
ترك برس
قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) دميتري بيسكوف، إن موسكو تابعت باهتمام تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مساء الاثنين، بشأن احتمال دخول بلاده في سباق التسلح النووي.
وفي معرض تعليقه على تصريحات فيدان قال بيسكوف للصحفيين: "بالطبع، لقد لفت هذا التصريح انتباهنا"، دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل حول الموقف الروسي من هذه المسألة. بحسب وكالة "آر تي".
وكان فيدان قد أدلى بتصريحات لافتة حول الموضوع النووي في المنطقة، حيث أشار إلى أن تركيا ستجد نفسها مضطرة للانضمام إلى سباق التسلح النووي في حال امتلكت أي من دول الجوار أسلحة نووية.
جاءت تصريحاته في سياق تعليقه على التساؤلات المتعلقة باحتمالية حصول إيران على قدرات نووية عسكرية، مؤكدا أن أنقرة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أي تطورات من هذا القبيل في محيطها الإقليمي.
وفي مشهد أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية، فجّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، موجة من التكهنات بعدما امتنع عن الإجابة على سؤال مباشر بشأن امتلاك تركيا سلاحًا نوويًا، مكتفيًا بابتسامة غامضة.
جاء ذلك خلال مشاركة فيدان في برنامج حواري على قناة "CNN Türk"، حين وجّه إليه الإعلامي أحمد هاكان سؤالًا مباشرًا: «هل ينبغي لتركيا أن تمتلك سلاحًا نوويًا؟». غير أن الوزير لم يدلِ بأي تعليق لفظي، واكتفى بالابتسام، ما أضفى على اللحظة طابعًا لافتًا سرعان ما تحوّل إلى مادة للنقاش في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
هذا الصمت غير المعتاد من رأس الدبلوماسية التركية أثار تفسيرات متباينة، لا سيما في ظل تصاعد النقاشات الإقليمية حول التوازنات الاستراتيجية والردع النووي، وسط توترات متنامية في الشرق الأوسط وأوراسيا.
وفي الأوساط الدبلوماسية، جرى تداول هذا الموقف بوصفه انعكاسًا لما يُعرف بسياسة «الغموض الاستراتيجي»، التي تتيح للدول ترك بعض الأسئلة الحساسة دون إجابة واضحة من أجل الحفاظ على هامش مناورة سياسي وردعي أوسع.
ورأى مراقبون أن ابتسامة فيدان، بدل أن تُغلق باب السؤال، فتحته على مصراعيه، خصوصًا أن تركيا تُعد عضوًا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتستضيف ضمن بنيتها الدفاعية عناصر من منظومة الردع النووي للحلف، في وقت يتصاعد فيه الجدل عالميًا حول مستقبل الانتشار النووي في ظل أزمات أوكرانيا والشرق الأوسط والملف الإيراني.
كما يأتي هذا الجدل في سياق سياسي أوسع، إذ تحاول أنقرة في السنوات الأخيرة ترسيخ موقعها كقوة إقليمية مستقلة القرار، تجمع بين عضويتها في المنظومات الغربية وسعيها لبناء قدرة ردع ذاتية في مجالات الدفاع والتكنولوجيا العسكرية.
وبينما لم يصدر أي توضيح رسمي لاحق من وزارة الخارجية حول مغزى هذا الموقف، فإن رد فعل فيدان المقتضب — أو بالأحرى غيابه — بدا كافيًا لإشعال نقاش داخلي وخارجي حول حدود الطموح الاستراتيجي التركي، وما إذا كانت أنقرة تترك الباب مواربًا أمام كل الخيارات في بيئة دولية باتت أكثر اضطرابًا وأقل قابلية للتنبؤ.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










