
ترك برس
كشفت صحيفة “تركيا” أن تسع دول، من بينها إسبانيا والسعودية وإندونيسيا وباكستان، تدرس إدراج مقاتلات الجيل الخامس التركية “قآن” ضمن أساطيلها الجوية خلال السنوات الممتدة حتى عام 2035.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن وسائل إعلام إسبانية وأذربيجانية، فإن مشروع المقاتلة التركية الوطنية “قآن” دخل مراحل متقدمة وحساسة في طريق الوصول إلى الجاهزية العملياتية، مع تزايد الاهتمام الدولي به.
وتسعى تركيا، وفق المعطيات، إلى تشكيل أسطول جوي يضم نحو 100 طائرة من هذا الطراز، حيث تم توقيع عقد أولي لتوريد دفعة مبدئية تتكون من 20 طائرة ضمن خطة الإنتاج والتطوير التدريجي.
وعلى صعيد الاهتمام الدولي، تبرز السعودية كأحد أبرز الأطراف المهتمة بالمشروع، مع خطة محتملة لشراء ما يصل إلى 100 طائرة، فيما تدرس إسبانيا اقتناء نحو 60 طائرة من المقاتلة التركية.
كما أتمت إندونيسيا خطاب نوايا رسمي لشراء 48 طائرة، في حين توصلت باكستان إلى تفاهم أولي بشأن شراء أكثر من 40 طائرة من الطراز ذاته.
وفي السياق ذاته، تجري قطر محادثات لصفقة محتملة تشمل 40 طائرة، بينما بدأت مصر مباحثات أولية لشراء 24 طائرة، إلى جانب اهتمام من أذربيجان وماليزيا وسوريا باقتناء ما يقارب 20 طائرة لكل منها.
ويعكس هذا الاهتمام الدولي المتزايد، بحسب التقرير، تنامي مكانة الصناعات الدفاعية التركية ودخولها مرحلة المنافسة في قطاع المقاتلات المتقدمة على المستوى العالمي.
و"قآن" مقاتلة شبح من الجيل الخامس، طورتها تركيا بهدف إنتاج طائرة مقاتلة محلية الصنع، تعوض بها طائرات "إف 16" الأميركية التي تملكها القوات الجوية التركية، والمقرر إخراجها تدريجيا من الخدمة والاستغناء عنها بحلول عام 2030.
وفي مطلع مارس/آذار 2025 أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن المقاتلة الوطنية "قآن" ستدخل مرحلة الإنتاج المتسلسل في غضون مدة قليلة لكنه لم يحددها، وجاء ذلك أثناء كلمة ألقاها في الاجتماع التعريفي لإستراتيجية الصناعة والتكنولوجيا بالمجمع الرئاسي التركي في العاصمة أنقرة.
وتعرف المقاتلة "كآن" أيضا باسم "تي إف"، وهو اختصار لترجمة عبارة "المقاتلة التركية"، وكانت تُعرف سابقا باسم "إم إم يو"، اختصارا لعبارة "الطائرة القتالية الوطنية" باللغة التركية.
بدأت تركيا العمل على التصاميم النظرية للمقاتلة "كآن" عام 2011، بعدما قررت تعزيز استقلاليتها في مجال الصناعات الدفاعية، فأطلقت في سبيل ذلك مجموعة من المشاريع، وكان تصنيع مقاتلة شبح محلية الصنع أبرزها وأكثرها طموحا.
انطلق مشروع تصنيع المقاتلة رسميا في 5 أغسطس/آب 2016، بعد توقيع اتفاقية بين رئاسة الصناعات الدفاعية التركية وشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (توساش).
وبموجب الاتفاقية تولت "توساش" مهمة تصميم الطائرة وإنتاجها ودمج أنظمتها، ضمن ميزانية بلغت 1.18 مليار دولار أميركي، مع تنفيذ المشروع بدعم مجموعة واسعة من الموردين المحليين والمؤسسات البحثية التركية.
اعتمدت الشركة في أغلب عمليات التنفيذ على الموارد الوطنية، في إطار خطة تهدف إلى توطين تقنيات الجيل الخامس من الطائرات المقاتلة.
كما استكملت مراحل التصميم الأولي، وإنشاء البنية التحتية الهندسية ومنشآت الاختبار، وصولا إلى تصنيع النماذج الأولية التي دخلت مرحلة التجريب مطلع عام 2024، وتحديدا في 21 فبراير/شباط، عندما حلقت المقاتلة للمرة الأولى مدة 13 دقيقة على ارتفاع تجاوز 2400 متر وبسرعة فاقت 400 كيلومتر في الساعة.
