أردال تاناس كاراغول - يني شفق - ترجة وتحرير ترك برس

يتغير ميزان القوى الاقتصادية في العالم.

فنحن ننتقل إلى نظام اقتصادي لم يعد الاقتصاد العالمي يُحدَّد فيه فقط من قبل المؤسسات المالية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بل أصبحت أمن إمدادات الطاقة، والمسارات اللوجستية، والمعادن الحرجة من العوامل التي تحدد معالمه.

الدول التي تحدد الاقتصاد العالمي تتغير

بعد الحرب العالمية الثانية، كان الاقتصاد العالمي يُحدَّد من قبل المؤسسات والهيئات الاقتصادية التي أنشأتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية. إلا أن تأثير هذه الدول أخذ يتراجع في السنوات الأخيرة، في حين برزت الصين والدول النامية في المقدمة.

إن مركز الثقل الاقتصادي ينتقل من الولايات المتحدة وأوروبا إلى دول مثل الصين والهند.

المؤسسات الاقتصادية الدولية تتغير

لم تعد المؤسسات المالية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وحدها هي التي تحدد الاقتصاد العالمي.

فكما تراجعت التوقعات المعقودة على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الخاضعين لتوجيه الولايات المتحدة والدول الأوروبية، فإن الوصفات والسياسات التي يفرضانها أصبحت أيضاً موضع استياء كبير.

ومن جهة أخرى، فإن البحث عن نظام اقتصادي تتطور فيه بسرعة مؤسسات بديلة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي يُعد حقيقة قائمة.

أمن إمدادات الطاقة أصبح العامل الحاسم الأساسي

نحن نعيش في مرحلة أصبحت فيها سلامة الاقتصادات أكثر ارتباطاً بأمن إمدادات الطاقة.

فالدول التي تضمن أمن إمدادات الطاقة ستتمكن أيضاً من ضمان أمن اقتصاداتها، كما أنها ستكون الأقل تأثراً بالأزمات التي تقع على مسارات إمدادات الطاقة، وبخاصة المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في نقاط مثل مضيق هرمز وقناة السويس والبحر الأحمر.

وعليه، فإن الدول التي تنوع مصادر أمن الطاقة لديها وتبقي الممرات البديلة تحت سيطرتها ستتمتع بمزايا مهمة على صعيد التحول إلى قوى سياسية واقتصادية.

ومن الواضح أن المشاريع التي نفذتها تركيا في الآونة الأخيرة في مجال خطوط أنابيب الطاقة، ولا سيما «ترك ستريم» و«تاناب»، وسعيها إلى أن تصبح مركزاً للطاقة، قد أسهمت بشكل مهم في تعزيز دورها كفاعل سياسي واقتصادي مؤثر.

حقيقة المعادن الحرجة

لم تعد مصادر الطاقة مثل النفط والغاز الطبيعي أو الفحم وحدها هي التي تحدد الاقتصاد.

فإلى جانب مصادر الطاقة، هناك اليوم العناصر الأرضية النادرة.

وذلك لأن التحول الأخضر والرقمنة يعتمدان اعتماداً أساسياً على هذه العناصر الأرضية النادرة باعتبارها مدخلات لا غنى عنها.

لذلك، فإن الدول التي تمتلك العناصر الأرضية النادرة ستكون هي التي تحدد في المرحلة الجديدة من يمتلك القوة الاقتصادية.

ولهذا السبب، فإن البنية الاقتصادية التي كانت أحادية القطب ويحددها نفوذ المؤسسات المالية الدولية آخذة في التراجع، لتحل محلها منظومة اقتصادية عالمية متعددة الأقطاب، مجزأة البنية، تلعب فيها الطاقة والعناصر الحرجة والمسارات اللوجستية دوراً مؤثراً وحاسماً.

عن الكاتب

إردال تاناس كاراغول

كاتب في صحيفة يني شفق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس