يكاترجينا خولكوفسكايا - المونيتور - ترجمة وتحرير ترك برس

في عام 2013 فاجأ الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي كان آنذاك رئيسا للوزراء، الكثيرين بتصريح له حول منظمة شنغهاي للتعاون، حين قال موجها حديثه للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين " أَخْرجنا من هذه المعاناة- أي محاولة الانضمام إلى الاتحاد الإوروبي- نرغب في إنجاز اتفاق التجارة الحرة مع الدول الأعضاء في المنظمة. لقد تحدثتُ معك من قبل عن منظمة شنغهاي، ونَحن مهتمون بهذا الموضوع".

في ذلك الوقت بدا حديث أردوغان كأنه دعابة، كما وصفه هو نفسه، أو ربما كان رسالة استفزاز وجهها إلى بروكسل مفادها لسنا في حاجة إليكم، فلدينا خيارات أخرى. في تلك الآونة لم يحمل حديث أردوغان على محمل الجد سوى قليلين في تركيا وروسيا.

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 تطرق الرئيس أردوغان مرة أخرى إلى مسألة عضوية تركيا في منظمة شنغهاي، وقال للصحفيين المرافقين له في الطائرة خلال عودته من كازخستان" يجب أن تشعر تركيا بالارتياح، لا تقل لي انضم إلى الاتحاد الأوروبي بأي ثمن. لم لا تنضم تركيا إلى منظمة شنغهاي للتعاون" .

في هذه المرة لم يكن حديث أردوغان على سبيل المزاح، حيث تغير أشياء كثيرة منذ تصريحه السابق، أولها تدهور علاقات تركيا بشدة مع الغرب منذ محاولة الانقلاب الساقط في يوليو/تموز وحملة الاعتقالات ضد المتهمين بالانقلاب، وثانيا لم يعد الاتحاد الأوروبي جاذبا بالنسبة إلى تركيا، حيث واجه الاتحاد نفسه عددا من المشاكل من بينها خرروج بريطانيا وأزمة اللاجئين، وتصاعد المشاعر المعادية للإسلام والمناهضة للهجرة، وتصاعد الحركات اليمينية المتطرفة، وثالثا تردي العلاقات الروسية الأوروبية جراء الأزمة الأوكرانية والعقوبات الاقتصادية اللاحقة التي فرضها الغرب على روسيا، الأمر الذي جعل العديد من المراقبين يتحدثون عن حرب باردة جديدة. وعلى ذلك لم يكن غريبا أن تدفع هذه العوامل روسيا وتركيا إلى تعزيز علاقتهما مع الشركاء غير الغربيين، وتعزيز العلاقات بينهما، وتواتر الحديث عن احتمال انضمام تركيا إلى منظمة شنغهاي.

تأسس خماسي شنغهاي الذي يضم خمس دول هي روسيا والصين وكازخستان وقيرغزستان وطاجيكستان عام 1996 ، وتغير اسمها إلى منظمة شنغهاي للتعاون بعد انضمام أوزبكستان إليها في عام 2001 ، وفي وقت لاحق منحت المنظمة صفة مراقب لمنغوليا وإيران وروسيا البيضاء وأفغانستان، وفي يونيو /حزيران 2016 وقعت الهند وباكستان على اتفاق الانضمام إلى المنظمة اعتبارا من العام الحالي، وانمضت تركيا إلى المنظمة بصفة شريك حوار عام 2012.

إن أهمية منظمة شنغهاي Russia in global affairsيقول فيودور لوكيانوف، رئيس تحرير مجلة

تتزايد بسرعة في العالم. ويعتقد لوكيانوف أن السمة الرئيسة للمنظمة هي معارضتها للتدخل في السياسة الداخلية للدول الأعضاء، وهو ما يراه البعض جاذبا لتركيا للانضمام إلى المنظمة، بينما يؤكد آخرون على الفائدة الاقتصادية التي ستعود على تركيا من الانضمام.

