صالح تونا - صباح - ترجمة وتحرير - ترك برس

كان الرئيس الأمريكي ترامب قد عبر المحيطات ووصل إلى هرمز وهو يقول: «سأذهب، وسأنقذ التجارة العالمية، وإذا لزم الأمر سأمحو إيران من الخريطة...»

لكن ما إن تلقى صفعة الجغرافيا حتى أصبح حديثه أقرب إلى: «باكستان طلبت منا، سنتوقف قليلًا ونعيد التفكير».

وما أقصده بـ«أقرب إلى»، هو ذلك الالتفاف الواضح الذي تعرفونه جيدًا.

ولا يوجد تفسير آخر لكون المهزلة التي أطلق عليها اسم «مشروع الحرية» لم تستمر سوى 48 ساعة فقط.

أما إذا سألت المقاتل بالوكالة عن إسرائيل الإبادية، فإن المشروع المذكور لم ينتهِ، بل جرى تعليقه فقط. وإذا لم تقبل إيران بـ«مشروع الحرية»، فسيبدأ القصف من جديد. (يا لها من «حرية»!)

أليست هذه الأحاديث المتواصلة عن التهديد تعبيرًا عن العجز؟

يا ترى ماذا كان يظن؟ هل تخيل أنه بمجرد أن يصطف بحاملات الطائرات العملاقة في المياه الضيقة لمضيق هرمز، ستصفق شركات التأمين، وستسير ناقلات النفط خلفه كأنها موكب عرس؟

وكما تعلمون، ففي النظام الرأسمالي العالمي لا يقود السفن القباطنة، بل أباطرة التأمين.

ففي اللحظة التي تقول فيها «لويدز» إن هناك خطرًا، تتحول تلك الأساطيل التي تساوي تريليونات الدولارات، في المياه الضحلة، إلى مجرد أهداف باهظة الثمن.

أولم يحدث ذلك فعلًا؟

على أحد الجانبين، أسطول إمبراطوري مدجج بصواريخ بملايين الدولارات، لا يرى ما أمامه من شدة الغرور...

وعلى الجانب الآخر، طائرات مسيّرة وألغام بحرية لا تساوي سوى قروش قليلة...

من جهة، ترهل إمبراطوري ثقيل...

ومن جهة أخرى، استراتيجية «لا متماثلة»...

والنتيجة؟

لقد أدرك ترامب، عندما بلغت أسعار النفط ذروتها، أن إطلاق صاروخ قيمته مليونا دولار لإسقاط طائرة مسيّرة ثمنها 20 ألف دولار، ليس «مشروع حرية» قابلًا للاستمرار.

أي إن المسألة عاطفية بالكامل!

وخلاصة القول، إن خرافة «مشروع الحرية» انتهت قبل أن تولد.

وقد قال الرئيس الأمريكي في تصريحه الجديد إنه إذا تم التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن عملية «الغضب الملحمي» ستنتهي.

أما نحن، فنعرف هذا الغضب الملحمي من خلال قتلهم 165 تلميذة في المدرسة الابتدائية بمدينة ميناب الإيرانية. تجاوزوا هذا الكلام.

فالجغرافيا لا تفهم لغة التهديد، ولا تعترف بالغرور.

لقد انتهى الطريق الذي خرجوا إليه بتهديدات كبرى، بتراجع «أنيق» احتموا فيه بـ«حسن نية» باكستان.

 

عن الكاتب

صالح تونا

كاتب في صحيفة يني شفق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس