غولدَنر سونوموت - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس

لم أختر هذا العنوان انطلاقًا من وضع موسمي. فالحرب الروسية-الأوكرانية، والتوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والاضطرابات المستمرة في حركة الملاحة في مضيق هرمز، والقرارات الخاطئة التي اتخذتها أوروبا في الماضي، تدفع القارة إلى شتاء صعب من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية.

ينبغي تذكر نموذج «الصناعة من دون مصانع» (asset-light/fabless) الذي نشأ من واجب في ريادة الأعمال كلف به مؤسس شركة «نايكي» فيل نايت في جامعة ستانفورد: التصميم والبحث والتطوير والتمويل والتسويق في الولايات المتحدة، بينما الإنتاج في دول ثالثة مثل اليابان. وانضمت أوروبا إلى هذا القطار عام 1975، ونقلت مصانعها إلى إفريقيا وآسيا بسبب ارتفاع تكاليف العمالة والمبررات البيئية. وكانت ألمانيا وإيطاليا جزئيًا استثناءً. ويعمل نموذج نايت بشكل مثالي عندما تكون سلسلة التوريد بلا مشاكل. لكن النموذج انهار خلال الجائحة والحرب الروسية-الأوكرانية وأزمة الطاقة. وبسبب المصانع ومصافي التكرير التي أغلقت في أوروبا خلال السنوات الـ15 الماضية، أصبح من شبه المستحيل زيادة الإنتاج على المدى القصير.

ومن هنا يأتي الارتفاع الحاد في أسعار الوقود. فأوروبا، المعتمدة على واردات الديزل، لا تملك القدرة الإنتاجية اللازمة لسد العجز في النفط الخام أو الديزل المكرر. وإفراج مجموعة السبع عن احتياطي الديزل الاستراتيجي البالغ 100 مليون طن ليس سوى معالجة مؤقتة؛ فالمشكلة أعمق بكثير.

وتسد أوروبا عجزها إلى حد كبير من خلال المقطرات المكررة القادمة من الولايات المتحدة (بنسبة تصل إلى 40 بالمئة). لكن المصافي الأمريكية تعمل بكامل طاقتها، والمخزونات منخفضة. وهذا الوضع يثير مخاوف من أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات حمائية. وهذا أيضًا سبب رفض ترامب لفترة طويلة السماح لمجموعة السبع باستخدام الاحتياطي، قبل أن يتراجع عن موقفه بشكل مفاجئ.

وقود الاقتصاد هو الديزل: فبينما يخدم البنزين سيارات الركاب؛ يمثل الديزل قلب الخدمات اللوجستية، مثل النقل البري والبحري، والزراعة والآليات الثقيلة، ووسائل النقل العام. كما يُستخدم في تدفئة المنازل.

تأثير التضخم: يؤدي ارتفاع أسعار الديزل إلى رفع تكاليف النقل فورًا؛ ويقيد حركة الحكومات الأوروبية المثقلة بالديون. وتجد الحكومات نفسها عالقة بين تخفيف المعايير البيئية وتحمل صدمة تنافسية. ورغم أن المخزون الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي لمدة 60 يومًا يمنع الانقطاع الكامل، فإن التوتر الذي تشهده الإمدادات العالمية يبقي الأسعار مرتفعة.

أزمة الإمدادات في الحرب الروسية-الأوكرانية: تؤثر أزمة الإمدادات الأوروبية أيضًا في الدول التي تعهدت أوروبا بتقديم الدعم لها. ورغم أن عملية «فيفالدي» الأوكرانية حققت تقدمًا على الجبهة، فإن روسيا التي انتقلت إلى اقتصاد الحرب لا تزال تحتفظ بالتفوق النفسي من خلال الهجمات التي تستهدف كييف. وحتى لو كانت أوروبا تملك المال، فإنها لا تمتلك القدرة الإنتاجية لمنظومات الدفاع الجوي التي يمكنها حماية المجال الجوي الأوكراني.

أزمة الإمدادات الإيمانية للبابا: لم يتمكن البابا ليو الرابع عشر من معالجة أزمة الإيمان خلال زيارته إلى فرنسا بين 25 و28 سبتمبر/أيلول 2026، بعد 18 عامًا من آخر زيارة. وعلى الرغم من ارتفاع مشاركة الشباب في جولته التي استمرت أربعة أيام وشملت باريس ولورد ومتز، فإنها لم تتمكن من أن تكون بصيص أمل لمستقبل فرنسا.

أزمة إمدادات التعليم في فرنسا: تهتز فرنسا بسبب احتجاجات طلاب المدارس الثانوية. والمستقبل الاقتصادي يبدو قاتمًا في الاحتجاجات التي تأججت بتحريض من أحزاب اليسار المتطرف. فقد اقتربت فوائد الاقتراض العام وعجز الموازنة من 5 بالمئة. ويبدو أن الفائز في السباق الذي سيجري بين لوبان وميليشنون في انتخابات أبريل/نيسان 2027 لن يتمكن من إعادة فرنسا إلى الوقوف على قدميها.

أزمة إمدادات السكن في إسبانيا: لا يؤثر التضخم في الوقود فحسب، بل يؤثر أيضًا في العقارات والإيجارات. وبعد الزيادات في الإيجارات في برلين، تقدم إسبانيا الآن مثالًا آخر. وقد اهتزت حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي الديمقراطي بيدرو سانشيز بعد طرد ماريا كارمن أباسكال، البالغة من العمر 87 عامًا، من منزلها في مدريد بالقوة على يد الشرطة، عقب رفع إيجارها بنسبة 275 بالمئة؛ واندلعت احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد.

«الحياد الجزئي» في سويسرا وأزمة الأمن: رُفض في استفتاء أُجري في سويسرا، بأغلبية ساحقة، اقتراح يقضي بتشديد الحياد الدستوري. وأيد الشعب نهج الحكومة القائم على «الحياد المرن». وقررت سويسرا، التي كانت تظن أنها تستطيع حماية نفسها بأشواكها مثل القنفذ، أن مرونة التعاون مع حلف الناتو والمشاركة في العقوبات أكثر أمنًا في مواجهة تهديد مثل روسيا. أوروبا تدخل فترة صعبة. وفي هذه المرحلة، سينجح القادة الذين يتحلون بالتعقل لا بالنرجسية؛ والذين يفكرون في مجتمعهم لا في غرورهم.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!