يحيى بوستان - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

عُقد أمس في إسطنبول اجتماع مهم. فقد عُقد أول اجتماع مؤسسي للشراكة بين تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية، التي يُشار إليها باسم «تحالف مكة»، تحت مسمى اللجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية، وبمشاركة وزراء خارجية ودفاع الدول الثلاث ورؤساء أركانها. وهذا أمر مهم. ولا شك في أن أنظار الفاعلين الإقليميين والدوليين قد اتجهت إلى اجتماع هذه الدول الثلاث القوية في المنطقة.

وفيما يتعلق بما نوقش في الاجتماع، يمكن تقديم تقييم عام مفاده أنه جرى بحث السياسات العدوانية لإسرائيل، وأنشطة إيران وامتداداتها الإقليمية، وملفات غزة، إلى جانب التطورات في القرن الأفريقي. ويُعد تطوير القدرة الدفاعية المشتركة أحد أهم أركان التحالف. وفي هذا الإطار، يمكن التقدير أن موضوع التعاون في الصناعات الدفاعية كان أيضاً ضمن جدول المباحثات.

الاجتماع في إسطنبول، والأمانة العامة في باكستان

لكن من الضروري رسم الإطار التالي بشكل محدد. أولاً، اتفاق تحالف مكة هو «اتفاقية إطار». ومن الضروري ملء هذا الإطار بخطوات ملموسة. ولهذا تحديداً اجتمعت اللجنة. ثانياً، اللجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية هي جهاز اتخاذ القرار في تحالف مكة. وسيتخذ أعضاء التحالف قراراتهم خلال هذه الاجتماعات التي ستُعقد مرتين سنوياً. وسيتولى الأمين العام للتحالف تنفيذ القرارات المتخذة. ثالثاً، سبق أن كتبنا أن أمانة التحالف ستُنشأ في المملكة العربية السعودية. أما منصب الأمين العام للتحالف، فتولت باكستان رئاسته لمدة ثلاث سنوات. وقد عُقد الاجتماع الأول أيضاً -أمس- في إسطنبول (ومن المرجح أن تنتقل الأمانة العامة إلى تركيا بعد ثلاث سنوات). رابعاً، والأمر الذي لا يقل أهمية عما جرى بحثه داخل الاجتماع؛ أنه في هذه المرحلة التي صعّدت فيها إسرائيل من مستوى التصعيد من خلال هجماتها على الضفة الغربية وسوريا، بينما تسود حالة من عدم اليقين في مضيق هرمز، وترتفع حدة التوتر في خط باب المندب-البحر الأحمر، تم تقديم هذه الصورة القوية. إن الرسالة التي يبعث بها اجتماع وزراء الدول الثلاث ورؤساء أركانها في الغرفة نفسها مهمة. لقد بدأ تحالف مكة العمل. ولن يبقى حبراً على ورق. وسنرى نتائجه بصورة أوضح على المدى المتوسط.

الطلب جاء من مجموعة E3

وفي سياق متصل بهذا الموضوع، أود أن ألفت انتباهكم إلى خبر مهم لم يحظَ بالكثير من الاهتمام. فقد جاء الإعلان من ألمانيا. ووفقاً لذلك، كان من المقرر أن يجتمع وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا (ويُطلق على هذا الثلاثي اسم E3) مع وزراء خارجية دول تحالف مكة ووزير الخارجية المصري (ويُطلق على هذه المجموعة أيضاً اسم الرباعية الإقليمية/R4) في إسطنبول، قبل يوم من اجتماع التحالف في إسطنبول (ويمكن وصف آلية E3 أيضاً بأنها النواة الصلبة للأمن الأوروبي). وبحسب المعلومات التي تسربت، كان موضوع الاجتماع هو التطورات في مضيق هرمز. لكن الاجتماع أُرجئ بسبب «تعارض في البرامج». ويقال إن «اللقاءين بين النواتين» قد يُطرحان مجدداً خلال الأيام المقبلة. كما يُشار إلى أن هرمز لن يكون الموضوع الوحيد على جدول أعمال الاجتماع. وتكمن أهمية الأمر في التالي: حسب ما سمعته، فإن طلب عقد اللقاء جاء من مجموعة E3. ويشير هذا التطور إلى أن تحالف مكة بدأ يبرز، في نظر المحاورين الغربيين، باعتباره عنواناً جديداً لمعالجة مشكلات المنطقة.

من أصدر تعليمات اعتراض تلك السفينة؟

أعتقد أن أول نشاط عملياتي ملموس لتحالف مكة حدث في السودان. ففي السودان، حيث تستعد تركيا لنقل «النموذج الصومالي» (للتفاصيل، راجعوا: «النموذج العسكري التركي في أفريقيا سينتشر»، 26 مايو/أيار)، يضيق المجال أمام القوات شبه العسكرية المدعومة من الإمارات العربية المتحدة (قوات الدعم السريع - الدعم السريع). وبينما يوسع الجيش السوداني نطاق سيطرته على الأرض باستخدام الطائرات المسيرة التركية، بدأنا نرى أسماء بارزة في قوات الدعم السريع تغير جانبها.

وهناك أيضاً تسارع مماثل في الصومال. فالقوات المسلحة التركية تدعم بشكل مباشر جهود الصومال في مكافحة الإرهاب من خلال عناصرها الجوية. ويزداد الاستقرار في البلاد. وقد انخفضت الهجمات الإرهابية إلى أدنى مستوى لها خلال السنوات العشرين الماضية. وفي الأيام الماضية، حقق الجيش الصومالي تفوقاً معنوياً كبيراً بقتله رئيس جهاز استخبارات حركة الشباب. ومن الذي يمكن أن ينزعج من هذه التطورات؟ بالطبع إسرائيل التي تريد تقسيم الصومال، والإمارات العربية المتحدة التي تسيطر على بونتلاند.

عزل كامل من البحر والجو

أعلنت وزارة الدفاع الصومالية في عطلة نهاية الأسبوع أن سفينة MV Lutuf، التي اختُطفت في 17 أغسطس/آب في منطقة بونتلاند التابعة للصومال، تم تحريرها من خلال عملية مشتركة للقوات المسلحة التركية والجيش الصومالي. وكانت السفينة ترفع علم الكاميرون. ولذلك كان من الممكن اعتبار اختطاف هذه السفينة مجرد عملية قرصنة عادية (وبالفعل، منذ أبريل/نيسان، اختُطفت خمس سفن في تلك المنطقة، إحداها تابعة لإيران والأخرى لشركة عملاقة في مجال الطاقة مملوكة للولايات المتحدة). لكن إذا قيّمنا معاً منطقة بونتلاند التي اختُطفت فيها السفينة، والنفوذ الإماراتي في هذه المنطقة، والتطورات التي تشهدها الساحة الإقليمية من سوريا إلى السودان، فيمكننا القول إن «الأمر قد لا يكون بهذه البساطة». يبدو أن هذه العملية تحمل رائحة «رسالة».

وبالفعل، فإن الموقف الحازم وغير المتنازل للقوات المسلحة التركية التي تدخلت ضد القراصنة يظهر أن أنقرة فهمت الرسالة وأرسلت رسالة مضادة. ماذا حدث هناك؟ عندما اختطف القراصنة السفينة، قامت القوات المسلحة التركية بعزلها من البحر والجو. ورُفضت مطالب الفدية. وتم إرسال رسالة واضحة مفادها أنه لا ينبغي لأحد الاقتراب من السفينة، وألا تغادر من دون الحصول على الموافقة. كما تم استهداف قارب جاء لتقديم الدعم اللوجستي للقراصنة وإغراقه. وعندما حاول القراصنة الاقتراب من السفينة باستخدام قارب آخر كانوا قد اختطفوه، تم منعهم. وعندما حاول القراصنة، بعد قطع خط الإمداد اللوجستي، تأمين احتياجاتهم من خلال النزول إلى البر، تم استهداف هؤلاء القراصنة أيضاً (بلغ إجمالي من تم تحييدهم 13 قرصاناً). وعندما أدرك القراصنة الثلاثة الذين بقوا على متن السفينة أن «الثمن سيكون باهظاً»، «استغاثوا». وتم تحرير السفينة. آمل أن يقرأ جميع الأطراف الذين ينبغي عليهم استيعاب الرسالة التي وجهتها القوات المسلحة التركية هذه الرسالة قراءة صحيحة.

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس