ترك برس

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، يرى الكاتب غوربوز أفرن، في مقال نشره موقع Independent Türkçe، أن فرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الاحتفاظ بالسلطة تتراجع تدريجياً، مشيراً إلى أن نتنياهو يحاول توظيف الملفات الأمنية والعسكرية في حملته الانتخابية لتخويف الناخبين من فوز المعارضة.

وبحسب الكاتب، حذّر نتنياهو الإسرائيليين من أن وصول المعارضة إلى الحكم سيؤدي إلى انسحاب إسرائيل من لبنان وقطاع غزة وسوريا، و«فتح الطريق أمام تركيا»، معتبراً أن الحكومة المقبلة لن تكون قادرة على مقاومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كما ستعمل، وفق روايته، على إقامة دولة فلسطينية بدعم من القوى الكبرى، الأمر الذي سيقود إسرائيل إلى «بداية النهاية» والتراجع. ويخلص الكاتب إلى أن نتنياهو أضاف تركيا إلى قائمة أدواته الانتخابية، مستخدماً المخاوف منها في محاولة للتأثير على الناخب الإسرائيلي.

ويرى أفرن أن نتنياهو يسعى، في مختلف القضايا، إلى تقديم نفسه تارة بوصفه ضحية وتارة أخرى بطلاً، ومن هذا المنطلق اتهم مسؤولين عسكريين واستخباريين إسرائيليين بالتسبب في عدم إبلاغه مسبقاً بهجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقال نتنياهو إن بعض المسؤولين كانوا يعلمون باحتمال وقوع الهجوم، لكنهم لم يطلعوه عليه، زاعماً أن ذلك كان متعمداً لأنهم كانوا يعرفون أنه لو علم بالأمر لأصدر فوراً أوامر بتعبئة الجيش وضرب كل من يقترب من حدود غزة، وبالتالي منع هجوم حماس.

ويشير الكاتب إلى أن نتنياهو وجّه اتهامات إلى رئيس هيئة الأركان آنذاك هرتسي هاليفي، ورئيس جهاز الاستخبارات الداخلية «الشاباك» آنذاك رونين بار، ورئيس الاستخبارات العسكرية آنذاك أهارون حاليفا، قائلاً إن هؤلاء اعتقدوا، رغم وجود مؤشرات ومعلومات استخبارية، أن حماس لن تنفذ هجوماً. وفي المقابل، يؤكد أفرن أن نتنياهو، الذي ينفي أي مسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر رغم تقديمه في السابق تصريحات متناقضة بشأن القضية نفسها، يعارض منذ ثلاث سنوات تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الهجوم، بينما يطالب المسؤولون الذين يتهمهم بتشكيل اللجنة بصورة عاجلة وتحديد المسؤولين عن الإخفاقات.

ويضيف الكاتب أن دخول سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء، على خط الجدل زاد من علامات الاستفهام. فقد اتهمت سارة نتنياهو يائير غولان، الذي كان نائباً لرئيس هيئة الأركان في ذلك الوقت، بأنه كان يعلم مسبقاً بهجوم 7 أكتوبر، متسائلة عن سبب وجوده في الموقع في ساعات الصباح الباكر يوم الهجوم قبل أن يبدأ الهجوم، في وقت لم يكن فيه الآخرون يعلمون شيئاً. وردّ حزب «الديمقراطيين» اليساري الذي ينتمي إليه غولان بأنه سيتخذ إجراءات قضائية ضد سارة نتنياهو بسبب هذه الاتهامات.

ويربط أفرن هذه الاتهامات بالمنافسة الانتخابية، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان السابق غادي آيزنكوت، الذي يتقدم في استطلاعات الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر ويرأس حالياً حزب «يش عتيد»، يتهم نتنياهو بمحاولة إلقاء مسؤولية إخفاقات 7 أكتوبر على الآخرين لإخفاء أخطائه. كما يتهم آيزنكوت نتنياهو بالتباطؤ في اتخاذ القرارات المهمة والاختفاء في لحظات حاسمة.

ويستشهد آيزنكوت بحادثة وقعت عام 2018 بوصفها مثالاً ملموساً على ذلك. ففي ذلك الوقت، كانت إسرائيل تنفذ غارات جوية عديدة في سوريا لمنع إيران من ترسيخ وجودها هناك. وخلال إحدى هذه العمليات، أسقطت الدفاعات الجوية السورية مقاتلة إسرائيلية من طراز F-16. ويقول آيزنكوت إن القيادة الإسرائيلية كانت تخطط للرد بعملية واسعة، وإنه عندما حاول الاتصال بنتنياهو للحصول على موافقته لم يتمكن من الوصول إلى رئيس الوزراء لمدة ساعتين. ويضيف أنه اضطر في نهاية المطاف إلى إصدار أمر بتنفيذ هجوم واسع بمبادرة منه، قبل أن يظهر نتنياهو لاحقاً ويؤيد العملية.

ويرى الكاتب أن هذه الرواية تطرح تساؤلات بشأن طريقة إدارة نتنياهو للأزمات العسكرية، ولا سيما في ظل الاتهامات الموجهة إليه حالياً بشأن التأخر في اتخاذ القرارات وإلقاء المسؤولية على الآخرين.

وفي سياق حملته الانتخابية، يشير أفرن كذلك إلى صفقة بقيمة 3.5 مليارات دولار لبيع إسرائيل منظومة دفاع جوي إلى اليونان، والتي يقدمها نتنياهو باعتبارها أكبر صفقة أسلحة إسرائيلية مع أثينا، مدعياً أن إسرائيل «وضعت اليونان تحت الحماية». إلا أن عدداً من الجنرالات اليونانيين المتقاعدين والخبراء انتقدوا الصفقة، معتبرين أن المنظومة الإسرائيلية غير قادرة على التصدي للطائرات المسيّرة التركية، فيما برز في الإعلام اليوناني تعليق مفاده أن حديث إسرائيل عن «حماية اليونان» يمثل أمراً مخجلاً لليونانيين.

ويلاحظ الكاتب أن الرد على هذه الانتقادات كان متوقعاً من المسؤولين اليونانيين، إلا أن الرد جاء من إسرائيل، وهو ما أثار الاستغراب. ونقلت تصريحات من تل أبيب تقول إن تركيا «عدو تقليدي لليونان»، وإن منظومة الدفاع الجوي ستحمي اليونان من «العدوان التركي»، مضيفة أن تركيا تسعى أيضاً إلى توسيع منطقة نفوذها في سوريا. ويعتبر أفرن أن الجملتين الأوليين يمكن فهمهما في سياق الخطاب الإسرائيلي، لكنه يرى أن الإشارة إلى تركيا وسوريا في الجملة الأخيرة تكشف، بحسب تعبيره، عن الدافع الحقيقي وراء الصفقة، ويصفها بعبارة حادة باعتبارها «اعترافاً بالخدعة التي تعرض لها اليونانيون من التاجر اليهودي».

وفي جانب آخر، يتناول الكاتب أزمة المياه التي تواجهها إسرائيل، مشيراً إلى أن الدولة التي تعاني أصلاً محدودية شديدة في موارد المياه تعتمد على تحلية مياه البحر لتوفير نحو 80 بالمئة من احتياجاتها. ويقول إن إسرائيل اضطرت بصورة مفاجئة إلى قطع المياه بعدما خرجت خمس من أصل ستة مرافق لتحلية مياه البحر عن الخدمة.

ويشير أفرن إلى أن تقارير تحدثت في البداية عن توقف مرافق التحلية نتيجة هجوم إلكتروني إيراني، قبل أن تنفي إسرائيل، بعد تأخير وصفه الكاتب بأنه طويل، هذه المزاعم، وتطرح بدلاً منها رواية تقول إن الإنتاج توقف بسبب العكارة الشديدة في مياه البحر. كما أشارت بريطانيا أيضاً إلى احتمال وقوع هجوم سيبراني.

وبينما استمر الجدل، أُعلن في 31 أغسطس/آب حل المشكلة في مرافق التحلية، لكن الكاتب يلفت إلى أنها خرجت من الخدمة مجدداً في 1 سبتمبر/أيلول. وعلى إثر ذلك، دعت الحكومة المزارعين إلى الامتناع عن الري لفترة، كما طالبت الأسر بتقليل استهلاك المياه إلى أدنى حد ممكن.

ويخلص أفرن إلى أن خروج مرافق التحلية عن الخدمة للمرة الثانية عزز، من وجهة نظره، الشكوك حول احتمال تعرضها لهجوم إلكتروني إيراني، في وقت تواجه فيه حكومة نتنياهو ضغوطاً سياسية وأمنية متزايدة قبيل الانتخابات، وتتحول الملفات العسكرية والأمنية، بما فيها إيران وسوريا وتركيا وهجوم 7 أكتوبر، إلى أدوات أساسية في المعركة الانتخابية الإسرائيلية.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!