Banner: 

ترك برس

عرف العثمانيون الشاي، أهم مشروبٍ في الحياة اليومية التركية، قبل 140 عام تقريبًا. وفي عهد عبد الحميد الثاني، زُرع الشاي على جميع جوانب الإمبراطورية من بورصة إلى حلب، ومن أيدين إلى أرضروم.

شهدت الآونة الأخيرة زيادةً ملحوظةً في عدد مهرجانات الأكل والشرب في تركيا، وللحديث عن المشروبات الأساسية فيها، لا بد ومن ذكر الشاي، الجزء الأكثر أهمية في الحياة اليومية للتركي. وبعد أن كان من المنتشر بين الكثيرين أن الشاي مشروبٌ أساسيٌّ في الثقافة التركية منذ قرون، ألقى كمال الدين كوزوجو الضوء على هذه القضية وغيّر ما كان معروفًا عن تاريخ الشاي في تركيا.

نما للمرة الأولى في أرتفين

في العهد العثماني، تم العثور على أوراق الشاي منذ القرن السادس عشر. ومع ذلك، كان يستخدم الشاي في البداية من قبل عددٍ قليل جدًا من الناس، وكانت معظم استخداماته حينها في العطور. بعد إعلان التنظيمات سنة 1839، بدأ الشاي بالتدريج يظهر على طاولات الإفطار. وبدأت زراعة الشاي في عهد السلطان عبد الحميد الثاني حيث بدأت التحديثات على كافة المستويات.

تم بذل الجهود لتحويل الزراعة إلى النمط الأوروبي. وذلك بهدف زيادة محصول المنتجات الزراعية التقليدية بينما كانت تجري تجربة المحاصيل الأخرى. الشاي كان واحدًا من هذه المنتجات. زرعت بذور الشتلات والشجيرات المستوردة من الشرق الأقصى في حقول إسطنبول وبورصة وسالونيك.

تمت زراعة الشاي لأول مرة في تركيا من قبل المزارعين في مدينة أرتفين الشمالية الشرقية في أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر. وفقًا لبحث كوزوجو، كانت مزارع الشاي ناجحةً في هوبا وأرافي في عام 1878. أصبح الشاي أكثر توافرًا بعد ذهاب الأتراك إلى روسيا للعمل، وزرعوا الشتلات التي جلبوها معهم. وبمجرد أن أصبح الشاي المتنامي تجارةً مربحة، فرضت الدولة ضريبةً عليه. وبينما اشتكى المزارعون من الضريبة الجديدة، انضمَّ محافظ طرابزون، يوسف ضياء باشا، إلى دعوتهم وقال إن إنتاج الشاي يجب تشجيعه. ألغيت الضرائبُ في نهاية المطاف بناءً على دعوة المحافظ.

وحيث أن هذه التطورات وقعت في منطقة شرق البحر الأسود، استوردت الحكومة العثمانية بذور الشتلات والشجيرات من الشرق الأقصى وحاولت تطوير مزارع الشاي.

في نهاية ثمانينيات القرن التاسع عشر، تم غرسُ شتلات الشاي القادمة من اليابان في بورصة، تحت مراقبة حاكمها إسماعيل باشا. وبسبب مناخ بورصة الذي لم يكن مناسبًا للشاي، فشلت المحاولات.

في عام 1894، حاول العثمانيون زراعة الشاي في إسطنبول، ولم تنجح هذه المحاولة أيضًا. درست الحكومة العثمانية الأرض والمناخ في الولايات التي ينمو فيها الشاي، وقد تم إعداد تقريرٍ رسمي بذلك الخصوص أجريت على إثره محاولةٌ ثانية لزرع الشاي في العام نفسه بأمرٍ من عبد الحميد الثاني.

تم طلب شتلات الشاي والبذور من اليابان، وتم فحص أنواع الشاي المزروعة في تركيا، وقامت الحكومة بإصدار تعليماتٍ لزراعة الشاي ورعايته، تلتها محاولاتٌ لزراعته في كل جوانب الإمبراطورية.

نشأت مزارع الشاي في أرضروم، وسيواس، وأنقرة، وأيدين، وأضنة، وحلب، وإسطنبول. ولكن ومن جديد فشلت تلك المحاولات بسبب المناخ غير المواتي في هذه المدن. ومن المثير للاهتمام، أنه على الرغم من أن الشاي كان ينمو في منطقة شرق البحر الأسود، لم تبذل أي محاولاتٍ لزيادة الإنتاج هناك.

أعطى عبد الحميد الثاني أهميةً لإنتاج الشاي وتابع عن كثب جميع التطورات المتعلقة بهذا الموضوع. في عام 1896، جمع يوسف البخاريّ أوراق الشاي المزروعة في طرابزون وقام بمعالجتها بينما كانت لا تزال في شكل براعم، وحصل منها على الشاي الأبيض وقدّمه للسلطان. كان عبد الحميد الثاني سعيدًا للغاية بالهدية، وقرّر دراسة مزارع الشاي في طرابزون وما حولها. كما دعا خبيرًا هولنديًّا يدعى هوبز، كان قد كتب عددًا من الكتب حول مزارع الشاي والقهوة، إلى القصر وقام بمكافأته.

شاي ريزة

كان خلوصي كارادينيز الذي تولّى رئاسة غرفة الزراعة في ريزة سنة 1910، هو الشخص الذي أحضر الشاي إليها. حيث قام بجلب بذور الشاي سنة 1912 لأن مناح باتوم وريزة، اللتين كانتا تحت حكم الاحتلال الروسي، كانتا متشابهتين. زُرعت البذور في حديقته في وقتٍ قصير، إلا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى والتي كانت الإمبراطورية العثمانية جزءًا منها، سبّبت فشل تلك المحاولة.

لدى احتلال ريزة من قبل الروس، هاجر خلوصي بيك، وعاد إليها بعد تحريرها ليقوم بزراعة الشاي في سنة 1919. أخبر خلوصي بيك، الذي أصبح يُسمّى باسم عائلته "كارادينيز" بعد تأسيس الجمهورية، وزارة الشؤون الخارجية بتجارب الشاي التي قام بها. كان علي رضا بيك معلمًا في أكاديمية هالكالي الزراعية، فقام بإعداد تقريرٍ عن الشاي بعد أن زوّده خلوصي ببعض المعلومات اللازمة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!