
ترك برس
في مقال نشره موقع «إندبندنت تركية»، ينتقد الباحث بهروز حسنوف السؤال الذي يُطرح في الآونة الأخيرة حول موقف الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في حال نشوب حرب بين تركيا وإسرائيل، واصفاً إياه بأنه سؤال سطحي بعيد عن حقائق السياسة الواقعية. ويقول حسنوف إن العلاقات التركية-الأذربيجانية تُبسَّط عمداً عبر أجندات رخيصة واستقطابات مصطنعة، في عصر التضليل الرقمي الذي يتيح لأصحاب النظريات الخيالية بناء جمهور واسع بسرعة عبر خوارزميات وسائل التواصل، ثم تحويل هذا الإدراك الجماعي إلى حكم جماعي.
يؤكد الكاتب حقيقة لا جدال فيها: إذا دخلت تركيا حرباً مع أي دولة، فإن علييف سيقف إلى جانب تركيا بموجب الأخوة وإعلان شوشا الذي يرسخ التحالف الاستراتيجي. لكن جوهر المسألة، حسب حسنوف، ليس هذا. فالأهم بكثير أن علييف، بفضل قنوات دبلوماسيته البراغماتية، يُعد الفاعل الوحيد القادر على منع مثل هذه الأزمة بين تركيا وإسرائيل قبل أن تصل إلى حافة الحرب. ويتساءل: أيهما أهم؟ الانجراف وراء صيحات الحرب والاندفاع إلى المعركة، أم تشغيل عقل الدولة لمنع الحرب قبل أن تبدأ؟ ويترك الجواب للرأي العام الواعي والعقلاني.
يشير حسنوف إلى أن الوفد الأذربيجاني كان حاضراً في القاعة أثناء خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة، لكن أذربيجان نفسها استضافت في الماضي القريب لقاءات بين مسؤولين أتراك وإسرائيليين، وبذلت جهوداً لإذابة الجليد وإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، وما زالت تواصل هذا الدور البناء حتى اليوم. ويقر بأن بعض الانتقادات في تركيا لعلاقات أذربيجان بإسرائيل تنبع من حساسية إنسانية مشروعة تجاه الوضع في غزة، وهي حساسية يشاركها الحكومة والشعب الأذربيجانيان. لكنه يشدد على ضرورة الفصل الحاسم بين هذه الحساسية المشروعة والحملات التلاعبية المنظمة.
ويضيف الكاتب أن الأمر لا يقتصر على تركيا؛ ففي الرأي العام الأذربيجاني أيضاً تبرز خطابات تلاعبية ضد تركيا. ويتساءل: من المستفيد من عزل أذربيجان، النجم الصاعد في العالم التركي والمنطقة، وخلق هوة بينها وبين أكبر داعمها وشقيقها وحليفها تركيا؟ ويؤكد أن القائمة طويلة، وأن هناك قوى وخططاً تهدف إلى جر تركيا إلى صراع إقليمي، وأن أذربيجان تمثل سداً استراتيجياً أمام جزء على الأقل من هذه الخطط، ولهذا تُستهدف عمداً بسبب دورها البناء الموازن.
ويستذكر حسنوف كيف نجحت الدبلوماسية الخلفية الأذربيجانية قبل أشهر قليلة في تعليق محاولة الكنيست الإسرائيلي الاعتراف بما يسمى «الإبادة الأرمنية»، متسائلاً إن كان هذا الجهد قد حظي بالتقدير الكافي، ومجيباً بأن الأمر لم يكن للتقدير بل للتاريخ. ويحذر الرأي العام في تركيا وأذربيجان من الوقوع في هذا الفخ الاجتماعي-الرقمي المؤلم، مشيراً إلى أن حملات التشويه والإهانات وموجات التضليل ضد أذربيجان في الشريحة التركية من وسائل التواصل ليست مصادفة، بل هي أطروحات حرب نفسية موجهة ومصنوعة في مراكز واحدة. ويقول إننا «رأينا هذا الفيلم من قبل»، ولذا لا نفاجأ، لكن موقف الجهات المسؤولة المتفرج يثير الأسى.
ويختتم حسنوف بالتذكير بأن الجدران والأزمات المصطنعة والتدخلات الخارجية التي سُعي في الماضي إلى إقامتها بين الأخوين كلفت البلدين وقتاً وقوة، وأن السيناريو نفسه يُعرض اليوم عبر القنوات الرقمية. لكن إرادة «أمة واحدة.. دولتان» تمتلك ذاكرة تاريخية عميقة لا تستطيع حملات التضليل والترولز أن تهدمها.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











