بارتو إكن - خبر 7 - ترجمة وتحرير ترك برس

تشهد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واحدة من أكبر أزماتهما السياسية خلال الأشهر الأخيرة. والموضوع هو أوكرانيا. فقد كثّفت إدارة كييف عملياتها ضد مستودعات الوقود في روسيا قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. ومع إضافة هذا الوضع إلى إغلاق مضيق هرمز بسبب الصراع الدائر مع إيران، ارتفع سعر برميل النفط أكثر، وبدأت واشنطن، شأنها شأن العديد من الدول، تعاني من القلق الشديد.

وفي هذا الشأن، وجّه ترامب حديثه إلى زيلينسكي مباشرة أمام وسائل الإعلام، وليس من وراء الكواليس، قائلًا: «أوقفوا الهجمات على مستودعات الوقود». وكان سبب إعلانه ذلك على الملأ هو إيصال رسالة إلى شعبه مفادها: «انظروا، إنني أبذل كل ما بوسعي لإنهاء الأزمة». وبالطبع، كان يوجّه الرسالة نفسها إلى الكرملين أيضًا. لكن النتيجة لم تأتِ كما أراد.

واصلت روسيا، التي تكبّدت أشد الضربات منذ بداية الحرب، لكنها نجحت في الدفاع عن الأراضي التي سيطرت عليها، هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية. وردًا على ذلك، استمرت أوكرانيا في شن هجمات انتقامية مكثفة، وكانت النتيجة أن الدعوات الموجّهة إلى الطرفين لم تؤتِ ثمارها، على الرغم من إعلان ترامب أن «الاتفاق قد تم التوصل إليه».

لندن وبرلين وتل أبيب إلى جانب زيلينسكي

عقب التطورات التي شهدتها الأزمة، صعّد ترامب لهجته في تصريحاته بشأن زيلينسكي وإدارته. وبدأت هذه التصريحات بالقول: «حدث فساد خلال عهد بايدن، وبيعت الأسلحة التي قدمناها في السوق السوداء»، ثم تواصلت بعبارات من قبيل: «البلاد بحاجة إلى رئيس جديد». وقد أسعدت هذه التصريحات موسكو، التي أعلنت بدورها: «نحن مستعدون لوقف الهجمات خلال فترة الانتخابات المحتملة».

ولم يحدد زيلينسكي، الذي يتعرض لانتقادات حادة، جدولًا زمنيًا لمثل هذه الانتخابات حتى الآن. لكنه يواصل اتصالاته الأوروبية بوتيرة سريعة، متذرعًا بالظروف الاستثنائية. أما أكبر داعمي الزعيم الأوكراني فهو الحكومة البريطانية. فحكومة بورنهام تؤكد في كل مناسبة أنها ستواصل دعم كييف، ولا تكتفي بالتصريحات وحدها. كما تتبنى حكومة ميرتس في ألمانيا موقفًا مشابهًا. إذ يقولون إن روسيا لن تتوقف بعد سيطرتها على أوكرانيا، بل ستبدأ باحتلال دول البلطيق أولًا، ثم أوروبا. فإلى أي مدى يبدو هذا السيناريو واقعيًا؟ أترك الحكم لكم.

أما سبب دعم إسرائيل للإدارة الحالية، فهو مختلف. وليس من الخطأ الاعتقاد بأن روسيا، إذا انتصرت في أوكرانيا، قد تقدم على خطوات تعيد من خلالها تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، بدلًا من مهاجمة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو). وفي حين جرى تعليق سياسة موسكو الرامية إلى الوصول إلى البحار الدافئة في الوقت الراهن، فإن عودة النفوذ الإيراني إلى الارتفاع تمثل سيناريو سيئًا بالنسبة إليهم. وبالتالي، فإن «انشغال» روسيا في أوكرانيا يخدم المصالح الإسرائيلية من منظور براغماتي. وبالطبع، فإن كون زيلينسكي من أصول يهودية يشكل سببًا آخر لتعاطفهم معه.

حرب بلا نهاية

لقد قلنا ذلك مرارًا في الواقع. هذه الحرب لا نهاية لها. فكما لا يبدو أن إخراج روسيا من الأراضي التي احتلتها أمر ممكن، لا يبدو أيضًا أن السيطرة على كييف أو على محور أوديسا أمر مرجح. وفي خضم كل هذه التطورات، سيكون من الخطأ القول إن الدعم الأمريكي قد توقف تمامًا. فما زال دعم الذخائر والأموال والمعلومات الاستخباراتية مستمرًا، وإن كانت بعض «العراقيل» تظهر أحيانًا، كما حدث في قضية ستارلينك.

وقبل أيام، وُجّه سؤال إلى ترامب بشأن هذه المسألة، فأجاب: «لا أعرف»، محيلًا الأمر إلى إيلون ماسك، الذي عاد لتولي منصب في الإدارة. والحقيقة أن ما يحدث واضح: «إذا واصلت العناد، فعليك أن تجد لنفسك نظامًا جديدًا».

المشكلة الأمنية في البحر الأسود مستمرة

في الوقت الذي تستمر فيه الحرب العبثية بين روسيا وأوكرانيا، لا تزال المشكلة الأمنية في البحر الأسود قائمة أيضًا. فالصواريخ والطائرات المسيّرة والطائرات المسيّرة البحرية التي يطلقها البلدان لإلحاق الضرر أحدهما بالآخر تستهدف السفن المدنية، وتتسبب في خسائر بشرية ومادية. ولم تتوقف هذه الهجمات، رغم جميع الدعوات، مع أن من بين ضحاياها مواطنين أتراكًا.

إن حياة العمال الذين لا علاقة لهم بالحرب، والذين يكسبون قوت يومهم من العمل، ليست رخيصة الثمن. كما أن عزوف رجال الأعمال الذين يسهمون باستثماراتهم في دعم الاقتصادات عن التعامل التجاري مع هذين البلدين ستكون له عواقب وخيمة. ولذلك، ينبغي إعادة التفكير في هذه المسألة مرة أخرى.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!