ترك برس

منذ تأسيسها عام 1992 لتعزيز التعاون مع الجمهوريات التركية ذات الروابط التاريخية والثقافية مع أنقرة، شهدت الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) سلسلة من عمليات إعادة الهيكلة والتحديث المؤسسي. وجاءت هذه التحولات استجابةً للديناميكيات المتغيرة في السياسة الخارجية التركية، وللتحولات التي عرفتها البلاد إقليمياً ودولياً، حيث توسّع نطاق عملها من إطار التعاون مع الفضاء التركي إلى حضور تنموي أوسع يمتد عبر مناطق متعددة، بما يعكس تحوّل أدوات النفوذ التركي من البعد الثقافي–التاريخي إلى مقاربة أكثر شمولاً تجمع بين التنمية والدبلوماسية والبعد الإنساني.

تواصل الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا), والتي تم تحديث قانونها التنظيمي واسمها في عام 2011 أنشطته. بقوة أكبر من خلال هيكلها المرنة والسرعة في اتخاذ القرارات. استمرت وكالة (تيكا) بنموها المؤسسي وذلك عن طريق فتح مكاتب لها في المزيد من دول العالم وعن طريق هذه المكاتب. استطاعت من تنفيذ مشاريع عالية الجودة.

وفي كل قطاع يتعلق بحياة الانسان منذ ولادته حتى موته وفي مناطق جغرافية واسعة تمتد من اسيا الوسطى الى البلقان ومن أمريكا الى المحيط الهادئ. وتماشيا مع نهج السياسة الخارجية التركية والمستندة على زيادة الاعمال الإنسانية وعنصر المبادرة تقوم وكالة (تيكا) بنشر التنمية المستدامة في جميع المناطق الجغرافية التي تتوجد فيها وذلك من خلال المشاريع التي تقوم بتنفيذها والتي بلغت لحد الان اكثر من الفي مشروع ونشاط في مختلف المجالات وذلك من خلال مكاتبها والبالغة 62 مكتب موزع على 60 دولة.

وكجزء من الشراكة الاستراتيجية تقوم تيكا بزيادة أنشطتها في افريقيا في مجال التعاون الإنمائي. افتتحت تيكا اول مكتب لها في افريقيا في دولة اثيوبيا في عام 2005 وخلال مدة قصيرة أي خلال 15 عام ارتفع عدد مكاتب وكالة تيكا الى 22 مكتب وتمارس انشطتها في 54 دولة افريقية. كانت تيكا واحدة من الجهات الفاعلة لحركة التنمية في افريقيا وذلك من خلال تنفيذ ما يقرب من 7000 مشروع ونشاط في جميع أنحاء أفريقيا حتى الآن. في بداية عام 2021 تم توقيع مذكرة تفاهم بشان التعاون الإنمائي بين مفوضية الاتحاد الأفريقي ووكالة تيكا. هذه الاتفاقية التي تغطي مجموعة واسعة من مشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية وكذلك في مجال تبادل الخبرات ، هي مؤشر على أن أنشطة تيكا ستتعزز وستستمر في إفريقيا.

تقوم تركيا عن طريق وكالة التعاون والتنسيق (تيكا) بالعديد من المشاريع الانمائية والفعاليات الاخرى والتي تركز اساسا على ما يفيد الانسان بالدرجة الاولى مما يميزها غن غيرها من الدول حيث تمكنت تركيا من تشكيل نموذج تعاون انمائي تركي خاص بها في افريقيا. يعتمد هذا النموذج على فهم التعاون والتكافؤ بين الطرفين والذي يقوم على استشارة البلدان الأفريقية لتحديد وحل احتياجاتها الخاصة وهذا على عكس العلاقة الهرمية بين المانحين والمتلقي.

نقوم تيكا بتنفيذ أنشطة في العديد من المجالات لتطوير الموارد الاجتماعية والبشرية وتعزيز الآليات الإدارية والبنى التحتية المؤسسية في إفريقيا. ان وكالة تيكا ، التي لديها مجموعة واسعة من الأنشطة من التطوير المهني إلى مشاريع التنمية الزراعية ومن بناء المستشفيات والمدارس إلى دعم الأعمال النسائية ، تنفذ المشاريع التي تفيد جميع شرائح المجتمع وتدعم الخلفية التاريخية والأصالة الثقافية للبلدان، مع الأخذ بنظر الاعتبار حساسية كل دولة من دول القارة.

يحافظ قطاع الصحة على أولويته في أنشطة تيكا في إفريقيا. تبرز مشاريع مثل بناء مستشفى العلاج الطبيعي في ليبيا ومستشفى رجب طيب أردوغان في الصومال ومستشفى الصداقة بين النيجر وتركيا باعتبارها أنشطة تزيد من علاقات الصداقة مع تركيا فضلاً عن تعزيز القطاع الصحي في تلك البلدان. بالإضافة إلى ذلك يتم نفيذ العديد من البرامج التدريبية من أجل زيادة القوى العاملة في المهن المطلوبة. يتم تنفيذ برامج بناء القدرات من أجل حماية الحياة الطبيعية ودعم السياحة البيئية بطرق آمنة. ويجب ان نذكر هنا أيضا ان وكالة تيكا تولي أهمية كبيرة لحماية التراث الثقافي المشترك الذي يقرب بين إفريقيا وتركيا. وقد قامت وكالة تيكا بالعديد من المشاريع في قارة افريقيا ومنها: ترميم مسجد (جامع) كتشاوة في الجزائر والتي تعتبر رمز للاستقلال في الجزائر وكذلك ترميم قبر الملك النجاشي 15 من الصحابة في اثيوبية وكذلك ترميم مسجد الحميدية في مدينة سويتو وكيب تاون عاصمة جنوب افريقيا وكذلك ترميم القطع الأثرية العثمانية في جزيرة سواكن في السودان.

في فترة انتشار جائحة كورونا كوفيد 19- والتي تسببت في انغلاق دول العالم على نفسها نفذت وكالة (تيكا) أكثر من خمسين مشروع لمكافحة الوباء في أكثر من 30 دولة افريقية. حيث تم تامين المستلزمات الطبية وحدات تعقيم ومراكز انتاج الكمامات. قدمت تركيا خلال فترة جائحة كورونا مسعدات الى 160 دولة افريقية وكانت الرائدة في مجال تلبية طلبات المساعدة التي قدمت من 49 دولة افريقية. وتعهدت تركيا بتقديم 15 مليون جرعة من لقاح كوفيد19- الى الدول الافريقية.

وفي قمة الثالثة للشراكة التركية - الافريقية وحسب أوامر رئيس الجمهورية السيد رجب طيب اردوغان تم التعهد بتقديم 15 مليون جرعة من لقاح كوفيد 19- الى الدول الافريقية وتم ارسال مليون و730.000 جرعة من اللقاح الى جمهورية كونغو الديموقراطية كوجبة أولى. وتم تسليم 500 ألف جرعة لقاح إلى بنين و200 ألف جرعة إلى النيجر في 14 مارس/ اذار 2022. في 22 مارس/ اذار 2022 تم تسليم 290 ألف جرعة لقاح للصومال وتم تسليم مليون جرعة لقاح إلى تنزانيا في 23 مارس / اذار 2022. في 19 أبريل/ نيسان 2022 تم تسليم 500 ألف جرعة لقاح للسلطات في المالي. وعندما انتجت تركيا لقاح تركوفاك محلي الصنع قامت بأرسال كميات الى الدول الافريقية الصديقة. الكميات التي ارسلت من لقاح الى جمهورية كونغو الديموقراطية كانت تحتوي على 130 الف جرعة من لقاح كوفيد- 19 نوع تركوفاك محلية الصنع.

كما شاركت مجلس التعاون للدول الناطقة بالتركية في حملة التبرع باللقاحات لدول أفريقية. في هذا الاطار تم تسليم 200 الف جرعة من لقاح سينوفاك والتي تبرعت بها تركيا و 100 الف جرعة من لقاح سينوفاك والتي تبرعت بها أذربيجان واوزبكستان الى بوركينا فاسو وتم تسليم 211 الف جرعة من لقاح سينوفارم والتي تبرعت بها المجر الى دولة توغو.

المصدر: كتاب "اليد الصديقة الممدودة من تركيا إلى أفريقيا"، الصادر عن الرئاسة التركية

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!