ترك برس

يستضيف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، نظراءه من مصر وباكستان والسعودية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في إسطنبول، لبحث التطورات الإقليمية والدولية، في اجتماع يعقد للمرة الأولى بهذه الصيغة بمبادرة من أنقرة، وسط تصاعد التحديات الأمنية التي تهدد استقرار المنطقة وطرق التجارة والملاحة البحرية.

ونقلت وكالة رويترز، الخميس، عن مصدر دبلوماسي تركي أن الاجتماع سيتناول القضية الفلسطينية، والتطورات في مضيق هرمز واليمن، والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب سبل تعزيز التعاون بين دول المنطقة والدول الأوروبية.

ومن المتوقع أن يشدد فيدان خلال اللقاء على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، فضلا عن تأكيد دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة الهجمات التي تستهدفها، وفق المصدر ذاته.

تحرك تركي لتنسيق المواقف الإقليمية والدولية

ويأتي الاجتماع في إطار تحرك دبلوماسي تركي يسعى إلى الجمع بين القوى الإقليمية والأوروبية المعنية بأزمات الشرق الأوسط، في وقت تتداخل فيه الملفات الأمنية والسياسية مع تحديات التجارة والطاقة والممرات البحرية.

وتكتسب المبادرة أهمية من جمعها مصر وباكستان والسعودية، إلى جانب بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في صيغة واحدة تتيح بحث الأزمات الإقليمية من زوايا متعددة، وتبادل وجهات النظر بشأن فرص خفض التصعيد وتعزيز التنسيق السياسي.

وبحسب المصدر الدبلوماسي، سيبحث الوزراء كذلك فرص تطوير التعاون بين الدول المشاركة، بما يتيح تنسيقا أوسع بشأن الأزمات التي تتجاوز تداعياتها حدود الدول المنخرطة فيها.

اتفاق الدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان

ومن المنتظر أن يؤكد فيدان دعم أنقرة لأمن السعودية في مواجهة هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران، في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة بين تركيا وباكستان والسعودية، وفق المصدر الدبلوماسي التركي.

وفي هذا السياق، أعلنت الدول الثلاث، في بيان مشترك صدر عقب اجتماع لجنة الشؤون السياسية والدفاعية الاستراتيجية في الرياض يوم 5 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، التزامها بتعزيز التعاون الدفاعي المشترك، واتخاذ خطوات عملية لتفعيل التزامات الاتفاقية، بما في ذلك تعزيز الجاهزية والتنسيق الدفاعي ومواجهة التهديدات التي تستهدف أمن الدول الأعضاء.

كما أكدت الدول الثلاث أن أمن كل دولة يمثل جزءا من الأمن الجماعي للأطراف، وشددت على أهمية التعاون من أجل دعم الاستقرار والسلام في المنطقة.

ويعكس هذا المسار توجها نحو إضفاء طابع مؤسسي أكبر على التعاون بين أنقرة وإسلام آباد والرياض، بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمات الإقليمية ومنع اتساع نطاقها.

مضيقا هرمز وباب المندب في صلب المباحثات

ومن المتوقع أن يحتل أمن الملاحة البحرية حيزا مهما من مباحثات إسطنبول، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان، ومضيق باب المندب الذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن.

ويكتسب المضيقان أهمية كبيرة لحركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، فيما يؤدي أي تصعيد عسكري أو اضطراب أمني في محيطهما إلى زيادة المخاطر على السفن التجارية وسلاسل الإمداد.

ومن هذا المنطلق، تركز تركيا على ضرورة حماية حرية الملاحة وتجنب اتساع المواجهات العسكرية، بالتوازي مع الدعوة إلى تسوية الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية.

الحرب الروسية الأوكرانية ومخاطر البحر الأسود

وفي الملف الأوكراني، سيطلع فيدان نظراءه على جهود أنقرة الرامية إلى منع امتداد الحرب الروسية الأوكرانية إلى البحر الأسود، محذرا من المخاطر الأمنية الإقليمية التي قد تنجم عن اتساع نطاق المواجهة، بحسب المصدر الدبلوماسي.

وتولي تركيا أهمية خاصة لاستقرار البحر الأسود، بالنظر إلى موقعها الجغرافي المطل على المضيقين اللذين يربطان البحر الأسود بالبحر المتوسط، فضلا عن انعكاسات الحرب على أمن الملاحة والتجارة الإقليمية.

وتتيح علاقات أنقرة مع الأطراف المعنية، إلى جانب موقعها الجغرافي، مجالا للتحرك الدبلوماسي بشأن الحرب، فيما تسعى تركيا إلى احتواء تداعيات الصراع ومنع تحوله إلى تهديد أوسع للأمن الإقليمي.

ومن المقرر أن يبحث الوزراء في إسطنبول سبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب بقية الملفات المطروحة، في اجتماع يعكس سعي أنقرة إلى توسيع التنسيق بين القوى الإقليمية والأوروبية حيال الأزمات المتشابكة.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!