
ترك برس
بحث رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، مع وفد من رجال الأعمال الأتراك برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخزانة والمالية التركي الأسبق لطفي علوان، آفاق توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين بغداد وأنقرة، مع التركيز على مشاريع البنية التحتية والنقل والطاقة وإعادة الإعمار.
وذكر بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي أن الزيدي استقبل علوان والوفد المرافق له، الذي ضم عدداً من المسؤولين ورجال الأعمال الأتراك، وبحث معه سبل تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، بما يفتح مجالات أوسع للعمل المشترك ويشجع الشركات التركية على المشاركة في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية بمختلف القطاعات التنموية في العراق.
وأكد الزيدي أن العراق يمر بمرحلة تنموية واعدة، داعياً الشركات التركية إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في البلاد، ولا سيما في مشاريع إنشاء وتشغيل المطارات، وتنفيذ مشاريع السكك الحديدية ضمن مشروع طريق التنمية، إلى جانب مشروع مد خط مترو يربط بين محافظتي النجف وكربلاء.
كما عرض رئيس الوزراء العراقي فرصاً أخرى أمام المستثمرين الأتراك في قطاع الطاقة، تشمل إنشاء المحطات الحرارية ومشاريع الطاقة الشمسية، فضلاً عن مشاريع السدود وتطوير القطاع الزراعي، في إطار توجه بغداد إلى توسيع قاعدة الاستثمار وتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية.
من جانبه، أعرب علوان عن استعداد كبريات الشركات التركية لدخول السوق العراقية والاستثمار فيها، مشيراً إلى تنامي الثقة بالبيئة الاستثمارية في العراق، في ظل ما توفره الحكومة من دعم وتسهيلات بهدف دفع مسارات التنمية وتحقيق النمو الاقتصادي.
ويأتي اللقاء في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين تركيا والعراق زخماً متزايداً، خصوصاً في مجالات التجارة والاستثمار والمقاولات والنقل والطاقة، بالتوازي مع الدفع باتجاه تنفيذ مشروع طريق التنمية الذي يمثل أحد أبرز الملفات الاستراتيجية في العلاقات بين البلدين.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي قد أكدا، خلال زيارة الأخير إلى تركيا في يوليو/تموز الماضي، أهمية المشروع باعتباره ممراً يربط الخليج بتركيا ثم أوروبا، فيما وصفه الزيدي بأنه «النهر الاقتصادي الثالث» للعراق بعد نهري دجلة والفرات.
ويقوم مشروع طريق التنمية على تعزيز الربط بين العراق وتركيا عبر شبكة من السكك الحديدية والطرق، بما يتيح نقل البضائع والطاقة بين الخليج والأسواق الأوروبية، وقد وقعت تركيا والعراق وقطر والإمارات مذكرة تفاهم رباعية للتعاون في المشروع عام 2024.
وتسعى بغداد وأنقرة إلى توسيع نطاق التعاون الاقتصادي بالتوازي مع هذا المشروع. وقال وزير التجارة التركي عمر بولات، خلال اجتماع المائدة المستديرة لرجال الأعمال الأتراك والعراقيين في أنقرة أواخر يوليو/تموز، إن حجم التجارة بين البلدين يبلغ نحو 17 مليار دولار، مع التأكيد على هدف رفعه إلى 30 مليار دولار على المدى المتوسط. كما أشار إلى أن العلاقات الاقتصادية تشمل التجارة والاستثمارات والمقاولات والنقل والصناعات الدفاعية والسياحة والخدمات.
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة التجارة التركية أن العراق يمثل أحد أهم الشركاء التجاريين لتركيا، فيما تجاوز حجم التجارة الثنائية في بعض الفترات السابقة 20 مليار دولار، قبل أن يتراجع إلى نحو 14.5 مليار دولار في 2025 وفق بيانات الوزارة.
ويمثل قطاع المقاولات التركي أحد محاور التعاون الرئيسية مع العراق، إذ سبق لوزارة التجارة التركية أن أشارت إلى تولي الشركات التركية نحو 200 مشروع في العراق بقيمة تقارب 400 مليون دولار في مجالات المقاولات والهندسة والعمارة والاستشارات، مع استعداد القطاع للمشاركة في مشاريع إعادة إعمار العراق، وفي مقدمتها طريق التنمية.
وكانت أنقرة وبغداد قد وقعتا خلال زيارة الزيدي إلى تركيا في يوليو/تموز ثلاثة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات التعليم والتعاون الأكاديمي، والشباب والرياضة، والملكية الصناعية، في مؤشر على اتساع نطاق العلاقات الثنائية إلى جانب الملفات الاقتصادية والأمنية.
وتعكس محادثات الزيدي مع الوفد الاقتصادي التركي توجهاً متبادلاً نحو تحويل العلاقات السياسية والاستراتيجية بين بغداد وأنقرة إلى شراكات اقتصادية ومشاريع عملية، مع تركيز خاص على البنية التحتية والنقل والطاقة.
ومن شأن توسيع مشاركة الشركات التركية في السوق العراقية أن يمنح مشروع طريق التنمية دفعة إضافية، فيما يوفر للعراق خبرات وتمويلاً واستثمارات يحتاج إليها لتنفيذ خططه التنموية.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











