
سلجوق تورك يلماز - يني شفق - ترجمة و تحرير ترك برس
بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية غير العادلة وغير القانونية ضد إيران، بدأت تظهر إلى العلن بشكل أوضح بعض الاختلافات بين الدول التي تدعم إسرائيل في جميع الأحوال.
ولا ينبغي لنا أن نبالغ في التفسيرات بشأن ما إذا كانت هذه الاختلافات تشير إلى مرحلة أكثر تقدمًا، كحدوث انقسام أو صراع، لكن يمكننا توضيح الوضع القائم بشكل أكبر.
وفي هذا الإطار، ينبغي إخراج علاقة الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا بالصهيونية وإسرائيل من السياقات المعتادة التي اعتدنا تناولها من خلالها.
وكما أكدنا مرارًا، فإن الاعتقاد بأن الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا خضعت لنفوذ القوة اليهودية، وأن إسرائيل هي التي تدير هذه الدول، سيؤدي إلى استنتاجات خاطئة.
ومن الأهمية بمكان تحليل علاقة هذه الدول بالصهيونية وإسرائيل في سياقها الحقيقي وتوصيفها بشكل صحيح.
ويجب أن نضيف أيضًا أن هذه ليست قضية بسيطة أو عادية.
وفوق ذلك، فهي ليست محصورة بزمان أو مكان محددين.
فعلى سبيل المثال، رأينا جميعًا كيف أن حصر الصهيونية وإسرائيل باعتبارهما مشكلة مرتبطة بفلسطين والفلسطينيين فقط، أدى منذ الماضي وحتى اليوم إلى أخطاء جسيمة في التقييم.
وتُعد العلاقات الوثيقة بين المستوطنين الصهاينة وإدارة جنوب قبرص الرومية، إلى جانب مقارباتهم الاستيطانية تجاه الجزيرة بأكملها، مثالًا صادمًا على هذه الأخطاء التي نحاول الإشارة إليها.
فالمستوطنات التي أنشأها الصهاينة في مناطق مختلفة من جزيرة قبرص تحمل الكثير من الدلالات بشأن المستقبل.
لذلك، ينبغي إعادة تناول التطورات التي أعقبت الهجمات على إيران، سواء في سياق التباينات الأيديولوجية أو في إطار المشكلات القائمة بين الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا.
وكما حاولنا أن نبين في مقالات سابقة، فإن ألمانيا وبريطانيا تذهبان إلى خطوات أكثر تقدمًا في تبني الصهيونية ودعم إسرائيل.
وفي المقال الأخير، سجلنا أن ألمانيا لم تتراجع حتى عن دعم الجماعات الإرهابية الاستيطانية في الضفة الغربية.
وقد ركزنا في ذلك المقال بشكل خاص على الجماعات الإرهابية الاستيطانية الصهيونية.
بل أكدنا مجددًا أن بعض الأوساط في تركيا تتخذ موقفًا غير مفهوم من مفهوم "المستوطن".
إن دعم ألمانيا لإسرائيل والصهيونية ليس هو نفسه دعمها المباشر للجماعات الإرهابية الاستيطانية في الضفة الغربية.
فألمانيا تدعم بشكل مباشر الجماعات الإرهابية الاستيطانية.
أما في بريطانيا، فقد أصبحت الأنشطة الداعمة لفلسطين تُعد جرائم يعاقب عليها القانون.
وأرى شخصيًا أن تقييم حظر بريطانيا للأنشطة المشروعة في الفضاء العام من منظور الديمقراطية والليبرالية سيكون تقييمًا خاطئًا.
لأن مثل هذه المقارنة تفتح الباب أمام مقاربة غير ذات معنى، تتمثل في الحديث عن ازدواجية المعايير البريطانية.
فنزعة بريطانيا إلى فرض مثل هذه القيود هي إرث من الماضي.
وبريطانيا اليوم إنما تُفعّل هذا الإرث الاستعماري.
ولا توجد في بريطانيا أو ألمانيا أي مراجعة شاملة للدعم المقدم لإسرائيل الصهيونية.
فكلتا الدولتين تؤيدان استمرار الإبادة الجماعية وتدعمان العدوانية التوسعية الإسرائيلية.
وعلى الرغم من الموقف المتشدد لكل من بريطانيا وألمانيا، يمكن القول إن بعض علامات الاستفهام بدأت تتشكل أيديولوجيًا في الولايات المتحدة تجاه الصهيونية.
فالأمريكيون يواصلون دعم إسرائيل من جميع النواحي، لكن تزايد الانتقادات الموجهة إلى الصهيونية بوصفها أيديولوجيا استعمارية يثير ردود فعل غاضبة لدى الأمريكيين الصهاينة.
ومن بين هؤلاء السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي.
فبعد إعلان التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، رد هاكابي على ترامب بالقول: "لولا إسرائيل لما كانت الولايات المتحدة موجودة أيضًا. نحن مدينون بوجودنا لما جرى على هذه الأرض".
كما دافع هاكابي، في مقابلة تلفزيونية، عن أن "مهمته لا تقتصر على تمثيل الولايات المتحدة في إسرائيل فحسب، بل تشمل أيضًا شرح مدى أهمية إسرائيل لبلاده أمام الأمريكيين".
وسيدرك قراؤنا المتابعون أن إسرائيل التي يقصدها هاكابي بقوله "لولا إسرائيل" ليست إسرائيل الحالية.
فهو، عندما يتحدث عن "ما جرى على هذه الأرض"، يشير إلى السردية التاريخية الصهيونية.
أما عندما يعرّف مهمته بأنها شرح أهمية إسرائيل للولايات المتحدة أمام الأمريكيين، فإنه يقصد إسرائيل الحالية.
وما تعبّر عنه هذه التصريحات ليس أن إسرائيل تدير الولايات المتحدة.
فهاكابي يقول في الواقع إن الأيديولوجيا التي أسست أمريكا هي الصهيونية، وإن إدارة الظهر لهذا الفكر ستعرّض وجود الولايات المتحدة للخطر.
أي إنه يؤكد في الأساس على الصهيونية.
ويمكننا تفسير تصريحات مايك هاكابي على أنها تعبير عن غضب إزاء تراجع الإيمان بالصهيونية داخل الولايات المتحدة.
ولا بد من تقييم ذلك ضمن سياقات مختلفة.
لأن الفارق يبدو واضحًا للغاية عند مقارنة الولايات المتحدة بكل من ألمانيا وبريطانيا.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













