ترك برس

عادت إلى التداول مشاهد تعود إلى عام 2014، توثق توقيف قوات من «الجندرما» التركية شاحنات تابعة لجهاز الاستخبارات، كانت متجهة نحو الحدود السورية ومحملة بمساعدات طبية وعسكرية مخصصة للمعارضة السورية، وفق الرواية الرسمية التركية.

وتقول التحقيقات التركية إن عملية توقيف الشاحنات نُفذت بتنسيق بين عناصر في «الجندرما» ومدعين عامين موالين لتنظيم «غولن»، بهدف تعطيل وصول الشحنة والكشف عن العملية أمام وسائل الإعلام.

وشهدت عملية التفتيش مشادات بين عناصر «الجندرما» ورجال الاستخبارات، في واقعة غير مسبوقة داخل مؤسسات الدولة التركية، قبل أن تُوثق المشاهد وتُسرّب إلى وسائل الإعلام.

وبحسب السلطات التركية، روّجت الجهات التي تقف خلف العملية لادعاءات بأن الأسلحة كانت مرسلة إلى تنظيم «داعش»، في محاولة لإحراج الحكومة التركية أمام الرأي العام الدولي وتشويه دعمها للمعارضة السورية.

وتستعيد وسائل الإعلام التركية هذه الحادثة بالتزامن مع ذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، التي تتهم أنقرة تنظيم «غولن» بتدبيرها، وتعد واقعة الشاحنات إحدى أبرز محطات تحرك عناصر التنظيم داخل مؤسسات الدولة.

وتعود جذور تنظيم «غولن» إلى شبكة دينية وتعليمية تأسست حول الداعية التركي فتح الله غولن، ووسّعت نفوذها عبر المدارس ومساكن الطلبة والمؤسسات الإعلامية والمالية ومنظمات الأعمال. وتقول السلطات التركية إن التنظيم اتبع، على مدى عقود، أسلوبًا سريًا لتعيين أتباعه داخل مؤسسات الدولة، ولا سيما الجيش والشرطة والقضاء وأجهزة الأمن، حتى شكّل ما سمّته أنقرة «الكيان الموازي» الذي يعمل وفق تسلسل تنظيمي مستقل عن مؤسسات الدولة الرسمية. 

وكانت حركة غولن حليفًا سياسيًا لحزب العدالة والتنمية خلال سنواته الأولى في الحكم، قبل أن يتحول التعاون بينهما إلى مواجهة مفتوحة، خصوصًا بعد تحقيقات الفساد التي استهدفت مسؤولين مقربين من الحكومة في ديسمبر/كانون الأول 2013. واعتبرت أنقرة تلك التحقيقات محاولة من عناصر مرتبطة بالتنظيم داخل الشرطة والقضاء لإسقاط الحكومة، لتبدأ بعدها حملة واسعة لإبعاد المشتبه بانتمائهم إليه من مؤسسات الدولة. 

وبلغ الصراع ذروته ليلة 15 يوليو/تموز 2016، عندما نفذت مجموعة من العسكريين محاولة انقلاب استخدمت خلالها الدبابات والطائرات، وقصفت مبنى البرلمان وسيطرت مؤقتًا على مواقع استراتيجية. وتتهم الحكومة التركية تنظيم «غولن» بتخطيط المحاولة وتنفيذها عبر أتباعه داخل القوات المسلحة، بينما نفى غولن والحركة هذه الاتهامات. وعقب فشل الانقلاب، صنفت أنقرة التنظيم إرهابيًا وشنت عمليات واسعة لتفكيك شبكاته، في حين أثارت بعض المحاكمات والإجراءات الجماعية اللاحقة انتقادات ومخاوف حقوقية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!