ترك برس

شهدت الأشهر الأخيرة، تصريحات إيجابية صدرت من المسؤولين الأتراك والمصريين، إلى أن تكللت بزيارة وفد لأنقرة، إلى القاهرة، وإطلاق المباحثات الاستكشافية بين البلدين، وذلك بعد سنوات من القطيعة السياسية بينهما.

عوامل عدة لعبت دوراً هاماً في تأمين تقارب وجهات النظر بين أنقرة والقاهرة، بينها التطورات في ليبيا وشرق المتوسط. ومن بين العوامل التي ساهمت في هذا التقارب أيضاً، الجهود التي بذلتها جمعية رجال الأعمال الأتراك والمصريين (تومياد)، التي واصلت أنشطتها خلال سنوات الأزمة السياسية بين البلدين، لتساهم في الحفاظ على حيوية العلاقات الاقتصادية والتجارية.

ورغم تأزم العلاقات بين مصر وتركيا على مدار 8 سنوات، فإن حركة التجارة البينية لم تتأثر بشكل كبير، حيث وصل حجم التبادل التجاري بينهما في آخر أرقامه إلى 5 مليارات و200 مليون دولار، وفق أتاسون.

أتيلا أتاسون رئيس جمعية "تومياد" التي تأسست قبل 18 عاما، أكد أن استثمارات الجمعية كبيرة جدا في مصر، مشيرا إلى أن الاستثمارات التركية، التي تتخطى 300 شركة عاملة في مصر، تزيد على ملياري دولار، في حين تزيد استثمارات مجموعة الأعضاء المصريين أضعافا مضاعفة، حيث تصل إلى 8 مليارات دولار تقريبا، بحسب ما نقله تقرير لشبكة الجزيرة القطرية.

ويبلغ عدد أعضاء الجمعية الوقت الحالي 733 عضوا، 634 مصريا و99 تركيا، ويعمل معظمهم في مجالات الغزل والنسيج والاستيراد والتصدير والتعمير والإنشاء، وبعضهم يمارس أنشطة تجارية في مجالات متنوعة.

ولا يوجد إحصاء رسمي حول عدد الشركات المصرية العاملة في تركيا، غير أن الإعلام التركي ذكر أن البلاد شهدت عام 2019 تأسيس 260 شركة مصرية، برؤوس أموال تخطت مليون ليرة تركية.

ووفقا لأتاسون فإن "تومياد" كان لها دور مهم جدا في سنوات الأزمة السياسية مع مصر، وكلمات بناءة، ودعت إلى اتصال البلدين، بالإضافة إلى تنظيم رحلات لرجال الأعمال لتسهيل الاتصالات والعلاقات، كما توقع زيادة أهمية هذا الدور الأيام القادمة.

وشدد رئيس "تومياد" على أهمية مساعي تقريب وجهات النظر، مشيرا إلى أن الاتصالات بين البلدين -التي زادت وتيرتها مؤخرا- لم تكن وليدة اللحظة، وإنما كانت هناك نقاشات غير منقطعة ومستمرة ودائمة، وإن لم تكن تظهر للإعلام وقتها.

وردا على سؤال حول كيفية دفع التهدئة السياسية للعلاقات الاقتصادية والاستثمارات إلى الأمام بين البلدين، أوضح أتاسون أنه لم يكن هناك مانع قانوني، لكنها تأثيرات نفسية.

وأوضح أنه كلما كانت الحالة إيجابية بين البلدين ستزيد فرص الاستثمار وأعداد المستثمرين، داعيا القاهرة إلى تيسير منح الأتراك تأشيرة دخول على غرار ما تفعل أنقرة، بما يزيد بالضرورة من فرص الاستثمار المتبادلة.

وثمة مؤشرات قوية لتزايد التعاون والشراكات الاقتصادية الثنائية، وهي تتمحور -وفق أتاسون- في احتياجات البلدين، موضحا أن مصر لا تزال تحتاج الكثير من أعمال البنية التحتية، وصناعة المواد الاستهلاكية على أراضيها لزيادة الصادرات.

والأربعاء، شهدت العاصمة المصرية، القاهرة، انطلاق جلسة المُشاورات السياسية مع تركيا برئاسة نائبي وزير الخارجية بالبلدين، واستمرت ليومين.

يشار إلى أن العلاقات بين تركيا ومصر مستمرة بين البلدين على مستوى القائم بالأعمال بشكل متبادل منذ 2013.

وخلال هذه الفترة جرت لقاءات خاطفة بين وزيري خارجية البلدين في مناسبات مختلفة، فيما تواصل كل من سفارة تركيا بالقاهرة وقنصليتها في الإسكندرية، وسفارة مصر لدى أنقرة وقنصليتها في إسطنبول أنشطتها.

وفي 14 أبريل/نيسان الماضي، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، بدء مرحلة جديدة في العلاقات بين تركيا ومصر، وأن لقاءً سيعقد على مستوى نواب وزيري خارجية البلدين في الأسبوع الأول من مايو/أيار الجاري.

وآنذاك، أوضح تشاووش أوغلو، في مقابلة على قناة "خبر تورك" التركية، أنه سيلتقي لاحقا نظيره المصري سامح شكري، ويبحث معه تعيين السفراء وسبل الارتقاء بالعلاقات إلى نقطة أفضل في المستقبل.

وعارضت أنقرة الإطاحة، صيف 2013، بالرئيس المصري الراحل محمد مرسي، ما أدى إلى توتر العلاقات السياسية مع القاهرة، لكن العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما استمرت بشكل طبيعي.

وفي أحدث تعليق له على الأمر، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده تسعى لاستعادة "الوحدة ذات الجذور التاريخية" مع شعب مصر.

وأكد في تصريحات صحفية عقب أدائه صلاة الجمعة في أحد مساجد إسطنبول، وجود نظرة إيجابية للغاية لدى تركيا تجاه الشعب المصري.

وأشار الرئيس أردوغان إلى وجود روابط تاريخية تجمع الشعبين التركي والمصري.

وأضاف: "لذلك نسعى لاستعادة هذه الوحدة ذات الجذور التاريخية مع شعب مصر، ومواصلتها مجددا كأشقاء أصدقاء وليس كأشقاء أعداء".

ولفت إلى أن رؤية الشعب المصري مضطرا للاصطفاف إلى جانب الشعب اليوناني ضد تركيا أمر يحزن أنقرة، وأنه سبق وأن صرح بذلك، مشيراً إلى بدء مرحلة جديدة في العلاقات مع مصر في الوقت الراهن.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!