يشار ياكيش - موقع آراب نيوز - ترجمة وتحرير ترك برس

مرت العلاقات التركية الأمريكية بفترة شهر العسل في بداية إدارة أوباما. وأضاف الربيع العربي مناسبة جديدة للتقارب واستمر التعاون في المراحل المبكرة من الأزمة السورية إلى أن انقسمت سياسات البلدين بعد الهجوم الكيميائي على الغوطة عام 2013.

وكانت العلامة البارزة التالية في العلاقات بينهما بداية إدارة ترامب، حين أعربت تركيا عن أملها في أن تعود العلاقات إلى الأيام الخوالي، ولكن هذا لم يتحقق.

وفي الوقت الحالي تمر العلاقات بينهما باختبار أكثر صعوبة بسبب سياسة واشنطن المؤيدة للميليشيات الانفصالية. وقد فتحت الأزمة السورية سبلا جديدة لمواصلة الدعم الأمريكي التقليدي للمسألة الكردية. وتعتقد واشنطن أن المقاتلين من وحدات حماية الشعب هم أكثر حلفاء الولايات المتحدة الذين يعول عليهم في قتال داعش. وباستخدام هذا التعاون ذريعة، تقدم واشنطن لهؤلاء المقاتلين إمدادات ضخمة من الأسلحة والذخائر، بما في ذلك الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات من نوع "إي تي 4"، وتقول لتركيا إنها ستواصل القيام بذلك حتى هزيمة داعش في الرقة. ووعدت واشنطن أنقرة بأن هذه الأسلحة ستسترد بعد عملية الرقة، ولكن قليلين في تركيا يعتقدون أن هذا ممكن.

ولم تسفر جهود أنقرة لإقناع واشنطن بتنفيذ عملية الرقة ضد داعش بالتعاون مع الجيش التركي عن أي نتيجة ملموسة.

وظهرت في الوقت الحالي قضيتان أخريان هما عفرين وإدلب، حيث أعلنت ميليشيا وحدات حماية الشعب وفرعها السياسي، حزب الاتحاد الديمقراطي، الحكم الذاتي في عفرين في يناير/ كانون الثاني 2014. ولأسباب مفهومة، تنظر تركيا إلى هذا الإجراء على أنه محاولة لتطويقها في الجنوب وقطعها عن العالم العربي، ويصر الرئيس أردوغان  على إلغاء هذه الخطوة مهما كان الأمر، حتى أنه هدد بتنفيذ عملية عسكرية في عفرين إذا اقتضى الأمر ذلك. وإذا حدث ذلك، تخشى واشنطن أن تتأثر عملية الرقة سلبا، لأن وحدات حماية الشعب ستعطي الأولوية للاحتفاظ بعفرين وليس القتال للاستيلاء على الرقة وتسليمها للعرب في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من مخاوف تركيا المشروعة إزاء النوايا الانفصالية، يظل الإقناع سياسة أكثر فعالية من العمل العسكري الصريح. يجب أن تكون تركيا قادرة على أن تشرح للمجتمع الدولي، بدءا من الولايات المتحدة، أن عفرين يسكنها أيضا، إلى جانب الأكراد، العرب والتركمان والأرمن والآشوريون والشركس، وأن أي محاولة لتغيير هذا التكوين العرقي ستكون انتهاكا للقانون الدولي.

الوضع معقد في إدلب أيضا، حيث يستمر القتال بين مجموعات مختلفة، حتى بعد أن استولت هيئة تحرير الشام، جبهة النصرة السابقة، على المدينة. وما يزال من تبقى من أعضاء جبهة النصرة يقاومون في الغوطة الشرقية وغيرها من الأماكن المتناثرة، وربما يضطرون في النهاية إلى الانتقال إلى إدلب. وإذا انتقل هؤلاء إلى إدلب، فليس من الواضح ما إذا كانت الجهات الفاعلة الرئيسية في سوريا ستحاول هزيمتهم على الفور أو الانتظار حتى العام المقبل.

لكل الجهات الفاعلة الرئيسية في سوريا أجندتها الخاص لما يجب القيام به بعد هزيمة هيئة تحرير الشام في إدلب. تفضل تركيا الإطاحة بالهيئة بتعزيز حركة أحرار الشام التي تدعمها، ووضع المدينة تحت سيطرتها، في حين سيحرص الأكراد على توسيع ممر عبورهم إلى إدلب، والاقتراب من البحر المتوسط. لكن هذا الحلم لا يمكن تحقيقه إلا باقتلاع السكان الأصليين في المنطقة وطردهم وإحلال المتعاطفين مع وحدات حماية الشعب من مناطق أخرى محلهم، مثلما حدث في عين العرب (كوباني) في عام 2015. وتخشى تركيا من أن تدعم الولايات المتحدة هذه الميليشيات في كثير من الميادين، بما في ذلك الاستيلاء على إدلب وحكمها.

وقد نوقشت هذه القضايا نقاشات مطولة بين وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، والسلطات التركية عندما زار أنقرة الأسبوع الماضي. لم يكشف عن جميع تفاصيل المحادثات، لكن اللقاء الذي جمع ماتيس ونظيره التركي استغرق وقتا أطول مما كان مقررا فى البداية، وبسبب ذلك، تأخر لقاؤه مع الرئيس أردوغان قليلا. ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا عندما تظهر صعوبة كبيرة أثناء المحادثات.

لم يرافق بريت ماكغورك، المبعوث الرئاسي الأمريكي إلى دول التحالف المناهض لداعش، وزير الدفاع ماتيس إلى تركيا، على الرغم من أنه شارك في اليوم السابق في محادثات وزير الدفاع في الأردن. وقد انتقدت السلطات التركية ماكغورك بشدة عندما قال إن تركيا تتسامح مع حركة مقاتلي القاعدة على الحدود التركية السورية.

لا يوجد في الوقت الحالي ضوء في نهاية نفق الاختلاف الأميركي التركي إزاء السياسة المتبعة مع  الأكراد. وإذا استطاعت تركيا التوصل إلى استراتيجية خروج في سياستها السورية،وأن تركز على نقاط الضعف في نهج وحدات حماية الشعب، فقد يكون لديها فرصة أفضل لكي يفهمها المجتمع الدولي. ومن شأن ذلك أيضا أن يسهم في إحياء الثقة المتبادلة بين أنقرة وواشنطن.

عن الكاتب

يشار ياكيش

وزير الخارجية التركي الأسبق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس