ترك برس

تناول تقرير لموقع قناة الإخبارية السورية الرسمية الأبعاد العسكرية والجيوسياسية المحتملة لانضمام سوريا إلى حلف مكة للدفاع المشترك، في ظل النقاشات التي أعلنت دمشق بدءها لتقييم هذه الخطوة. 

ويستعرض التقرير، استناداً إلى قراءة المحلل العسكري العميد عمار الواوي، ما يمكن أن تضيفه سوريا إلى التحالف من قدرات قتالية وخبرات عملياتية، وقوات نخبة، وإمكانات دعم لوجستي، فضلاً عن أهمية موقعها الجغرافي في تأمين الربط البري والبحري بين الدول الأعضاء. 

كما يناقش انعكاسات انضمامها المحتمل على التوازنات الأمنية والإقليمية، والقبول السياسي والشعبي للخطوة، ويتتبع مسار تأسيس الحلف وتطور التعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان وصولاً إلى بحث انضمام دمشق. وفيما يلي نص التقرير:

تتجه النقاشات المتعلقة بانضمام سوريا إلى حلف مكة نحو بحث الأبعاد العسكرية والجيوسياسية المحتملة لهذه الخطوة، في ظل ما يمكن أن توفره الجغرافية السورية من إمكانات للربط البري والبحري بين الدول الأعضاء، إلى جانب الخبرات القتالية التي اكتسبتها قوات الجيش العربي السوري خلال السنوات الماضية.

ويرى المحلل العسكري العميد عمار الواوي في حديث لموقع الإخبارية أن مشاركة سوريا في حال إتمامها، ستضيف إلى التحالف قدرات تتجاوز حجم القوات والتسليح، لتشمل الموقع الجغرافي والخبرة العملياتية وإمكانات الدعم اللوجستي، معتبراً أن المساهمة السورية قد تتضمن قوات نخبة قادرة على تنفيذ مهام عسكرية معقدة.

حلف دفاعي وثقل عسكري في المنطقة

ويصف الواوي حلف مكة بأنه تحالف عسكري وأمني دفاعي يضم 3 من أبرز القوى العسكرية في الشرق الأوسط، ويشكل ثقلاً ردعياً في المنطقة، ولا سيما أنه أُعلن بوصفه تحالفاً دفاعياً.

وفي قراءته لأهمية انضمام سوريا، يرى أن الإضافة المحتملة لا ترتبط حصراً بالتسليح أو بحجم القوى البشرية التي يمكن إشراكها في أي مواجهة عسكرية، وإنما تمتد إلى الموقع الجغرافي لسوريا، الذي يوفر بحسب تقديره، طرق عبور برية بين أعضاء التحالف، ولا سيما تركيا والسعودية، بما يتيح نقل القوات والتحرك بينها بسرعة، فضلاً عن امتلاك سوريا موانئ وواجهات بحرية مهمة يمكن أن تسهم في تعزيز إمكانات الربط والنقل.

ويضع هذا البعد الجغرافي ضمن العناصر الأساسية التي يمكن أن تستفيد منها الدول الأعضاء، إذ لا تقتصر أهمية المشاركة السورية، وفق طرحه، على تقديم قدرات عسكرية مباشرة، ولكنها تشمل توفير مسارات برية وبحرية يمكن توظيفها في حركة القوات والمعدات والإمدادات.

خبرات قتالية وقدرات عملياتية متراكمة

وعلى المستوى العسكري، يستند الواوي في تقييمه لإمكانات قوات الجيش العربي السوري إلى الخبرة التي اكتسبتها خلال السنوات الـ15 الماضية، من خلال القتال ضد الجيوش النظامية والميليشيات المسلحة، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الحالية أظهرت قدرة على تنفيذ مهام متعددة تتعلق بسرعة الحشد ونقل القوات وتوزيعها على جبهات مختلفة.

ويوضح أن هذه الخبرة تشمل الاستفادة من طبيعة أرض المعركة والتكيف السريع مع الجبهات الجديدة، وهي قدرات تمنح القوات السورية إمكانات يمكن توظيفها ضمن مهام التحالف، بحسب طبيعة المشاركة والالتزامات التي قد تترتب عليها.

ويشير الواوي إلى أن القوات السورية أثبتت قدرتها على القتال في بيئات مختلفة، مستشهداً بالتجارب التي شهدتها معركة ردع العدوان، والتي يقول إنها أسهمت في تطوير أساليب قتالية أكثر مرونة.

وفي هذا السياق، يتحدث عن اعتماد نموذج القيادة العملياتية الهجين، الذي يمنح القادة الميدانيين مساحة للمناورة ومرونة في اتخاذ القرارات التكتيكية، بما يسمح بالتعامل مع متغيرات أرض المعركة دون الاقتصار على نمط واحد في إدارة العمليات، ويربط بين هذا النموذج والقدرة على مواجهة أنماط الحروب غير التقليدية.

قوات نخبة ودعم لوجستي

وفيما يتعلق بطبيعة المشاركة السورية، يوضح الواوي أن انضمام سوريا إلى حلف مكة، في حال إتمامه، يرتب عليها الالتزام ببنود الاتفاق، مشيراً إلى أن الإسهام ضمن الإطار الدفاعي يمكن أن يشمل تقديم قوات نخبة عالية التدريب والكفاءة والخبرة.

ويضيف أن هذه القوات يمكن أن تكون مؤهلة لتنفيذ مهام احترافية خاصة وعمليات معقدة، بما يجعل المشاركة المحتملة متعددة المستويات، ولا تقتصر على الإسهام بالقوى البشرية أو القدرات القتالية التقليدية.

ويمكن أن تتضمن المساهمة السورية، وفق الواوي، تقديم الدعم اللوجستي من خلال تأمين عبور القوات والمعدات والإمدادات الأخرى عبر شبكات الربط البري والبحري بين الدول الأعضاء، وهو ما يعيد إبراز أهمية الموقع الجغرافي لسوريا في التصور العسكري للتحالف.

وبذلك، يطرح الواوي تصوراً لمشاركة تجمع بين القدرات القتالية المتخصصة والإمكانات اللوجستية، مع ربطها بالخبرات العملياتية التي اكتسبتها القوات السورية، من دون حصر طبيعة المساهمة في شكل واحد.

الموقع الجغرافي وانعكاساته على التوازنات الإقليمية

وعلى مستوى التداعيات الإقليمية، يرى الواوي أن دخول سوريا إلى الحلف يمكن أن يحد من تدخل قوى وميليشيات إقليمية في أي حرب، أو يؤخر تحركاتها ويؤثر في نشاطها الميداني.

ويعزو ذلك إلى الموقع الجغرافي لسوريا بين دولتين تمتلك إيران فيهما أذرعاً عسكرية، معتبراً أن وجود سوريا ضمن تحالف دفاعي يضم دولاً ذات قدرات عسكرية وإمكانات جغرافية مختلفة يمكن أن ينعكس على حسابات التحرك والتدخل في المنطقة.

البعد السياسي والقبول الشعبي

أما على الصعيد السياسي، فيرى الواوي أنه لا توجد تحديات سياسية تحول دون مشاركة سوريا في حلف مكة أو تعيقها، مشيراً إلى أن قيادة الرئيس أحمد الشرع تحظى بتفويض شعبي ودعم جماهيري معلن في قراراتها السياسية والعسكرية.

ويلفت إلى أن الانضمام إلى تحالف يضم دولاً عربية شقيقة، مثل السعودية، ودولاً صديقة، مثل تركيا، من شأنه أن يحظى بزخم شعبي وتأييد لأي قرار بهذا الاتجاه.

من التأسيس إلى بحث انضمام سوريا

وأعلن وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني أمس 31 تشرين الأول، خلال مشاركته في الدورة الـ22 لمنتدى حوار المنامة في البحرين، وجود نقاشات جارية لتقييم انضمام الجمهورية العربية السورية إلى حلف مكة.

وأكد أن سوريا جزء أساسي من أمن المنطقة، وأن أمن الخليج العربي يرتبط بالأمن الإقليمي لسوريا، مشيراً إلى حاجة المنطقة إلى تطوير منظومات الردع والدفاع المشتركة، في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها.

وشهد حلف مكة تطوراً في مسار تفعيل التزاماته الدفاعية، في الـ5 من تشرين الأول الماضي، إذ أعلنت الدول الأعضاء تفعيل التزامات الدفاع المشترك ونشر قوات وقدرات عسكرية في السعودية، عقب هجمات حوثية استهدفت المملكة، في خطوة عكست انتقال الاتفاق من مرحلة التأسيس إلى إجراءات ذات طابع عملياتي.

وسبق أن عقد وزراء الخارجية والدفاع وقادة قوات الدفاع ورؤساء هيئات الأركان في السعودية وتركيا وباكستان في 31 آب الماضي اجتماع اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية في إسطنبول، واتفقوا على اتخاذ خطوات إضافية لمأسسة التعاون الدفاعي، وإنشاء أمانة عامة في السعودية يرأسها أمين عام باكستاني لمدة 3 سنوات.

وأكد البيان المشترك حينها العمل على تعزيز القدرات الدفاعية، وتماسك القوات المسلحة، والتعاون في الصناعات الدفاعية، وتطوير الإنتاج والتقنيات المشتركة.

وفي الـ7 من آب الماضي، وقّعت كلٌّ من السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك، خلال قمة استضافتها مدينة مكة المكرمة، بمشاركة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف.

ونص الاتفاق على تعزيز الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء، وأن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يعد هجوماً على الدول الأخرى، إلى جانب تطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي بينها.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!