
ليفنت يلماز - يني شفق (21/05/2026) - ترجمة وتحرير ترك برس
تأتي في مقدمة القضايا التي أولتها تركيا اهتمامًا في الآونة الأخيرة زيادة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى تركيا، وتعزيز مشروع مركز إسطنبول المالي من أجل جعل هذه التدفقات دائمة ومستقرة. وقد جرى الإدلاء بتصريحات متتابعة بشأن هذه القضايا، كما تم إجراء تنظيمات قانونية وتقنية لتصميم الأرضية القانونية والفنية للعملية. وبالطبع، ليس من الممكن تنفيذ عملية كهذه في يوم واحد، لكن كان لا بد من البدء من نقطة ما.
لطالما كان تدفق رؤوس الأموال الأجنبية يتم في الغالب على شكل أموال ساخنة، وللأسف فإن خروج هذه الأموال الساخنة، حتى وإن كان لأسباب مختلفة، تسبب في أضرار جسيمة للاقتصاد. إلا أن تركيا هذه المرة تتخذ خطوات للاستفادة طويلة الأجل من رأس المال الأجنبي، وتستعد لتفعيل عمليات أكثر استدامة عبر أسواق رأس المال.
وما أقصده هنا ليس فقط شراء الأجانب لأسهم الشركات المدرجة في البورصة أو تدفقات رؤوس الأموال الشبيهة بالقروض عبر عمليات إعادة شراء الأسهم، بل إن التوقعات تشير هذه المرة إلى دخول استثمارات طويلة الأجل، قد تصل ربما إلى خمس سنوات، في إصدارات الأوراق المالية المدعومة بالأصول (VDMK)، وهي أدوات غير معروفة كثيرًا في أسواق رأس المال وتقتصر تطبيقاتها عادة على أمثلة قصيرة الأجل.
وبصراحة، يجب أن أعترف بأن مستوى المعرفة بهذه القضايا في بلادنا منخفض للغاية. فعلى سبيل المثال، ورغم أن شركة التوريق التركية (TMKŞ) تحقق نجاحات كبيرة جدًا في هذا المجال، فإنني أرى أن هناك حتى بعض المؤسسات المالية التي لا تستفيد من هذه البنية. مع أن شركة التوريق التركية، التي تأسست عام 2020، نفذت أول نموذج لإصدار أوراق مالية وفق نمط بازل في أسواق رأس المال التركية. ومن خلال هذا المنتج، وُضعت لأول مرة في تركيا أسس تكوين سوق ثانوية للقروض، مما فتح الطريق أمام خفض نسبة القروض إلى الودائع، وتسييل الذمم المدينة مع إمكانية نقل المخاطر، وإدخال منتجات جديدة إلى أسواق رأس المال.
علاوة على ذلك، فإن وجود هيكل ضمانات قوي خلف الذمم المدينة التي تشكل أساس هذه الإصدارات يُعد أمرًا مهمًا من حيث تنفيذ العمليات بشكل آمن، ومن حيث شعور المقرضين بالأمان. ومن جهة أخرى، هناك أيضًا جانب هيئة أسواق رأس المال التركية (SPK). إذ نرى أن الهيئة لعبت دورًا تسهيليًا من خلال فتح الطريق أمام شركة التوريق التركية عبر التنظيمات التشريعية والتطبيقات التحفيزية.
وكما تعلمون، فإن من أكثر القضايا حساسية بالنسبة للمستثمر الأجنبي مسألة تحصيل مستحقاته، إضافة إلى خضوع العمليات لرقابة فعالة من قبل الجهة التنظيمية. ومن هذا المنطلق، فإن أهمية التعاون الفعال بين شركة التوريق التركية وهيئة أسواق رأس المال كبيرة للغاية. فجميع أنشطة شركة التوريق التركية تُنفذ أصلًا ضمن إطار تشريعات هيئة أسواق رأس المال. كما أن الشركة تمتلك إذنًا خاصًا من الهيئة للموافقة على إصدارات الأوراق المالية المدعومة بالأصول. إضافة إلى ذلك، فإن جميع الشركات والمؤسسات المالية المشاركة في هذه العمليات تخضع لتدقيق مستقل في إطار تشريعات الهيئة، ويتم فحص التقارير على فترات محددة.
وباختصار، تتولى هيئة أسواق رأس المال دورًا محوريًا في تطبيقات شركة التوريق التركية، سواء بوصفها جهة تنظيمية (إعداد التشريعات)، أو جهة منح التراخيص (الموافقة على الصناديق والإصدارات)، أو جهة رقابية. أي إن جميع العمليات تخضع لرقابة الهيئة من بدايتها حتى نهايتها، مما يوفر كل الإمكانات اللازمة لشعور رأس المال الأجنبي بالأمان.
وأرى أن هذه البنية ستقدم مساهمة كبيرة في إطار رؤية مركز إسطنبول المالي. لأن القضية لا تتعلق فقط بجذب رؤوس الأموال الأجنبية، بل أيضًا باستخدام رؤوس الأموال المستقطبة بكفاءة، وضمانها قانونيًا وتقنيًا، وجعلها دائمة ومستقرة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