تنظر روسيا إلى عضوية تركيا الكاملة في منظمة شنغهاي بإيجابية لعدة أسباب: أولها أن موسكو تريد تعميق علاقاتها مع أنقرة، وتأمل في أن يؤدي انضمام تركيا إلى منظمة شنغهاي إلى تقوية سياساتها. منذ محاولة انقلاب يوليو في تركيا بدأ الخبراء الروس يتحدثون كثيرا عن تحول سياسة أنقرة الخارجية من الغرب إلى الشرق، وصارت السياسة الخارجية التركية من أكثر الموضوعات السياسية مناقشة على قنوات التلفاز التي تديرها الدولة الروسية. يتنبأ فلاديمير جيرونوفسكي الخبير في الشأن التركي والسياسي الشهير ورئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي( ثاني أكبر حزب في مجلس الدوما) أن تتحول تركيا أكثر صوب الدول الأورآسيوية والشرق الأوسط، وقد يصل الأمر إلى حد تركها حلف الناتو.

السبب الثاني سبب اقتصادي، حيث تعد تركيا مركزا مهما للطاقة تربط أوروآسيا بأوروبا، ويمكن للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي أن تعمق العلاقات الاقتصادية مع تركيا،وتطور التعاون في مجال الطاقة. وقال أشرف سوسيال ممثل تركيا لدى منظمة شنغهاي للمونيتور " هذه هي الرسالة الرئيسة التي وجهتها إلينا موسكو. وهذه هي الطريقة التي تنظر بها موسكو إلى عضوية أنقرة في منظمة شنغهاي".

السبب الثالث أن توثيق التعاون مع تركيا في المجال الأمني مفيد لروسيا، ومن المعروف أن كلا من موسكو وأنقرة تواجهان تهديدات أمنية مماثلة في المنطقة، مثل الإرهاب والتطرف الإسلامي .

على أن خبراء عسكريين روس يشككون في عضوية تركيا في منظمة شنغهاي، وقال أحدهم وهو كولونيل متقاعد وصحفي عسكري للمونيتور مشترطا عدم الكشف عن هويته"  إن تركيا لا تستطيع الانضمام إلى منظمة شنغهاي دون ترك الناتو. أسست منظمة شنغهاي بوصفها منظمة إقليمية تركز أولا على التهديدات الأمنية مثل التطرف والإرهاب والتعاون الأمني والعسكري الوثيق، ولذلك فمن المستحيل أن تصير دولة في الناتو عضوا في منظمة شنغهاي".

أما في تركيا فينظر إلى عضوية منظمة شنغهاي على أنها تكاد تكون بديلا للناتو وللاتحاد الأوروبي، فقد صرح رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، لوسائل الإعلام خلال رحلته إلى روسيا في ديسمبر/ كانون الثاني الماضي، بأن " شنغهاي ليست بديلا للاتحاد الأوروبي. نحن لا نستخدم الانضمام إلى شنغهاي لتخويف الاتحاد الأوروبي، لكننا لا يمكن أن نتجاهل التهديدات والفرص التي نواجهها، وليس في وسعنا القول بأن الخيار الوحيد هو الاتحاد الأوروبي، وسوف نكون في الاتحاد عندما يرغبون في ذلك".

وقال سوسيال للمونيتور " لا أرى سببا يدفع تركيا إلى ترك الناتو، فمنظمة شنغهاي للتعاون لم تؤسس بديلا له.

تنظر موسكو إلى منظمة شنغهاي للتعاون على أنها تجمع عسكري سياسي أكثر منه تجمعا اقتصاديا، وهذا يضعف كثيرا فرصة انضمام بلد عضو في الناتو إلى المنظمة، على الرغم من أن موسكو ترحب بجهود أنقرة للانضمام. وقال رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي جيرونوفسكي إن أردوغان طلب منه شخصيا خلال زيارته تركيا في نوفمبر دعم الجهود التركية للانضمام غلى منظمة شنغهاي،وإن هناك احتمالا لأن تترك تركيا الناتو. 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس


مواضيع أخرى للكاتب