تونجا بنغين - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس

تنهال من كل ركن من أركان العالم مشاعر الغضب والكراهية على عدوانية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القاتل الذي فقد صوابه تمامًا بسبب الانتخابات المقبلة، وعلى سياساته الدنيئة... إن صورة إسرائيل، بلده، على الصعيد الدولي أصبحت في الحضيض... هناك إسرائيل التي باتت وحيدة ومعزولة بسبب ظلمها والجرائم التي ارتكبتها بحق الإنسانية... ولا أحد يقف إلى جانب إسرائيل باستثناء حفنة من الدول التي تحمل أفكارًا مريضة مثلها. وقد أعلن ذلك بالفعل الرئيس الأمريكي ترامب، الذي ظل نتنياهو يطرق بابه باستمرار طلبًا للدعم، بل أعلن ذلك مرارًا، محذرًا إياه بلهجة شديدة الوضوح والحزم: «اعقلها»... هل يستمع نتنياهو؟ إطلاقًا. بل على العكس، يزداد شراسةً... وبالتالي، فقد خسر نتنياهو الآن حتى أمريكا ترامب... وفي الواقع، عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بينيت، الذي برز باعتباره أحد أبرز منافسي نتنياهو في الانتخابات البرلمانية المقبلة، عن ذلك بوضوح شديد بقوله:

«لقد خسرنا الولايات المتحدة، وخسرنا العالم... تواجه إسرائيل عزلة دبلوماسية غير مسبوقة... إن السمعة الدولية للبلاد في أدنى مستوياتها منذ تأسيس الدولة...»

وبطبيعة الحال، فإن الولايات المتحدة، بحكم مصالحها الاستراتيجية في المنطقة وشراكتها الأيديولوجية، لن تقطع دعمها لإسرائيل بصورة كاملة أبدًا، ولن تتركها وحيدة، وبالتالي فإن المسألة تتعلق مباشرة بنتنياهو... وفي هذا السياق، تثار أيضًا ادعاءات مفادها أن ترامب قد «كسر قلم» نتنياهو سياسيًا...

لقد أدركت أخيرًا الدول الداعمة لإسرائيل أيضًا أنها دولة إرهابية ومرتكبة للإبادة الجماعية. ورغم أن جميعها لم تدرك ذلك بعد، فقد صدرت، ولا تزال تصدر، ردود فعل من بعض الدول التي لا تزال لديها بقايا من الضمير والرشد تجاه الوحشية والأعمال الدنيئة التي ترتكبها إسرائيل في غزة. وبعبارة أدق، ومع تزايد اعتقاد الشعوب الغربية بأن حكوماتها نفسها أصبحت شريكة في هذه الإبادة الجماعية، أعلنت العديد من الدول تباعًا أنها «ستعترف بفلسطين»، تحت ضغط الرأي العام... وبعد إسبانيا والنرويج وأيرلندا، انضمت العام الماضي كل من بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا والبرتغال ومالطا إلى الدول التي اعترفت بدولة فلسطين... وحاليًا، من بين 193 دولة عضوًا في الأمم المتحدة، تعترف 157 دولة بفلسطين دولة مستقلة. ومؤخرًا، أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وكندا، في بيان مشترك أنها ستفرض حزمة شاملة من العقوبات على المستوطنات الإسرائيلية التي تستولي على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة... وأصبحت بريطانيا، إحدى الدول المؤسسة لإسرائيل وأهم داعميها سياسيًا ودبلوماسيًا، من بين من يصرحون علنًا بأن نتنياهو بات يبدو كأنه «أنقاض سياسية»... بل بتصريحات من شأنها القضاء نهائيًا على نتنياهو، الذي يحاكم أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب. فعلى سبيل المثال، قال الوزير البريطاني، وهو يهودي أيضًا، بوضوح شديد:

«لقد درست العديد من المؤسسات والأمم المتحدة بعمق أفعال الجيش الإسرائيلي في غزة. وتشير نتائج هذه التقارير إلى أدلة متزايدة على احتمال ارتكاب جرائم حرب.»

إذن، هناك آخرون أيضًا ممن كسروا قلم نتنياهو...

أولئك الذين ذهبوا شخصيًا إلى إسرائيل في البداية وشجعوا نتنياهو، باتوا الآن يتراجعون تمامًا... والسبب واضح:

منذ تأسيسها، لم تكن إسرائيل تكترث أبدًا بما تفكر فيه المجتمعات والرأي العام إقليميًا أو عالميًا... كان تركيزها دائمًا منصبًا على الحكام وصناع القرار... كانوا يحسبون ما إذا كانوا قادرين على فرض ما يريدون عليهم أو الحصول منهم على ما يريدون. ولهذا السبب، كانت الشبكة الصهيونية تضع النخب الأوروبية والأمريكية تحت تأثيرها بطريقة ما، بالمال أو الابتزاز أو التهديد أو آليات أخرى... لكن في النهاية، هناك أيضًا شعب يصوّت، والسياسيون في أوروبا يواجهون حقيقة الانتخابات... في السابق، كان كون السياسي مؤيدًا لإسرائيل، أو إظهاره ذلك، يوفر له ميزة، لأنهم كانوا يمولون السياسة، لكن الأمر الآن يرتد عليهم. شعوب العالم تجبر حكامها على اتخاذ موقف مناهض لإسرائيل... هناك نتنياهو محاصر من جانب الضمير العالمي... شعوب العالم متفقة على أن ما فعلته إسرائيل منذ 7 أكتوبر هو إبادة جماعية وجرائم حرب... والجميع يهتف بصوت واحد مطالبًا بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. لم يعد نتنياهو رجلًا مرغوبًا فيه في العالم... لقد كُسر قلمه في الضمائر منذ وقت طويل...

 

عن الكاتب

تونجا بنغن

كاتب لدى صحيفة ملييت


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس