحافة آنذاك، كما اعتبر كل من جيش الإسلام وأحرار الشام المدعوم من قبل تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية تنظيمات إرهابية مثل داعش والنصرة. وبالرغم من دفاعه عن حدوث سوء فهم فيما بعد، ولكن السياسية الأمريكية تجاه سوريا أظهرت بوضوع تام مدى التوافق بينها وبين روسيا.

وبجميع الأحوال تبدل موقف واشنطن المعادي للأسد منذ مدة طويلة. كما توصلت قبل أشهر عديدة إلى اتفاق مع موسكو على خطة بشأن تشكيل الأسد حكومة مشتركة مع المعارضة.

وبالمقابل تعهدت روسيا بإيقاف طلعاتها الجوية الداعمة للأسد في سوريا، وتخليها عن قصف مجموعات المعارضة المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ومحاولتها إقناع الأسد بالتفاوض مع هذه المجموعات.

بعد 15 تموز

في ظل هذه الأحداث الحاصلة جرت محاولة الانقلاب في تركيا، فكانت سببًا في توتر علاقات أنقرة مع المعسكر الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية – نتيجة الموقف الهذيل الذي أبدته ودعمها لها. في حين عجل الموقف الودي الذي أبدته كلا من روسيا وإيران في تحقيق التقارب الذي بدأته مع هذا المعسكر سابقًا.

باختصار: قبيل 15 من تموز ازداد التعاون بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية كما اتفقتا على التوصل إلى حل سياسي، ولذلك كانت تركيا ضمن شروط هذا التعاون من خلال تقاربها مع روسيا. 

وبالنسبة لهذا التحالف الثلاثي كان الاتفاق بين روسيا وتركيا قبل ذلك بكثير. كما سبق وتحدثت قبيل محاولة انقلاب 15 من تموز مباشرة، نقلاً عن مسؤول تركي رفيع المستوى عن إجراء أنقرة اتفاقًا مع موسكو قبل إسقاط الطائرة الروسية في 25 من تشرين الثاني. وبناء عليه ستتعاون تركيا مع روسيا والولايات المتحدة الأمريكية ضد داعش وجبهة النصرة. وإسراعها في إجراء عملية انتقال سياسي في سوريا. وانضمام "دول المنطقة" إلى هذا الاتفاق وفق المبادئ نفسها المتفق عليها فيما بعد. وقد بدا واضحًا عزم إيران على القيام بذلك.

وعلى الرغم من أن هذا الاتفاق لم يسفر عن شيء بحدوث أزمة الطائرة، ولكن عقب محاولة الانقلاب أدى الإسراع في خط موسكو- أنقرة بدوره إلى التعجيل في إنجاز ذلك التحالف الثلاثي أيضًا.

ومما لا شك فيه أن هناك مشكلة في هذ المعادلة، تتمثل في العلاقات التركية – الأمريكية. وكثرة المعلقين على إمكانية التوجه إلى قطع تلك العلاقات المتشددة، وادعائهم انزعاج واشنطن البالغ من التقارب بين موسكو وأنقرة.

وبالتالي فإن كلا من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية مستعدتان للجلوس على طاولة المفاوضات من أجل إيجاد حل سياسي في سوريا، أو بالأحرى "تقاسم المصالح". وسعي كلا الطرفين إلى ضمان مصالحهم في الدولة.

ولأن هذا الموضوع يشكل أولوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية حالياً، فإن العلاقات التركي الأمريكية ستؤدي إلى ترسيخ هذه المنظور مع الزمن. وسيتمكن الرئيس الأمريكي الجديد عما قريب من تسهيل هذا الانتقال.

التراجع في السياسة السورية

وبطبيعة الحال سينعكس كل ذلك على سياسة تركيا تجاه سوريا.

والبداية باستبعاد أنقرة موضوع رحيل الأسد من مخططاتها حاليًا، لأن الشراكة الروسية الأمريكية تمثل الداعم الأكبر للأسد، والدليل على ذلك التقارب التركي مع إيران عقب 15 من تموز.

بالإضافة إلى تسريع مفاوضات جنيف المستأنفة في شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي والمعلقة فيما بعد. وخلال هذه العملية ستعمل على إقناع مجموعات المعارضة المحسوبة على أنقرة.  

وتقليص دعمها المقدم إلى المعارضة شاءت ذلك أم أبت، بناء على التقدم الذي ستحرزه في الحل السياسي في سوريا. ولهذا السبب ستدعم أنقرة عما قريب المجموعات الموصوفة "بالمعتدلة" أكثر من البقية والمدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية مثل التركمان والجيش السوري الحر فحسب.

كما يعد التغيير في موضوع حزب الاتحاد الديمقراطي أمرًا لا مفر منه. لأن التقارب مع تركيا سيؤدي إلى فقدان جناح الحزب ووحدات حماية الشعب الكردي المدعومة من قبل روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، الدعم الروسي تدريجيًا. ومن المحتمل أن يؤدي فقدان هذه القاعدة إلى تراجع الحزب لصالح التقارب مع أنقرة.

باختصار، وكما صرح رئيس الوزراء بن علي يلدرم قبل 3 أيام: "لا أحد يستغرب إنّ حصلت تطورات هامة بالنسبة للأزمة السورية خلال الأشهر الستة القادمة"...

عن الكاتب

فيردا أوزير

كاتبة صحفية تركية


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس