
يشار سونغو - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
عندما يستيقظ صباحًا يقول: "سأقضي على إيران".
وفي المساء يتراجع، ويقول: "إيران تتوسل ألا أضربها، لذلك أوقفت الهجمات مؤقتًا".
وفي صباح اليوم التالي يقول شيئًا آخر، ثم يعود في المساء ليتراجع عنه.
أتساءل إن كان خبراء علم النفس يدرسون هذه التقلبات.
هذا النوع من التراجع سلوك يكثر السياسيون من ممارسته، لكن تراجعات ترامب مختلفة لأنها تهدد العالم.
أي الجمل تعود إليه شخصيًا، وأيها تعود إلى من يلقنونه ما يقول؟
هل عبارات التهديد هي التي تعبر عنه، أم العبارات التي يعترف فيها بأنه تراجع عن موقفه؟
هذه هي القضية المهمة...
من أجل سلامة العالم...
كلما واصلت الولايات المتحدة بقيادة ترامب الحرب مع إيران، ارتفعت أسعار النفط.
لكن لمن تفيد أسعار النفط المرتفعة؟
إن ارتفاع أسعار النفط يصب في مصلحة الدول الكبرى المصدرة الصافية للنفط، مثل السعودية وروسيا وفنزويلا.
فهذه الدول تحقق فائضًا في تجارتها الخارجية بفضل ارتفاع الأسعار، كما تزيد إيراداتها العامة بشكل كبير.
وباستثناء روسيا، فإن نفط الدولتين الأخريين يُعد، بصورة غير مباشرة، في حكم النفط الأمريكي.
وتحقق السعودية والإمارات العربية المتحدة والعراق والكويت إيرادات هائلة مباشرة في موازناتها بفضل الأسعار المرتفعة.
أما روسيا، باعتبارها إحدى أكبر الدول المنتجة في العالم، فتضاعف عائداتها من الطاقة واحتياطياتها الوطنية من النقد الأجنبي.
كما تحقق دول مثل فنزويلا وكندا، التي تمتلك احتياطيات أو قدرات إنتاجية كبيرة، انفراجة اقتصادية.
وما دامت تكاليف الإنتاج المحلي مجدية، فإن الولايات المتحدة تحقق مكاسب اقتصادية من ارتفاع الأسعار العالمية، كما تزيد استثماراتها في قطاع الطاقة.
ولهذا السبب يواصل ترامب الحرب مع إيران من أجل إبقاء أسعار النفط مرتفعة.
أي الدول تتضرر أكثر من ارتفاع أسعار النفط؟
الدول التي تستورد النفط من الخارج.
وهل يفيد ارتفاع أسعار النفط إيران، الدولة المنتجة للنفط؟
لا يفيدها.
فبسبب العقوبات والضغوط الأمريكية، تجد إيران صعوبة في بيع نفطها، ما يضطرها إلى بيعه بأسعار منخفضة لدول مثل الصين.
ومن أي دولة تستورد تركيا أكبر كمية من النفط؟
تحصل تركيا على أكبر حصة من وارداتها من النفط الخام والمنتجات النفطية من روسيا، تليها العراق ثم كازاخستان.
وبفضل قربها من تركيا وميزتها السعرية، تُعد روسيا أكبر مورّد لنا من حيث إجمالي الواردات.
أما العراق، فهو ثاني أهم مورّد تاريخيًا.
ولا يزال يحتفظ بموقع متقدم في قائمة الموردين، ولا سيما وفقًا لوضع خط أنابيب كركوك - يومورتاليك وظروف التجارة الإقليمية.
أما بقية وارداتنا فتأتي في معظمها من دول مثل كازاخستان والمملكة العربية السعودية.
وتستورد تركيا ما يقارب كامل احتياجاتها من النفط الخام من الخارج.
إذن، من أين تحصل أكبر شركتي تكرير في تركيا، "توبراش" و"ستار"، على النفط الخام؟
تدير شركة "توبراش"، التابعة لمجموعة "كوتش القابضة" في تركيا، أنشطة تكرير النفط.
أما مصفاة "ستار"، فتواصل أنشطة التكرير في تركيا بصفتها شركة تابعة لشركة النفط الأذربيجانية "سوكار".
وتستورد كل من "توبراش" و"ستار" كميات كبيرة من النفط الخام من روسيا (الاتحاد الروسي).
كم يبلغ حجم النفط المستخرج من تركيا؟
يغطي النفط المحلي المنتج في تركيا نحو 10 بالمئة من إجمالي احتياجات البلاد من الاستهلاك.
وتستورد تركيا معظم احتياجاتها من الطاقة والنفط الخام من الخارج، إلا أن هذه النسبة تتجه إلى الارتفاع مع زيادة الإنتاج في الحقول الجديدة، وعلى رأسها حقل غابار في ولاية شرناق.
وتعتمد تركيا على الخارج بنسبة تقارب 90 بالمئة في النفط الخام والمنتجات النفطية.
ويأتي 44 بالمئة من إجمالي النفط الخام المنتج محليًا من حقل غابار في شرناق وحده.
ومع تزايد أعمال التنقيب، تجاوز الإنتاج المحلي اليومي عتبة 135 ألف برميل.
وباختصار، في كل مرة يضرب فيها ترامب إيران ويطيل أمد الحرب، فإنه يوجه ضربة لنا وللدول التي تعتمد، مثلنا، على الخارج في تأمين احتياجاتها من النفط.
وإذا كان هناك من يحقق أرباحًا طائلة في عالم المال كلما تراجع ترامب عن مواقفه، فمن الواضح من يقف وراء تلك التراجعات.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس












