محمد حسن القدّو - خاص ترك برس

أعلنت تركيا في 2015/2/27 عن خطة مشروع النفق الثالث الذيي يصل بين طرفي مدينة اسطنبول الآسيوي والأوروبي تحت سطح الماء.

وقال رئيس الوزراء التركي داود أوغلو في كلمة خلال تقديم المشروع الجديد في مؤتمر بعنوان (نفق اسطنبول العملاق) ان النفق يمتد على مسافة 5ر6 كيلومتر وهو الأول من نوعه في العالم حيث يتكون من نظام سكك حديدية بين خطين سريعين للسيارات على عمق 110 أمتار تحت مضيق (البوسفور).

وأضاف أوغلو أن تكلفة مشروع النفق العملاق المكون من ثلاث طوابق تقدر ب 5ر3 مليار دولار وسيعبر تحت مضيق البوسفور ويتوقع أن يصل بين جانبي المدينة بخط سكك حديدية وخطي مرور للسيارات ليقلل فترة الانتقال الى 14 دقيقة فقط.

وأشار الى أن النفق سيصل بين مطارات اسطنبول الثلاثة كما سيصل المحاور التسعة للسكك الحديدية في المدينة وأن قدرة نقل النفق ستناهز 5ر6 مليون مسافرويتم انشاء المشروع وفقا لنظام بوت الاستثماري اي بمعنى ان تركيا لن تدفع اية  مبالغ لتنفيذ هذا المشروع وفقا لنظام بوت

 تعالوا معا لنتعرف على الية العمل بنظام بوت . .

المقدمة

لجأت الدول النامية منذ اواسط القرن الماضي ونهاياتها الى اسلوب جديد  في اعمار البنى التحتية الضرورية في بلدانها المتأخرة عن الركب العالمي المتطورهو اسلوب نظام البوت ,الذي يستغني عن اسلوب الانجاز بطريقة المشاريع التي تكلف الدولة مبالغ كبيرة قد لاتستطيع خزينة  الدولة ان توفرها ,مما يجعلها عرضة للقيام بعمليات الاقتراض من الدول الاخرى لقاء فوائد كبيرة ترهق ميزانية الدولة على المدى البعيد بسبب تراكم الديون وفوائدها الكبيرة  .  

يسمى اختصارا باسم "B.O.T" ومضمون هذا النظام هو تولي مستثمر من القطاع الخاص بعد الترخيص له من الدولة أو الجهة الحكومية المختصة بتشييد وبناء أي من مشروعات البنية الأساسية كإنشاء مطار أو محطة لتوليد الكهرباء من موارده الخاصة على أن يتولى تشغيله وإدارته بعد الانتهاء منه لمدة امتياز معينة تتراوح عادة ما بين 30 أو 40 سنة وخلالها يتولى تشغيل المشروع بحيث يحصل من خلاله على التكاليف التي تحملها بالإضافة إلى تحقيق أرباح من خلال العوائد والرسوم التي يدفعها المستخدمون لهذا المشروع وبعد انتهاء مدة الامتياز يتم نقل المشروع بعناصره إلى الدولة ومن ثم فإن نظام B.O.T يعني وجود آلية تمويلية إنشاء البنى الأساسية في مجتمع ما بعيداً عن موارد الدولة.

الأسباب التي أدت إلى التجاء الدول  لنظام B.O.T

يعد نظام الـ B.O.T أحد الوسائل الملائمة لتمويل مشروعات البنية الأساسية بعيداً عن ميزانية الدولة حيث يتحمل المستثمر والذي يأخذ عادة شكل شركة أو كونسورتيوم دولي أو محلي الأعباء المالية لإقامة هذه المشروعات مقابل العوائد المحصلة نتيجة للتشغيل وهذا يعني تخفيف الأعباء التمويلية ومخاطرها عن الدولة ولا شك أن هذا النظام يساعد الدول التي تعاني من ضعف الاستثمارات إقامة المشروعات التي تحتاج لأموال طائلة لا تتوافر لديها.

المزايا

- الاستفادة من الخبرات الفنية في إدارة تشغيل المشروعات خاصة ما يتعلق بنقل التكنولوجيا وتدريب العاملين على أحدث ما توصلت إليه علوم الإدارة بما يسهم في إيجاد قاعدة من ذوي الخبرات الإدارية.

- تعزيز الكفاءة الإنتاجية في تشغيل مشروعات البنية الأساسية باستخدام أحدث الوسائل الفنية.

- تحسين خدمات النقل وما ترتبط به من تحميل وتفريغ وتحسين خدمات الموانىء وإطالة للعمر الافتراضي للمنشآت من خلال صيانة دائمة للطرق وغيرها من إنشاءات. توفير الأموال اللازمة للإنشاء والتي كان يتعين على الحكومة توفيرها. تحميل مخاطر التنفيذ على منفذي المشروعات والتي يفترض فيهم حسن الإدارة والتنفيذ بأقل تكلفة استثمارية مع ضمان حسن الأداء.

العيوب

مع التسليم بالمزايا التي تعود على البلدان مانحة الامتياز إلا أن ذلك لا يعني عدم وجود عيوب تكتنف تشغيل هذا النظام ومن أبرزها

1- مغالاة المستثمرين في تقدير التكاليف الاستثمارية للمشروعات والهدف من ذلك فرض أسعار عالية على مستخدمي المشروعات بعد الانتهاء منها.

2 - قد يترتب على تشغيل بعض المشروعات أضرار بالأوضاع البيئية وهذا يقتضي من جانب الحكومات وضع اشتراطات تتعلق بالتوازن البيئي تكون كأحد شروط منح الامتياز.

3 - إن بعض المستثمرين قد يلجأون إلى استخدام معدات قديمة أو تكنولوجيا متأخرة نسبياً مما قد لا يوفر الجوانب الفنية اللازمة لخلق كوادر جديدة قادرة على استيعاب المستحدثات الفنية ونقلها.

4 - إن بعض المستثمرين تحت شعار عدم التدخل يحجمون عن الالتزام بحقوق العمال من تأمينات وضمان وتأمين صحي.

5 - إمكانية إهمال المستثمرين في صيانة المشروعات كلما قربت مدة انتهاء فترة الامتياز.

المراحل التي يمر بها نظام بوت الحصول على الترخيص أو الامتياز من خلال اتفاق يبرم بين الدولة والمستثمر

أ - مرحلة الإنشاء والتشييد وتتم بمقتضى عقد مقاولة بين المستثمر وإحدى شركات المقاولات والتشييد وعادة ما يأخذ هذا العقد شكل تسليم مفتاح.

ب - مرحة إدارة المشروع وتشغيله وتؤول عوائد التشغيل على المستثمر.

ج - المرحلة الأخيرة وهي مرحلة انتقال وتحويل الملكية إلى الدولة بعد انتهاء فترة الامتياز.

تمويل مشروعات B.O.T

يتم تمويل مشروعات B.O.T من خلال قروض دولية تسمى بالقروض الجماعية أو عن طريق مجموعة من البنوك حيث تصل قيمة هذه القروض إلى ملايين الدولارات ويتم سداد هذه القروض وفوائدها عادة من العائد الذي يدره المشروع وهو الأمر الذي أدى بالبنوك التحقق من الكفاءة الفنية والإدارية للمشروع ومستوى المخاطر السياسية والاقتصادية المرتبطة به حيث تشترط عدم منح أي قروض إلا بعد إطلاعها وموافقتها على اتفاق الامتياز وعقود الإنشاءات التي تبرمها الأطراف في هذا الشأن بعد التحقق من/ - صلاحية المقترض للاقتراض والدخول في المشروع. - ملكية أرض المشروع. - إمكانية تحويل الأرباح واستقرار سعر الصرف. - الجدوى الاقتصادية للمشروع ومدى قدرته على تحقيق العائد اللازم لسداد القرض وفوائده. - الضمانات والتأمينات العينية وعادة ما تكون في صورة استفسارات / • هل يستطيع المقترض أن يرهن أصول المشروع ؟ • هل يستطيع المقترض تحويل مستحقاته ؟ • هل تضمن الحكومة السداد بطريق مباشر أو غير مباشر ؟ • هل يمكن للمقرض (البنوك) إذا أخفق المقترض في التنفيذ أن يقوم بإدارة المشروع كمدير له ؟ • كيف يمكن توزيع المخاطر خلال المراحل المختلفة لتنفيذ المشروع ؟ • كيف يمكن مواجهة المخاطر المالية (انخفاض العائد / التضخم / عدم استقرار سعر الصرف / فرض أسعار جبرية). • كيف يمكن الحد من المخاطر السياسية (التأميم / سحب الامتياز / المصادرة) ؟

الحقوق المقررة لصاحب الامتياز والتزاماته خلال فترة المشروع:

توجد بعض الحقوق لصاحب الامتياز كما أن عليه التزامات.

أولا: الحقوق:

- استغلال المشروع طوال مدة الامتياز والحصول على عوائد التشغيل.

- احتكار إنشاء المشروع ما لم يمكن هناك ما يحول ذلك ومن ثم فلا يجوز قيام مشروع آخر منافس ويعني هذا أن يكون الامتياز مطلقاً.

- عدم قيام الدولة المانحة للامتياز بإصدار أي تشريعات مقيدة لصاحب الامتياز.

- عدم إنهاء الامتياز أو إلغاءه من جانب الحكومة منفردة.

- تحصيل الرسوم المفروضة على استخدام المشروع والحق في استخدامها لتغطية تكاليفه.

ثانياً: الالتزامات:

- على المستثمر التزامات أهمها:

- بناء المشروع وتشغيله طبقاً للمواصفات المتفق عليها.

- الالتزام بالشروط المتعلقة بالحفظ على الأمن والآداب العامة ومتطلبات الحفاظ على البيئة.

- رد المشروع إلى الدولة بدون مقابل وفي حالة طيبة بعد انتهاء فترة الامتياز.

تسوية المنازعات:

- تتضمن آليات تسوية المنازعات بين الدولة المانحة وصاحب الامتياز من خلال الوساطة والتوفيق والتحكيم بمعنى أنه حال حدوث نزاع بين الطرفين فيما يتعلق بتنفيذ العقد أو مراحل التنفيذ أو ما يتعلق بالحقوق والالتزامات وموعد التسليم وغيرها فإنه عادة يتفق على عدم اللجوء إلى الهيئات القضائية سواء على المستوى الداخلي أو الدولي.

الصعوبات والمخاطر التي تواجه مشروعات B.O.T:

المخاطر السياسية وتتمثل في المصادرة والتأميم والحروب والاضطرابات العرقية.

أما المخاطر الاقتصادية:

- فهي تتمثل في الأضرار التي قد تصيب المستثمر بسبب تطبيق التشريعات أو القرارات الحكومية سواء كانت على مستوى الاقتصاد الوطني أو المستوى القطاعي أو على مستوى المشروع وتتمثل على سبيل المثال في مخاطر عدم السداد مقابل الانتفاع بخدمات المشروع أو تأجيل السداد ومخاطر تتعلق بالمنافسة وعدم فتح المجال أمام المشروعات الخاصة وذلك لوجود منافسة من جانب المشروعات الحكومية أو السماح بتأسيس مشروعات متماثلة للمشروع قبل أنقضاء مدة الامتياز ومخاطر نكوص الحكومات عن إتمام التعاقد بالإضافة إلى مخاطر إلغاء الامتياز أو السعي لتغير شروطه وإعادة التفاوض بشأنه قبل أنقضاء مدته. ولمواجهة هذه المخاطر ظهرت الحاجة إلى ضرورة توفير ضمانات من جهات أخرى كبديل ولو مؤقت للخيار الأمثل وهو إزالة تلك المخاطر كلية بالإضافة إلى الضمانات التي تقدمها حكومات البلدان المانحة من خلال أنظمة متعددة الآليات المتعلقة بضمان الاستثمار والقروض وضمان الصادرات وشركات التأمين الخاصة.