بعد ذلك أقلعت المقاتلة برحلة تجريبية ثانية في 6 مايو/أيار من العام ذاته، وحلقت مدة 14 دقيقة، وبلغ ارتفاعها أكثر من 3 آلاف متر بالسرعة ذاتها.
وفي 6 ديسمبر/كانون الأول أجرت المقاتلة بنجاح اختبار تشغيل مزدوج للمحركات باستخدام نظام حرق إضافي.
تعمل المقاتلة بمحركين من طراز "إف-110" من إنتاج شركة "جنرال إلكتريك" الأميركية، وهو الطراز نفسه المستخدم أيضا في مقاتلات الجيل الرابع من طراز "إف 16" التي تنتجها شركة "لوكهيد مارتن".
يعتمد تشغيل المقاتلة في مرحلتها الأولى على محركات أميركية الصنع، ريثما يكتمل تطوير المحركات المحلية المخطط دخولها الخدمة بحلول عام 2028.
إضافة إلى الطائرة الأولى المخصصة للاختبارات والتجارب، جرى تصنيع 7 طائرات إضافية على مراحل متباعدة، وتعتزم الشركة تسليم الدفعة الأولى المكونة من 20 طائرة للقوات الجوية التركية عام 2028، ثم المضي في إنتاج طائرتين شهريا لاحقا، لتحل محل طائرات إف 16 الأميركية.
الخصائص والمميزات
يبلغ طول الطائرة نحو 21 مترا، ويمتد جناحاها على عرض 14 مترا، أما ارتفاعها فيصل إلى 6 أمتار.
تتميز "كآن" بتصميم انسيابي متطور، إذ صُنع هيكلها من مواد مركبة تقلل انعكاس الموجات الرادارية، وتمنحها القدرة على التخفي.
تضم الطائرة قمرة قيادة لشخص واحد، مع قدرة عالية على المناورة، وبصمة رادارية منخفضة، فضلا عن توفرها على مخزن داخلي للأسلحة وقدرتها على الاستطلاع الإلكتروني والتنسيق مع الطائرات المسيرة والأنظمة الإلكترونية الأخرى، الأمر الذي يمكّنها من العمل ضمن شبكة متكاملة.
وتعمل الطائرة بمحركين من طراز "إف 110″، وهما محركان توربينيان مروحيان مزودان بنظام حرق إضافي يزيد قوة الدفع، مما يتيح للطائرة تسارعا وقدرة أداء عالية، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".
وتعمل تركيا على تطوير محرك محلي عالي الأداء، بهدف بلوغ سرعة قصوى تتراوح بين 1.8 و2 ماخ، مع مدى عملياتي يتجاوز 1100 كيلومتر وارتفاع تشغيلي يزيد عن 16.7 كيلومترا.
أنظمة إلكترونية محلية متطورة
صُممت "كآن" في سياق سعي تركيا إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية، ضمن إستراتيجية أكبر لإنتاج وتصدير المعدات الدفاعية المتقدمة، ولذلك طرحت أنقرة هذه الطائرة بوصفها خيارا جاذبا للدول التي تسعى إلى التزود بأنظمة قتالية متطورة خارج نطاق الهيمنة التقليدية للقوى الكبرى.
"كآن" مزودة برادار "مراد 100 إيه" المحلي الصنع، القادر على رصد وتتبع أهداف متعددة في مختلف الظروف الجوية، مع إمكانية الاشتباك بعيد المدى.
كما تتميز بمنظومات استشعار متقدمة تشمل مستشعرات الأشعة تحت الحمراء التي تمكّنها من رصد وتتبع الأهداف دون الحاجة إلى تشغيل الرادار، وكاميرات كهروضوئية توفر قدرة عالية على تحديد الأهداف بصريا، علاوة على تقنية دمج بيانات المستشعرات التي تجمع وتوحد المعلومات في صورة ميدانية واحدة شاملة، ما يمنح الطيار إدراكا عالي الدقة ويعزز من فعاليته القتالية في مختلف ظروف المعركة.
وتستطيع "كآن" قيادة المسيرات القتالية "كيزيل إلما" و"أنكا 3″، مما يجعل منها مركز قيادة جويا متكاملا يستطيع إدارة عمليات جوية معقدة في الزمن الحقيقي، وتعزيز التنسيق بين الوحدات المختلفة في ساحة المعركة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











