
ترك برس
توسّع الجدل في تركيا بشأن مواطنين يحملون الجنسيتين التركية والإسرائيلية وخدموا في الجيش الإسرائيلي، بعدما انتقلت القضية من نشاط حقوقي وقانوني إلى البرلمان والمحاكم، وسط تقارير إسرائيلية تتحدث عن عمليات رصد منهجية تستهدف جمع معلومات عن هؤلاء الجنود وتقديمها إلى السلطات التركية.
وبحسب تقرير نشرته وسائل إعلام إسرائيلية استناداً إلى وثائق قالت إنها صادرة عن وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية، تعتمد بعض المنظمات والناشطين في تركيا على تتبع الحسابات المفتوحة في شبكات التواصل الاجتماعي، وربط المعلومات المنشورة بأفراد العائلة، وتحليل الصور في محاولة لتحديد الوحدات العسكرية التي خدم فيها أصحاب الحسابات، قبل إحالة ما يتم جمعه إلى محامين لتقديم شكاوى جنائية.
وأشار التقرير إلى أن منظمتين هما الرابطة العالمية للمحامين "WOLAS" ومنصة "Özgürlük Nöbeti" تبرزان في هذا المسار، لافتاً إلى وجود جهود لإنشاء قاعدة بيانات بأسماء جنود إسرائيليين يحملون الجنسية التركية وتجميع معلومات يمكن استخدامها ضمن ملفات قانونية.
من منشور على الإنترنت إلى شكوى قضائية
وعرض التقرير حالة تعود إلى فبراير/شباط 2026 لمجندة سابقة تحمل الجنسيتين التركية والإسرائيلية، قال إن ناشطين توصلوا إليها من خلال منشورات منشورة على الإنترنت، من بينها منشور لوالدتها تزامن مع التحاقها بالجيش الإسرائيلي.
وبحسب الرواية الواردة في التقرير، جرى بعد ذلك تحليل صور مرتبطة بها في محاولة لتحديد الجهة العسكرية التي خدمت فيها، كما جرى ربطها بأفراد آخرين من عائلتها قيل إنهم خدموا أيضاً في الجيش، قبل نشر المعلومات والتقدم بشكوى.
القضية تصل إلى البرلمان التركي
لكن الملف لم يبقَ محصوراً في نشاط المنظمات المدنية، إذ تظهر سجلات البرلمان التركي أن قضية المواطنين مزدوجي الجنسية الذين يخدمون أو خدموا في الجيش الإسرائيلي طُرحت رسمياً عدة مرات خلال السنوات الأخيرة.
ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2024 قُدم سؤال برلماني إلى وزارة الداخلية بشأن المواطنين الأتراك مزدوجي الجنسية الذين يؤدون خدمة فعلية في الجيش الإسرائيلي، بينما قُدمت أسئلة أخرى إلى وزارة العدل حول القضية نفسها.
وفي 17 فبراير/شباط 2026 طُرح كذلك مقترح لفتح تحقيق برلماني بهدف تحديد وضع المواطنين الأتراك المتضررين من الحرب في غزة، وكذلك تحديد مزدوجي الجنسية الذين يُزعم أنهم خدموا في الجيش الإسرائيلي وبحث الإجراءات التي يمكن اتخاذها بحقهم.
وهذا يعني أن الملف تحوّل تدريجياً من نقاش سياسي وحقوقي إلى مسألة مطروحة رسمياً أمام مؤسسات الدولة، وإن كانت طبيعة المسؤولية القانونية لكل شخص تبقى مرتبطة بما يمكن إثباته من أفعال محددة وليس بمجرد حمل الجنسية المزدوجة أو الخدمة العسكرية بحد ذاتها.
لماذا يثير الملف اهتماماً واسعاً؟
تزداد أهمية القضية بسبب العدد الكبير من جنود الجيش الإسرائيلي الذين يحملون جنسيات أجنبية. ففي فبراير/شباط 2026 نشرت وسائل إعلام إسرائيلية بيانات قالت إنها صادرة عن الجيش الإسرائيلي، تشير إلى أن أكثر من 50 ألف عسكري يحملون جنسية أجنبية إلى جانب الجنسية الإسرائيلية، من دون توضيح ما إذا كانت الأرقام تشمل القوات العاملة فقط أم جنود الاحتياط أيضاً.
ولا تعني هذه الأرقام أن جميع مزدوجي الجنسية معرضون للملاحقة، إذ إن أي إجراء قضائي يفترض وجود ادعاءات وأدلة مرتبطة بأفعال محددة يمكن إخضاعها للقانون التركي أو للقواعد ذات الصلة بالاختصاص القضائي.
من الرصد إلى المسار القضائي
ويبدو أن جوهر النشاط الجاري في تركيا يقوم على محاولة تحويل المواد المنشورة علناً على الإنترنت إلى ملفات موثقة يمكن تقديمها للنيابات والمحاكم. وبحسب التقرير الإسرائيلي، لا يقتصر الأمر على أسماء الجنود، بل يشمل أيضاً بناء شبكة معلومات عن الأقارب والوحدات العسكرية والتواريخ والمنشورات ذات الصلة.
وفي المقابل، ينبغي التمييز بين تقديم شكوى وصدور حكم قضائي؛ فوجود ملف أو بلاغ أمام السلطات لا يعني ثبوت الاتهامات، وتبقى مسألة فتح التحقيق أو الملاحقة أو الإدانة من اختصاص القضاء التركي وفق الأدلة والقوانين النافذة.
وبذلك، أصبحت قضية الجنود الإسرائيليين حاملي الجنسية التركية ملفاً متعدد المسارات: نشاط مدني لجمع المعلومات، شكاوى ومحاولات للملاحقة القضائية، وأسئلة ومقترحات داخل البرلمان بشأن كيفية تعامل الدولة مع مزدوجي الجنسية الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











