
ترك برس
بدأت خيوط واحدة من أوسع قضايا التحقيق في مخالفات الحصول على الجنسية التركية عبر الاستثمار العقاري من ملف ضريبي لم يكن مرتبطًا في بدايته بملفات الجنسية، قبل أن تكشف عمليات التدقيق عن فروقات غير طبيعية في أسعار العقارات ومعاملات يُشتبه في أنها صورية.
وبحسب ما كشفه الكاتب والخبير الضريبي التركي إسماعيل وفا آق، في مقال نشره بصحيفة "Haber7"، بدأت القضية عندما أطلق مفتشو الضرائب تحقيقًا بشأن مكلفين لم يصرحوا بأرباح الزيادة في القيمة الناتجة عن بيع عقارات، قبل أن تُحال الملفات في يونيو/حزيران 2024 إلى لجنة "الدعوة إلى الإيضاح" المختصة.
وخلال مراجعة المعاملات، رصد المفتشون فروقات كبيرة بين أسعار شراء بعض العقارات والأسعار التي سُجلت بها لاحقًا عند بيعها لمستثمرين أجانب. ووفقًا لآق، شملت بعض الحالات عقارات جرى شراؤها بمبالغ تتراوح بين 300 و500 ألف ليرة، قبل أن تظهر في معاملات لاحقة بقيم وصلت إلى ما بين 5 و10 ملايين ليرة، وفي بعض الأمثلة إلى نحو 15 مليون ليرة.
ومع تعميق عمليات التدقيق، ظهرت مؤشرات على تقسيم ملكيات بعض العقارات إلى حصص وإجراء عدة عمليات بيع في اليوم نفسه، بما يسمح ظاهريًا بالوصول إلى الحد المالي المطلوب للحصول على الجنسية التركية عبر الاستثمار العقاري. عندها توسع الملف من تدقيق ضريبي إلى تحقيق شاركت فيه لاحقًا الأجهزة الأمنية والجهات القضائية، بحسب رواية الكاتب.
وتأتي هذه التحقيقات ضمن مراجعة أوسع للمعاملات المرتبطة ببرنامج الجنسية التركية عبر الاستثمار. وتتيح القواعد المعمول بها حاليًا للأجنبي التقدم للحصول على الجنسية عند شراء عقارات بقيمة لا تقل عن 400 ألف دولار أو ما يعادلها، شريطة وضع قيد يمنع بيع العقار لمدة ثلاث سنوات، إلى جانب استكمال بقية الإجراءات القانونية المطلوبة.
وفي أحدث التطورات الرسمية، أعلنت السلطات التركية في سبتمبر/أيلول 2026 تنفيذ الموجة الثانية من التحقيق المتعلق بعمليات بيع عقاري يُشتبه بأنها استخدمت للحصول على الجنسية بطرق غير نظامية.
وبحسب البيانات الرسمية التي نقلتها صحف تركية، خضعت 734 عملية بيع لأجانب للمراجعة، وتبين أن 274 عملية منها كانت معاملات صورية أو قائمة على التواطؤ. كما قالت السلطات إن هذه المعاملات أدت إلى حصول 1070 شخصًا، مع احتساب أفراد أسرهم، على الجنسية التركية بصورة غير نظامية، فيما كانت إجراءات 11 شخصًا آخر لا تزال مستمرة.
وشملت الإجراءات القضائية فرض تدابير على 2011 عقارًا وفندق و86 مركبة ويختين و42 حسابًا مصرفيًا، إضافة إلى وضع 30 شركة تحت إدارة قضائية. كما أعلنت الجهات المختصة بدء الإجراءات الإدارية المتعلقة بإلغاء جنسيات الأشخاص الذين ثبت حصولهم عليها عبر هذه المعاملات.
وكانت المرحلة الأولى من التحقيق قد تناولت معاملات مرتبطة بشركة "Babacan İnşaat"، وقالت السلطات حينها إن عقارات منخفضة القيمة عُرضت في تقارير تقييم بقيم أعلى من حقيقتها، وإن الإجراءات المتعلقة بإلغاء جنسية 687 شخصًا بدأت على خلفية تلك الملفات.
وتشير تطورات القضية إلى أن التحقيق لم يبدأ أساسًا من مراجعة طلبات الجنسية، بل من تدقيق في الالتزامات الضريبية المرتبطة ببيع العقارات، قبل أن تقود الفروقات في الأسعار وحركة المعاملات إلى فتح ملفات أوسع تتعلق بالتقييمات العقارية والتحويلات المالية ومدى استيفاء شروط الاستثمار الفعلي.
ولا تزال التحقيقات القضائية والإدارية مستمرة، فيما يبقى تحديد المسؤولية القانونية لكل مستثمر أو شركة مرتبطًا بالأدلة والمعاملات الخاصة بكل ملف، وبالقرارات التي ستصدر عن الجهات المختصة.
بدأت تركيا منذ عام 2017 تطبيق مسار استثنائي للحصول على الجنسية عبر الاستثمار، ضمن تعديلات هدفت إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية. وشملت الخيارات الاستثمار العقاري، والودائع المصرفية، والاستثمار في رأس المال، وتوفير فرص عمل، وفق شروط مالية محددة.
وفي المسار العقاري، خُفّض الحد الأدنى للاستثمار في سبتمبر/أيلول 2018 من مليون دولار إلى 250 ألف دولار، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في إقبال المستثمرين الأجانب على شراء العقارات بغرض التقدم للجنسية. وفي يونيو/حزيران 2022، رفعت السلطات التركية الحد الأدنى مجددًا إلى 400 ألف دولار، مع اشتراط عدم بيع العقار لمدة ثلاث سنوات.
ومع توسع البرنامج، شددت السلطات لاحقًا إجراءات التقييم والتحقق من التحويلات المالية وسجلات الطابو، بعد ظهور شبهات في بعض الملفات تتعلق بتضخيم قيم العقارات أو تنفيذ عمليات بيع صورية بهدف استيفاء الحد المالي المطلوب دون وجود استثمار فعلي بالقيمة المعلنة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










