ترك برس

تساءل برنامج "الاتجاه المعاكس" على قناة الجزيرة القطرية، والذي يقدّمه الإعلامي السوري الشهير "فيصل القاسم"، يوم الثلاثاء، عمّا إذا كانت تركيا قد أصبحت بعد عام من محاولة الانقلاب أكثر قوة سياسيا واقتصاديا وعسكريا، أم أنها تضررت كثيرا وما زالت تعاني على أكثر من صعيد.

وقال المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو، إن "تركيا أصبحت بعد عام من هذه التجربة القاسية أقوى مما كانت، ولو كانت هذه المحاولة الانقلابية في دولة أخرى لكانت انهارت سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، كما أن تركيا علمت في هذه التجربة من العدو ومن الصديق، فهناك دولة اصطفت مع تركيا منذ الساعات الأولى ودول أخرى خذلتها وهناك من كان موقفها مترددا ورماديا".

وبحسب الجزيرة، أكد المحلل التركي كاتب أوغلو أن نجاح تركيا كان يزعج الغرب وبعض الدول الدكتاتورية في المنطقة، لذلك ساهمت في تمويل الانقلاب ودعمه، مشددا على أن تركيا ليست المستهدف من هذه المحاولة الفاشلة وإنما المنطقة بأكملها، وإسقاط تركيا يعني فتح الباب على مصراعيه لإعادة تشكيل المنطقة وفق سايكس بيكو جديدة.

وردا على سؤال عما إن كان النظام التركي استغل محاولة الانقلاب لتصفية معارضيه، أجاب كاتب أوغلو: لولا وجود ديمقراطية حقيقية ومكتسبات اقتصادية لما تلاحم الشعب مع الحكومة وخرج لمواجهة الانقلاب، ولكن عندما يسقط مئات الشهداء والجرحى وتقصف مؤسسات الدولة بالطائرات والدبابات، يجب أن تقوم الدولة بملاحقة كل من تورط في تلك الجرائم.

ومضى قائلا "لا يوجد أي استغلال للوضع أو إجراءات تعسفية ضد المعارضين، والقضاء هو الذي يقود التحقيقات ويشرف على ملاحقة المتهمين"، مشيرا إلى أنه قبل أسبوع خرجت مظاهرة شارك فيها مئات الآلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري المعارض سيرا على الأقدام من أنقرة إلى إسطنبول، وقامت الشرطة بحماية المظاهرة وتأمينها على مدار الساعة.

في المقابل، أكد الكاتب والمحلل السياسي عبدو اللقيس أن المؤامرة التي كانت تستهدف النظام التركي كانت نتيجة تزاوج بين الحركة الوهابية والحركة الماسونية في الداخل التركي، ولو نجح هذا الانقلاب لكان سيزيد من حجم الفوضى في المنطقة وقد يدفعها إلى حرب عالمية ثالثة، على حد قوله.

وأضاف لا أقول إنه كان يجب التراخي مع حركة الانقلاب، لأن أي عملية انقلابية تحدث في أي بلد في العالم سيتم التعامل معها بطريقة قوية ولا يمكن التساهل معها، لكن التمادي في سحق كل المعارضين أحدث أزمة سياسية وشرخا اجتماعيا وثقافيا، والدليل نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور التي أقرها 51% فقط من الناخبين.

وبحسب اللقيس، فقد تحولت تركيا إلى دولة عسكرية بلباس مدني، حيث استغل رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية محاولة الانقلاب الفاشلة لإحكام سيطرتهم على جميع مفاصل الدولة، وتفرغوا لتصفية جميع أشكال المعارضة عبر اتهامها بالمشاركة في الانقلاب.

ورغم ذلك، أقر اللقيس بحدوث تحسن في الاقتصاد التركي تمثل في توقيع بعض الاتفاقيات الاقتصادية مع عدد من الدول، بالإضافة إلى إفلات تركيا من الحصار الاقتصادي الروسي الذي فرض عليها بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية، حسب ما أوردت الجزيرة في تقريرها عن حلقة البرنامج ليوم الثلاثاء 18 تموز/يوليو الجاري.

المحاولة الفاشلة التي شهدتها تركيا يوم 15 يوليو/تموز من العام الماضي، نفذتها عناصر محدودة من الجيش تتبع منظمة "فتح الله غولن" (الكيان الموازي) الإرهابية، حيث حاولوا إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فضلا عن مؤسسات إعلامية رسمية وخاصة.

وقوبلت محاولة الانقلاب باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية، وتوجهت حشود من المواطنين تجاه مقر البرلمان ورئاسة الأركان في العاصمة أنقرة، والمطار الدولي في إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب، وأسهم بشكل كبير في إفشال هذه المحاولة.

وعلى مدار أعوام طويلة، تغلغلت عناصر منظمة "غولن" الإرهابية المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1998 في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، وهو ما برز بشكل واضح وصريح خلال المحاولة الانقلابية، وفق تقارير رسمية في تركيا.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!