ترك برس

تناول تقرير في صحيفة "سفوبودنايا بريسا" الروسية احتمالات توقف مشروع "السيل التركي" الاستراتيجي لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، في حال فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تعتزم فرض عقوبات إضافية على المشروعين الروسيين لأنابيب الغاز، "السيل الشمالي- 2" والفرع الثاني من "السيل التركي". وفق وكالة "RT".

وفي الوقت نفسه، وجه بومبيو، عمليا، إنذارا نهائيا للشركات المشاركة في تنفيذهما، فقال، مهددا، خلال المؤتمر الصحفي: "توقفوا عن العمل فورا، وإلا فإنكم تخاطرون بعواقب غير سارة". وفق ما نقلت "سفوبودنايا بريسا".

ونقلت الصحيفة عن الخبير في الصندوق القومي لأمن الطاقة، المحاضر في الجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية،ستانيسلاف ميتراخوفيتش، تأكيده على أنه لا جديد في الإجراءات الأمريكية، فالقانون معتمد منذ عدة سنوات، وبومبيو ذكّر فقط بإمكانية تطبيقه. 

كما أن الجزء تحت الماء من السيل التركي أُنجز بناؤه، والآن يتم بناء امتداده البري في بلغاريا والمجر. وقال ميتراخوفيتش: "من غير المحتمل أن توقفه العقوبات الأمريكية. أما إذا كان الحديث يدور عن بناء فرع جديد تحت الماء، فهذا ممكن.

وأما "السيل الشمالي-2" فقد دخل مرحلته النهائية. إنما السؤال الآن عما إذا كانت أوروبا سوف تنحني أم تقاوم. إذا انحنت، فسوف تُظهر أن الأمريكيين يتخذون قرارات بدلا عنها، ويقررون مع من يمكنها التجارة ومع من لا يمكنها ذلك. 

هذا مهم استراتيجيا لأوروبا، لأن الأمريكيين في هذه الحالة هم من سيقرر تجارة أوروبا مع الصين. لا أعرف إلى أي مدى سوف يعجب هذا الوضع أوروبا.

لا أعتقد بأن أوروبا سوف تنصاع تماما. فروسيا ليست إيران، حيث يمكن حظر التجارة تماما معها. ولا يتعلق الأمر فقط بـ"السيل الشمالي-2"، إنما باستقلالية أوروبا في العلاقات الدولية".

وحول إمكانية توقع مفاجآت من تركيا، قال يتراخوفيتش: "علاقاتنا، متعددة الأوجه. فمن ناحية، نتاجر معها كثيرا، ومن ناحية أخرى، هناك مواجهة مرتبطة بالسياسة في الشرق الأوسط، حول سوريا وليبيا ومشاكل أخرى يمكن نظريا أن تنعكس على السيل التركي ومشاريع أخرى، مثل محطة الطاقة النووية. 

 

هنا، نحن في تبعية لهم، لكنهم أيضا لا يستطيعون تحمل مواجهة واسعة النطاق مع روسيا، لأنها ستكون مؤلمة، من فقدان السياح والطاقة إلى المشاكل العسكرية"، حسب تعبيره.

 

"عقوبات واشنطن تناقض القانون الدولي"

وأعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، معارضته لفرض الولايات المتحدة عقوبات أحادية ضد مشروعي "السيل الشمالي-2" و"السيل التركي"، على اعتبارها مخالفة للقوانين الدولية.

وجاء في بيان صدر عن الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب برويل، أن الاتحاد "يشعر بقلق عميق إزاء تنامي حالات فرض عقوبات أو تهديدات بفرضها من قبل الولايات المتحدة ضد شركات أوروبية ومصالحها. لقد شاهدنا هذا التوجه إزاء إيران وكوبا، ونشاهده في الوقت الأخير إزاء السيل الشمالي - 2 والسيل التركي".

وتابع رئيس الدبلوماسية الأوروبية قائلا: "إن الاتحاد الأوروبي يعارض بقوة أي عقوبات أمريكية بحق الشركات الأوروبية التي تراعي مصالحها المشروعة في الأعمال ويعتبر أن القيود التي تتجاوز الولاية الوطنية للدول تناقض القانون الدولي".

"السيل التركي"

و"السيل التركي"، مشروع لمد أنبوبين بسعة 15.75 مليار متر مكعب من الغاز سنويا لكل منهما، من روسيا إلى تركيا مرورا بالبحر الأسود، بحيث يغذي الأنبوب الأول تركيا، والثاني دول شرقي وجنوبي أوروبا.

وصادقت الشركة على خطة تطوير مدتها 10 سنوات تتضمن بناء موصل جديد للغاز الصربي المجري بسعة 6 مليار متر مكعب سنويًا.

تجدر الإشارة إلى أنّ القسم البحري من مشروع السيل التركي يمتد من مدينة أنابا الروسية حتى ولاية "قرقلار إيلي" التركية المطلتين على البحر الأسود، بطول 930 كيلو متر ويتألف من خطين يغذي إحداهما تركيا والثاني أوروبا، والقسم البري يتألف من خطين بطول 142 و70 كيلو متر.

يشار أن السيل التركي دخل الخدمة في 8 يناير الماضي، وسط مراسم افتتاح رسمية أقيمت بمدينة إسطنبول، بحضور الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!