وترى المؤسسة العربية لضمان الاستثمار في دراسة لها إلى أن تحقيق المنافع المحتملة لقيام القطاع الخاص بتوفير البنية الأساسية تحقيقاً كاملا ًمن عدمه مسألة تعتمد على الكيفية التي تقوم بها الحكومات بتوزيع المخاطر فيمكن للحكومات أن تزيد المنافع بواسطة تحمل تبعة المخاطر التي تستطيع السيطرة عليها ولكن ينبغي لها أن تتجنب عادة تحمل المخاطر الاخري وبهذه الطريقة يجد المثتثمرون حوافز جيدة يتم بموجبها اختيار المشاريع بعناية وادارتها بكفاءة حيث تتحمل الحكومات في الكثير من مشاريع البني الاساسية الخاصة تبعة مخاطر من المفروض ان يتحملها المثتثمر وبإمكان الحكومات اتخاذ اجراءات لتحسين بيئة توزيع المخاطر من خلال الالتزام با لشفافية في التعامل والافصاح عن المعلومات وتنفيذ قواعد وتشريعات العمل من خلال تنفيذ جيد يراعي المصلحة العامة بالتوازي مع حقوق المثتثمرين.

والدول العربية شأنها شأن الدول النامية قد استفادت من هذا النظام في طريقة اقامة المرافق والمشاريع وفعلى سبيل المثال لا الحصر كانت لبنان من الدول الرائدة في الاستفادة من هذا النظام في بعض مشاريعها الحيوية مثل مطار بيروت وغيرها من المشاريع الحيوية .

وكذلك مصروهي الدولة التي تحتاج الى الكثير من المشاريع وفق نظام بوت , فقد بدأت بالاستفادة من هذا النظام قبل نهاية القرن الماضي بعدة سنوات في قطاعات عدة منها قطاع الكهرباء والطرق البرية الدولية واستغلال المطارات وهذه تعتبر من المشاريع الاستراتيجية الحيوية .

وأخيرا فأن من شأن هذا النظام ان ينشط في ميادين كثيرة ومهمة قد لاتستطيع الدول النامية من اقامة معظمها لأنها مشاريع تخصصية وتحتاج الى رؤوس اموال ضخمة ناهيك عن قدرة هذه الدول بتشغيلها لهذه السنين الطويلة بأيدي فنية متدربة، وأهم المشروعات الاستثمارية التي يمكن تنفيذها وفق نظام بوت:

1- المشاريع الصناعية والتجارية والسياحية.

2- خطوط سكك الحديد والانفاق( كمثال على ذلك مشروع النفق الثالث الواصل بين طرفي مدينة إسطنبول الآسيوي والأوروبي تحت سطح الماء) وكذلك المطارات والموانئ.

3- الطرق بين المجمعات الصناعية والمدن.

4- استغلال الثروات الطبيعية كالنفط والغاز.

5- استغلال المناطق الحرة لبناء المشاريع الاقتصادية.

6-استغلال الاراضي  (المملوكة للدولة ) وتنميتها.


المصادر:

- UNIDO (B.O.T)GUIDELINES

- النشرة الاقتصادية للبنك الاهلي المصري اعداد متفرقة

- النشرة الاقتصادية-بنك القاهرة

- محمد نبيل الشيمي مجلة البنوك 6/2/2009

- المستشار احمد منير فهمي الجزيرة السعودية العدد10361

عن الكاتب

محمد قدو أفندي أوغلو

باحث في الشأن التركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس