
ندرت أرسنال - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
الشاشات لا تكاد تخلو من الخرائط التي تُفتح والعصي التي تُحرَّك، لكن هل تُطرح أسئلة عسكرية صحيحة حول حرب أمريكية–إيرانية محتملة؟..
الثابت هو الآتي؛ هناك مديح متواصل، أشبه بطقس احتفالي، للقوة العسكرية الأمريكية في كل خطوة، تكرار ممل لساعات طويلة للخصائص التقنية للأسلحة نفسها: هذا عدد مليارات الدولارات، وتلك تريليونات، وهذا عدد الطائرات، وذاك عدد الصواريخ… عبادة رقمية تحولت إلى نوع من التقديس لتفوق السلاح.
لكننا علمنا يوم الاثنين أن الجنود على متن حاملة الطائرات كانوا يقضون حاجتهم تحت أنفسهم بسبب نقص المراحيض…
ما أقصده هو: بأي طرف من العصي ستشرحون مشاكلكم؟..
النقاش الجديد يدور حول ما إذا كانت شروط الحرب تسمح بأن تكون المواجهة الأمريكية–الإيرانية سهلة، أو تنتهي في يوم أو يومين، أو يمكن مقارنتها بحالة فنزويلا – وهو قياس غير صحيح – ولذلك ينصح البعض البيت الأبيض بالتفكير جيداً قبل اتخاذ القرار.
وتقول مصادر عديدة إن صحيفة Axios كتبت: “وفقاً لمصدرين مهمين، حذّر رئيس هيئة الأركان الجنرال دان كاين الرئيس ترامب ومسؤولين كباراً من أن أي عمل عسكري ضد إيران قد يحمل مخاطر كبيرة، خصوصاً احتمال تحول الصراع إلى مواجهة طويلة الأمد. ما زالت النقاشات جارية في إدارة ترامب حول كيفية التعامل مع الأزمة الإيرانية وما يمكن أن تترتب عليه الخيارات المختلفة”.
هذا الخبر وما أثاره من نقاش يبدو مبالغاً فيه. فمن غير المعتاد، في لحظة اقتراب الحرب، أن تتسرب من مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى إشارات توحي بالتردد أو الضعف يمكن أن تُفسَّر على أنها زعزعة للمعنويات. وإن كان ذلك يحدث…
تبدو Axios في الفترة الأخيرة كأنها جزء من عملية إعلامية (وكذلك WSJ وNYT). فهي توفر مواد كثيرة للإعلام المحلي والأجنبي، لكن المشكلة تكمن هنا؛ أن تنجرف في تيار معلومات مصطنع. أحد أسباب انتقادنا للمبالغات في تمجيد القوة الأمريكية هو هذا بالضبط؛ أنك تنساق خلف تدفق مصطنع من الأخبار.
في النهاية، خرج ترامب ليقول إن ما نُسب إلى قائد الأركان غير صحيح جملةً وتفصيلاً، فخفّف من أثر الحديث على معنويات الجيش. لكن سواء قال قائد الأركان ذلك أم لم يقله، فإن الأسئلة العسكرية لا تزال قائمة…
هناك انطباع عام مفاده أن شروط العمليات وخططها وقدرات الولايات المتحدة العسكرية تعمل كلها بسلاسة، بينما تُفترض قدرات الطرف الآخر – إيران أو غيرها – كأنها غير موجودة تقريباً.
ما وضع منظومات الصواريخ التي ستدافع عن السواحل الإيرانية؟ كم عددها؟ هل ستسمح للقوات الأمريكية بالاقتراب أم لا؟ تُقال أرقام عن مئات البطاريات… كيف ستتعامل الولايات المتحدة معها؟
يُقال إن القدرة على إطلاق الصواريخ الباليستية عالية جداً. هل يمكنها استهداف مجموعة حاملات الطائرات في بحر العرب؟ أو العكس: ما هي قدرات الدفاع ضد هذه الصواريخ؟ كم يوماً يمكن أن تصمد؟ وهل يمكن تعويض الخسائر بسرعة؟
ما وضع الألغام البحرية التي تمتلكها إيران؟ ما تأثيرها على البحرية الأمريكية؟ وكيف يمكن مواجهتها؟
يتحدث البعض عن دمج أنظمة رادار وأقمار صناعية واستخبارات بين الصين وإيران، بل وربما روسيا. هذا تطور خطير إن صح. كيف سينعكس على الولايات المتحدة؟ وهل يقلص قدرات السفن والطائرات الأمريكية؟
هناك اتفاق على أن اقتراب الأسطول الأمريكي من السواحل الإيرانية سيواجه مشكلات كبيرة. فالسفن المصممة للحرب من مسافات بعيدة ستجد نفسها أمام تحديات جديدة. إذاً ما جدوى نشرها؟
يضاف إلى ذلك أن ترامب تحدث أولاً عن “ضربة محدودة”، ثم قال لاحقاً “قد نضرب أولاً بشكل محدود”. ماذا سيغيّر ذلك؟ وما فائدته؟
عندما يتحدث “الخبراء” عن حاملات الطائرات، يصفونها وكأنها تُبنى كل يوم واحدة جديدة، في حين أن كل حاملة تضم 70–80 طائرة فقط. كم طلعة جوية يمكنها تنفيذها؟ المسافات بعيدة – 800 إلى 900 ميل – فكم يصمد العنصر البشري؟ وهل تستطيع الطائرات حمل ما يكفي من الذخائر الهجومية؟ وهل يمكن استخدامها كلها للهجوم أم يجب تخصيص جزء منها للدفاع؟ وكيف ينعكس ذلك على القوة الضاربة؟
إن مخزون الذخيرة والدفاع على متن حاملة الطائرات والسفن المرافقة قد ينفد سريعاً. كم سيستغرق إعادة تعبئته؟ وكم عدد الصواريخ المتاحة أصلاً – 300 أو 500؟ إلى متى تكفي؟
وماذا عن الزوارق المسيّرة الإيرانية؟ كم عددها؟ كم منها سيهاجم وكم يمكن تعطيله؟ وكيف تُحسب لوجستيات الدفاع في هذه الحالة؟
هل إصابة حاملات الطائرات أو السفن أمر مستحيل؟ لقد أصابتها جماعة الحوثي، كما تعرّضت إسرائيل لهجمات. قد يحدث ذلك. وإذا حدث، فإن الإعلام العالمي سيضخم المشهد إلى درجة تجعل صورة الهزيمة أكبر من الواقع.
هناك أيضاً مسألة منظومات S-400 التي يُقال إن روسيا زودت إيران بها. وإن صح ذلك، فقد تشكل كابوساً. لا تنساقوا خلف الجدل المشوّه حول هذه المنظومات؛ فهي أسلحة فعالة ويمكن أن تؤدي دورها. (هذا الجزء مستند إلى حوار مع الأستاذ حسن أونال والأميرال المتقاعد دينيز كوتلوك).
وللحرب بعدٌ آخر في البحر المتوسط؛ فوجود مجموعة حاملة طائرات هناك لمهاجمة إيران يبدو أكثر تعقيداً. ويُفهم من ذلك أن إسرائيل تحتاج إلى حماية، ما يعني – وفق هذا التحليل – أنها غير قادرة على حماية نفسها وحدها.
هذه مجرد أسئلة أولية. ليست أموراً يمكن تجاهلها باعتبارها “معرفة عامة” أو افتراض أن الولايات المتحدة قد فكرت فيها سلفاً. في ظل الظروف الحالية: إلى متى تستطيع أمريكا خوض الحرب؟
لم نناقش بعد المشاكل السياسية؛ كم نسبة الشعب الإيراني التي ستؤيد الهجوم؟ وكم نسبة الشعب الأمريكي التي ترغب في هذه الحرب؟
مشكلة إدارة ترامب، كما يكرر الكاتب، هي طول أمد الصراع. فاحتمال أن تُغرق الولايات المتحدة في حرب طويلة – أو متوسطة على الأقل – قد يخل بتوازن السياسة الداخلية الأمريكية، ويضغط على جدول الانتخابات الذي يعد الأهم بالنسبة لها، ما يخلق أزمات داخلية.
لذلك، فإن ما يهم إدارة ترامب هو ألا تتحول العملية إلى حرب طويلة.
وإذا كان هناك تردد لدى القيادات العسكرية الأمريكية، فسببه السؤال الآتي: هل تكفي مظاهر القوة الحالية لصناعة “تاج نصر” لامع؟…
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













