أوكان موديريس أوغلو - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس

من الواضح أن النظام العالمي يريد تصميمًا جديدًا لقبرص. وليس من المستغرب في الواقع أن يعيد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المعروف بنزاهته في القضايا المتعلقة بتركيا، فتح ملف قبرص قبل خمسة أشهر من انتهاء ولايته. فقد زادت التطورات الجيوستراتيجية في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط من أهمية قبرص أكثر من أي وقت مضى. وإلى جانب البريطانيين الذين يمتلكون قواعد في الجزيرة منذ زمن بعيد، يتعين علينا أن نقيّم من جوانب متعددة تمركز كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وفرنسا في إدارة جنوب قبرص الرومية عبر اتفاقيات ذات طابع عسكري، إلى جانب تسلح القبارصة الروم بشكل عدواني.

وعلينا على وجه الخصوص أن نفتح قوسًا خاصًا لـ"المسألة الإسرائيلية". ذلك أن آلة الحرب الإسرائيلية لن تتوقف أبدًا. وما يميز اليوم عن الأمس هو التشريع القانوني الذي يربط الجيش الإسرائيلي مباشرة بالبنتاغون.

لنبدأ أولًا باستعراض الوجود الإسرائيلي في قبرص...

وفقًا لدائرة الطابو القبرصية الرومية، يواصل الإسرائيليون شراء العقارات في إدارة جنوب قبرص الرومية بوتيرة متسارعة.

تأتي مناطق لارنكا وبافوس وليماسول في مقدمة المناطق التي اشترى فيها المواطنون الإسرائيليون أكبر عدد من العقارات (نحو 4 آلاف عقار).

يبني الإسرائيليون مجمعات سكنية محصنة ومعزولة بعيدًا عن التجمعات السكانية في الجزيرة.

ويلفت الانتباه أن الأراضي الواسعة التي يشترونها تقع بالقرب من الموانئ والشواطئ السياحية والقواعد العسكرية.

إضافة إلى ذلك، يُنقل آلاف الإسرائيليين الذين يتم إجلاؤهم في ظروف الحرب إلى هذه العقارات الجاهزة في الجزيرة، لتُستخدم قبرص عمليًا بوصفها حديقة خلفية!

أما من الناحية العسكرية...

تجري إسرائيل تدريبات لقوات الكوماندوز والقوات الخاصة في جبال ترودوس بجنوب قبرص، نظرًا لتشابهها الجغرافي مع أراضيها.

ويرسخ العسكريون الإسرائيليون وجودهم المهني في الجزيرة من خلال تركيب وصيانة الأنظمة التي بيعت للجيش القبرصي الرومي.

وتُجرى أعمال لإنشاء لواء مشترك بين إسرائيل واليونان وإدارة جنوب قبرص الرومية!

وتستخدم الطائرات الحربية الإسرائيلية قاعدة أندرياس باباندريو الجوية في بافوس للتزود بالوقود، كما تعتمدها نقطة هبوط اضطرارية في حالات الاشتباكات الساخنة بالمنطقة.

كما يؤدي ميناء ليماسول دور المركز الرئيسي لشحنات الإمداد العسكري الإسرائيلية!

إلى جانب ذلك...

اشترت إدارة جنوب قبرص الرومية من إسرائيل معدات دفاع جوي شبيهة بمنظومة "القبة الحديدية"، بذريعة إقامة درع أمني في مواجهة تركيا (!).

وأدخلت في المرحلة الأولى منظومة "باراك MX" الإسرائيلية إلى ترسانتها العسكرية.

وأعلن القبارصة الروم أن الهدف الأساسي من هذه الصفقة هو مواجهة طائرات "بيرقدار TB2" والطائرات المسيرة الأخرى التي نشرتها تركيا في غجيت قلعة.

وتم نشر مكونات صواريخ "باراك MX" في القاعدة البحرية بماري وقاعدة بافوس الجوية.

كما تم تحقيق التكامل بين شبكات الرادار في الأراضي الإسرائيلية وتلك الموجودة في الجزيرة.

ونجحت إسرائيل في تحقيق هدفها المتمثل في توسيع نطاق دفاعها الجوي إلى الأمام عبر قبرص.

وهناك الكثير مما يمكن كتابته في هذا الشأن. فعلى سبيل المثال:

خصصت إدارة جنوب قبرص الرومية نحو 800 مليون يورو من الميزانية التي حصلت عليها عبر برامج الدفاع التابعة للاتحاد الأوروبي لشراء منتجات الصناعات الدفاعية الفرنسية هذه المرة.

واشترى القبارصة الروم من فرنسا صواريخ الدفاع الجوي قصيرة ومتوسطة المدى من طرازي "ميسترال" و"أسبيد".

كما استُبدلت المروحيات الروسية الصنع من طراز "Mi-35" الموجودة لدى الجيش القبرصي الرومي بمروحيات "إيرباص H145M" الهجومية ومروحيات البحث والإنقاذ.

ونُشرت على السواحل القبرصية الرومية صواريخ "إكسوسيت" الفرنسية بعيدة المدى المضادة للسفن.

وفي ظل هذا الواقع، فإن الاعتقاد بأن القبارصة الروم يريدون العيش مع الأتراك تحت سقف واحد في الجزيرة سيكون ضربًا من السذاجة. ومع التأكيد على أنه لا يمكن التوصل إلى حل دائم وعادل في الجزيرة ما لم يُعترف بالمساواة في السيادة وبالمكانة الدولية المتساوية للشعب القبرصي التركي، فلنواصل الحديث مرة أخرى من زاوية إسرائيل.

بموجب قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027، الذي أقره مجلس النواب الأمريكي، انتقل الدعم العسكري المقدم لإسرائيل من مجرد مساعدات مالية تقليدية إلى مستوى التكامل التكنولوجي والإنتاج المشترك!

وتم تخصيص 750 مليون دولار لبرامج التعاون العسكري الأمريكي - الإسرائيلي خلال عام 2027.

وتنص المادة 219 من مشروع القانون على إطلاق "مبادرة التعاون في تكنولوجيا الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل"!

كما سيُنشأ في البنتاغون مركز تنفيذي لتنسيق "أبحاث الصناعات الدفاعية الثنائية والمشروعات المشتركة" مع إسرائيل!

وستُدمج التقنيات العسكرية الإسرائيلية في منظومة تطوير الأسلحة والتوريد التابعة للجيش الأمريكي.

وسيُسمح للجيش الإسرائيلي، في الظروف الحرجة، بسحب الأسلحة وقذائف المدفعية مباشرة من مستودعات الذخيرة التابعة للولايات المتحدة!

انتهى!

 

عن الكاتب

أوكان مدرس أوغلو

كاتب في جريدة صباح


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس