
قدير أوستون - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
منذ بداية هذا العام، بدأت النجاحات التي تحققها أوكرانيا ميدانيًا في مواجهة روسيا تغيّر موقف إدارة ترامب تجاه كييف. فقد تمكنت القوات الأوكرانية من صد الهجوم الروسي الذي شُنّ خلال ربيع هذا العام، وبدأت بعزل شبه جزيرة القرم من خلال إضعاف خطوط الإمداد الروسية في الجنوب. كما نفذت أوكرانيا عمليات ناجحة باستخدام الطائرات المسيّرة ضد السفن الروسية والأهداف البحرية، واستهدفت أيضًا ناقلات الشحن في بحر قزوين، إلى جانب البنية التحتية النفطية والعسكرية في منطقة البلطيق وموسكو. كما أن الصورة الواثقة التي ظهر بها فولوديمير زيلينسكي في قمة الناتو التي عُقدت في أنقرة استندت إلى تعزز الاعتقاد بإمكانية انتصار أوكرانيا في الحرب، بفضل التغير في ديناميكيات المعارك على الأرض. وعندما تحدث ترامب إلى الرئيس الأوكراني عن ذهابه إلى موسكو للقاء فلاديمير بوتين، رد زيلينسكي بسخرية قائلاً إن موسكو ليست مكانًا آمنًا هذه الأيام. وبطبيعة الحال، لم تحقق أوكرانيا بعد نجاحًا استراتيجيًا حاسمًا أو تقترب من إنهاء الاحتلال الروسي، لكنها نجحت في إسقاط فكرة أن انتصار روسيا أمر لا مفر منه، وهو ما عزز رصيدها لدى الولايات المتحدة.
موقف واشنطن يتغير
بدأت الولاية الثانية لترامب باللقاء الذي تحول إلى فضيحة أمام وسائل الإعلام في البيت الأبيض مع زيلينسكي. فقد ظل ترامب لفترة طويلة يؤكد أن أوكرانيا خاسرة، وكان يعارض تقديم مساعدات مجانية لها. وفضّل أن تشتري أوروبا منظومات الأسلحة الأمريكية ثم تسلمها إلى أوكرانيا، كما حاول التفاوض مع فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب، لكنه لم يحقق أي نتيجة. وخلال الأشهر الأخيرة، وبعد أن أوقفت أوكرانيا التقدم الروسي ونجحت في استهداف البنية التحتية النفطية الروسية، لم نعد نرى ترامب يوجه انتقادات إلى كييف. بل على العكس، فإن زيارة زيلينسكي إلى واشنطن مباشرة بعد قمة مجموعة السبع في يونيو وقمة الناتو في أنقرة خلال يوليو، تدل على أن أوكرانيا لم تعد تُنظر إليها باعتبارها «الطرف الخاسر».
وأفادت التقارير بأن زيلينسكي، الذي يُتوقع أن يلتقي جميع أعضاء مجلس الشيوخ خلال مشاركته في جنازة السيناتور ليندسي غراهام، أحد أبرز المدافعين عن دعم أوكرانيا، سيركز على ملفات العقوبات ضد روسيا، واتفاقية الطائرات المسيّرة، وتوريد صواريخ «باتريوت». كما أن نجاح أوكرانيا في تطوير صناعتها الدفاعية، حتى أصبحت قادرة على تزويد الولايات المتحدة ببعض الأنظمة، يلقى ترحيبًا في واشنطن التي تعاني من مشكلات في الذخائر والإمدادات بسبب حربها مع إيران. كما كشفت التقارير أن موافقة الولايات المتحدة خلال قمة الناتو على منح أوكرانيا ترخيصًا مؤقتًا لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية دفعت شركة «رايثيون» إلى دراسة اتفاقية إنتاج مشترك على المدى الطويل. وتبرز مثل هذه الخطوات، التي قد تؤدي إلى ربط أوكرانيا بالصناعة الدفاعية الأمريكية، باعتبارها نتيجة لتطوير أحدث الأنظمة التي جرى اختبارها في الحرب.
هل يمكن نقل النجاح الميداني إلى طاولة المفاوضات؟
إن ارتفاع رصيد أوكرانيا لدى واشنطن وتجاوز الخلافات العميقة التي كانت قائمة مع إدارة ترامب، يساهمان في تقديم الناتو دعمًا أكثر شمولًا لكييف. لكن لا يمكن القول حتى الآن إن هذه الديناميكيات تحولت إلى دعم أمريكي دائم، أو إلى موقف تفاوضي يجبر روسيا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. كما أن موقف ترامب من أوكرانيا يتسم بأنه مرحلي ويركز على النتائج، ما يشير إلى أن موقف الرئيس قد يتغير إذا تغيرت الظروف. وقد نجحت أوكرانيا في دحض الفرضية القائلة إن روسيا ستنتصر في نهاية المطاف، كما أن الطفرة التي حققتها، ولا سيما في مجال الصناعات الدفاعية، تحمل أهمية استراتيجية. وبحسب منطق ترامب، فإن أوكرانيا انتقلت من مجرد أداء سياسي يضمن استمرار تدفق المساعدات من واشنطن، إلى أداء عسكري قادر على تقديم خيار الإنتاج الدفاعي المشترك مع الولايات المتحدة، وهو ما عزز مكانتها. وفي هذه المرحلة، قد ترغب واشنطن في استغلال الموقع الأقوى الذي أصبحت تتمتع به أوكرانيا، إما كورقة ضغط على روسيا، أو كفرصة لدفع كييف إلى طاولة المفاوضات.
وتهدف ادعاءات زيلينسكي بأن روسيا تقدم المساعدة لإيران إلى إقناع الولايات المتحدة بالأهمية البالغة للحرب الأوكرانية بالنسبة إليها. ومن الواضح أن ترامب يواجه صعوبة كبيرة في فرض شروط وقف إطلاق النار على إيران، كما يمكن القول إن زيارة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن قد تزيد من احتمال استمرار الحرب. وإذا اقتنع ترامب بأن الحربين متداخلتان، فقد يسعى إلى زيادة الضغوط على كل من روسيا وإيران. وقد تتصدر العقوبات التي يفرضها الكونغرس على روسيا، إلى جانب التعاون الدفاعي مع أوكرانيا، واجهة هذه الضغوط، إلا أنه لا يبدو أن هناك الكثير من الخيارات المتاحة لزيادة الضغط على إيران، باستثناء نشر القوات الأمريكية على الأرض. ومن جهة، يمارس الكونغرس ضغوطًا على ترامب، لكنه لا يراها قوية بما يكفي لإنهاء الحرب مع إيران، ومن جهة أخرى يبدو أكثر انفتاحًا على دعم أوكرانيا والتعاون معها. وقد يؤدي المشهد الذي تتمثل فيه المعادلة بانتصار أوكرانيا على روسيا، مقابل معاناة الولايات المتحدة لتحقيق انتصار على إيران، إلى تقارب سياسات واشنطن تجاه الحربين. كما أن لقاء كل من زيلينسكي ونتنياهو مع ترامب، ولو كان ذلك بمناسبة جنازة ليندسي غراهام، يبرز بوصفه أحد تعبيرات هذا الظرف الجديد.
إذا رغبت، أستطيع أيضًا صياغة الترجمة بأسلوب عربي صحفي أكثر سلاسة مع الحفاظ الكامل على المعنى الأصلي.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس














