أردال تاناس كاراغول - يني شفق (21/05/2026) - ترجمة وتحرير ترك برس

أصبح شرق البحر المتوسط، في السنوات الأخيرة، حاضرًا على أجندة العالم ليس فقط بسبب احتياطيات الغاز الطبيعي التي تُقدَّر بمليارات الأمتار المكعبة والتي تم اكتشافها وإنتاجها، بل أيضًا بسبب سياسات القوة ومعادلة الطاقة التي برزت فيه.

ولا شك أن أكثر الأطراف إثارة للمشكلات والجدل في سياسات القوة والطاقة في شرق البحر المتوسط هي إسرائيل.

فإسرائيل تحاول فرض هيمنة غير قانونية في شرق البحر المتوسط من خلال الاستيلاء على الموارد البحرية للبنان وغزة، وعقد تحالفات أحادية الجانب مع اليونان والإدارة القبرصية الرومية الجنوبية، واستخدام قوتها العسكرية الداعمة.

إن بلطجة إسرائيل في المنطقة لا تشكل فقط حالة من انعدام الشرعية بالنسبة لدول المتوسط الأخرى، بل تجعل أيضًا حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط أمرًا دائمًا.

القوة تجاوزت القانون الدولي

تستفيد إسرائيل من عدم كونها طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتستخدم تفوقها العسكري المدعوم كأداة لفرض مناطق النفوذ البحرية الخاصة بها.

وفي حين أن حقل الغاز الطبيعي الواقع قبالة شواطئ قطاع غزة مباشرة يمتلك إمكانات قادرة على إنعاش الاقتصاد الفلسطيني، فإنه بقي خارج الخدمة بسبب الحصار الإسرائيلي والتدخلات العسكرية.

إن المجازر والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة واحتلالها لفلسطين يستندان إلى الدعم العسكري والاستراتيجي الذي تتلقاه وإلى عدم اعترافها بالقانون.

وتسعى إسرائيل، عبر إقامة تحالفات ثلاثية مع اليونان والإدارة القبرصية الرومية الجنوبية (GKRY)، وبدعم عسكري ودبلوماسي غير مشروط من الدول الأوروبية وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى إنشاء معادلة طاقة مثيرة للجدل وغير قانونية تتمحور حولها في شرق البحر المتوسط.

والآن، فإن تدخلها في المياه الدولية ضد المساعدات المتجهة إلى غزة ضمن «أسطول الصمود» يُعد المثال الأكثر وضوحًا على عدم اعتراف إسرائيل بالقانون.

إسرائيل تستمد القوة أيضًا من الطاقة

إن إسرائيل تطبق نظام القوة الذي أسسته في البحر المتوسط أيضًا في مجال الطاقة.

فإسرائيل، التي ترى في عدم الاستقرار الإقليمي فرصة، تحوّل قوتها العسكرية والدبلوماسية إلى درع حماية فوق حقول الطاقة وإلى عنصر تهديد للدول الأخرى.

ومن خلال تصدير الغاز الطبيعي الذي اكتشفته إلى مصر والأردن والدول الأوروبية، تُنشئ إسرائيل علاقة تبعية إقليمية، وتحول ورقة الطاقة التي تمتلكها إلى أداة ضغط دبلوماسي ووسيلة استراتيجية.

وهذا الوضع لا يجعل من الصعب فقط على دول المنطقة رفع صوتها ضد التحركات الإسرائيلية الأحادية وغير القانونية في البحر المتوسط، بل يحول إسرائيل أيضًا إلى دولة تنتهك الحقوق السيادية للدول الأخرى ولا تعترف بالقواعد.

لكن الحقيقة الواضحة هي أن البحر المتوسط ليس ملكًا لإسرائيل، كما أنه لن يكون ساحة عمليات تستطيع إسرائيل التدخل فيها في كل شيء بذريعة الأمن.

 

عن الكاتب

إردال تاناس كاراغول

كاتب في صحيفة يني شفق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس