ترك برس

في ظاهرة تعكس الشعبية الجارفة للنجم المصري محمد صلاح، محترف نادي طرابزون سبور التركي لكرة القدم، تحولت مجرد "حجرة" (صخرة) جلس عليها خلال رحلة تنزه، إلى مزار سياحي يقصده محبوه لالتقاط الصور التذكارية.

بدأت القصة عندما نشر صلاح صورا له وهو يجلس على صخرة خلال زيارته إلى هضبة "كورتدير" الخلابة في ولاية طرابزون شمال شرقي تركيا. وسرعان ما تفاعل الأتراك مع الصور، وتداول مستخدمو مواقع التواصل مقاطع فيديو تظهر توافد الزوار ووقوفهم في طوابير طويلة لالتقاط الصور عند الصخرة، وتقليد وضعية الجلوس التي ظهر بها اللاعب المصري، حتى إن البعض أطلق عليها اسم "صلاحتاشي" (Selahtaşı)، التي تعني بالتركية "حجرة صلاح".

https://x.com/darkwebhaber/status/2102771238053572928?s=20

طوابير و"وضعية صلاح"

ووثق ناشطون عبر مقاطع فيديو وصور مشاهد توافد أعداد كبيرة من الزوار إلى الموقع، حيث أظهرت اللقطات اصطفافهم في طوابير لانتظار دورهم في الجلوس على الحجرة.

ونشر أحد الناشطين مقطع فيديو، عبر حسابه على إنستغرام، ظهر فيه جالسا على الحجرة بنفس وضعية اللاعب، مرددا عبارة "صلاح بوزو" (وضعية صلاح). وأرفق الناشط الفيديو برسالة شكر لصلاح، معتبرا إياه "سفيرا للسياحة"؛ إذ أسهم نشره للصور في تعريف العالم بجمال مرتفعات المنطقة، متوقعا أن تشهد طرابزون إقبالاً من السياح المصريين خلال العام المقبل، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".

كما تفاعل مشجعو نادي طرابزون سبور بشكل واسع، حيث شارك أحدهم صورا مقلدا اللاعب وعلق: "نحن في المكان الذي فهمنا فيه محمد صلاح". فيما أبدت ناشطة أخرى دهشتها من تحول الموقع إلى مزار، مغردة عبر منصة "إكس": "من كان ليظن أن صخرة صغيرة في هضبة واسعة كهذه ستصبح مشهورة، وأن الناس سيتوافدون إليها لالتقاط الصور؟ قريبا ربما سيتم بناء منشأة هناك أيضا".

فرصة ذهبية لأصحاب المحلات

امتد صدى زيارة صلاح إلى سكان المنطقة وأصحاب المنشآت التجارية القريبة، الذين تفاعلوا بحماس مع هذه الشهرة المفاجئة لموقعهم.

ووثقت تقارير إعلامية تركية ردود أفعال طريفة لأهالي المنطقة؛ حيث سأل صحفي إحدى مالكات المنشآت القريبة: "هل نغير الاسم ونسميها هضبة صلاح؟"، لتجيبه ضاحكة: "هذه منشآت سوباشي الخاصة بي هنا".

في حين وجّه صاحب متجر مجاور للصخرة رسالة عفوية للاعب قائلا: "يا أخي صلاح، ستأتي لزيارتي بإذن الله، وستلقي التحية وتشرب معي كوبا من الشاي".

واستكمالاً لهذا التفاعل، نشرت منصات تركية مقاطع فيديو تشرح بالتفصيل المسار المؤدي إلى المرتفعات التي زارها صلاح، مشيرة إلى أنه وضعت لافتة إرشادية خصيصا لتسهيل وصول الزوار إلى "حجرة صلاح".

وكان طرابزون سبور قد أعلن في 6 أغسطس/آب 2026 تعاقده رسمياً مع محمد صلاح لمدة موسمين حتى صيف 2028، بعد رحيله عن ليفربول، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي خلال السنوات الأخيرة. وجرى تقديم اللاعب أمام جماهير النادي في ملعب بابارا بارك، حيث ارتدى القميص رقم 10 وقال خلال مراسم تقديمه إنه جاء إلى طرابزون من أجل المنافسة على الألقاب.

وكشفت البيانات الرسمية المقدمة إلى منصة الإفصاح العام التركية «KAP» أن صلاح سيحصل على 17 مليون يورو كدخل مضمون عن كل موسم؛ منها 10 ملايين يورو كراتب سنوي و7 ملايين يورو كرسوم توقيع، إضافة إلى مكافآت مشروطة مرتبطة بعقده.

لكن اللافت في ضوء الأزمة الحالية أن عقد صلاح يتضمن أيضاً اتفاقاً منفصلاً يتعلق بحقوق الصورة والمنتجات التجارية؛ إذ يحصل اللاعب على 20% من عائدات المنتجات المخصصة باسمه «Mohamed Salah» التي تبيعها شركة متاجر طرابزون سبور. وهو ما يعكس القيمة التجارية الكبيرة التي وضعها النادي لاسم اللاعب منذ لحظة التعاقد معه، ويوضح أهمية حماية استخدام اسمه وصورته من قبل أطراف خارجية غير مصرح لها.

انطلاقة قوية داخل الملعب

ولم يقتصر تأثير صلاح على الجانب الجماهيري والتجاري، إذ بدأ سريعاً في ترك بصمته داخل الملعب. وسجل ظهوره الأول في الدوري التركي أمام قاسم باشا يوم 15 أغسطس/آب، عندما شارك بديلاً في المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1.

وبعد ذلك سجل هدفين وقاد طرابزون سبور للفوز على باشاك شهير 2-1، قبل أن يسجل أمام أمد سبور، ثم يحرز هدفاً ويصنع آخر في الفوز بخماسية نظيفة على غنتشلربيرليغي.

وجاء أبرز ظهور له حتى الآن أمام غالاطة سراي في 19 سبتمبر/أيلول، عندما سجل ثلاثة أهداف «هاتريك» وصنع الهدف الرابع في انتصار طرابزون سبور برباعية نظيفة، ليرفع رصيده إلى 7 أهداف في أول 6 جولات من الدوري التركي، ويصبح ضمن أبرز هدافي المسابقة في بدايتها.

ومع هذا الحضور الرياضي والجماهيري، بات اسم صلاح يمثل بالنسبة إلى طرابزون سبور قيمة تتجاوز حدود الملعب، إذ أصبحت صورته جزءاً مهماً من النشاط التجاري والتسويقي للنادي. ولذلك ينظر النادي إلى الاستخدام غير المصرح به لاسمه أو صورته بوصفه تعدياً على أصل تجاري يخضع لاتفاقات وحقوق محددة، وليس مجرد استغلال لشعبية لاعب كرة قدم.

ويؤكد طرابزون سبور أنه سيواصل رصد الإعلانات والمنتجات التي تستخدم اسم صلاح أو صورته من دون إذن، مشدداً على أن تشجيع النادي أو حب اللاعب لا يمنح أي جهة الحق في استثمار هذه الشعبية لتحقيق مكاسب تجارية خارج الأطر القانونية.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!