ترك برس

أكد مشروع البيان الختامي لقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، المقرر عقدها الأسبوع المقبل في أنقرة، تمسك قادة الحلف، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بـ"التزام راسخ" بمبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من ميثاق الحلف.

وبحسب وكالة رويترز، فقد وافق سفراء الدول الأعضاء في الناتو -اليوم الجمعة- على مسودة البيان، على أن تبقى بانتظار الإقرار النهائي من قادة الدول خلال القمة المقرر انعقادها يومي السابع والثامن يوليو/تموز الجاري.

كما يتضمن المشروع تعهدا من الدول الأعضاء بتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو (نحو 80 مليار دولار) خلال عام 2026، مع الالتزام بتوفير مستوى دعم مماثل على الأقل في عام 2027.

ونص مشروع البيان الختامي للقمة أيضا على تأكيد التزام قادة الحلف الراسخ "بالدفاع الجماعي بموجب المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، وبالروابط عبر الأطلسي. فالهجوم على أحدنا هو هجوم على الجميع"، بحسب "الجزيرة نت".

ترمب يفتح النار على الناتو

واستبق ترمب انعقاد القمة بالثناء على الرئيس التركي الذي تستضيف بلاده القمة، لكنه انتقد حلف شمال الأطلسي وأعضاءه، كما فعل مرارا، قائلا إنهم لا ينفقون ما يكفي على الدفاع ويعتمدون على الولايات المتحدة في حماية أوروبا.

وقال ترمب، أمس الخميس، إنه "من السخيف" استمرار الولايات المتحدة في علاقتها "الأحادية" مع حلف الناتو. وأضاف منتقدا "لم نجدهم عندما احتجنا إليهم"، مشيرا إلى أن علاقة واشنطن بالحلف "ليست متبادلة".

وبعد خلافه مع القادة الأوروبيين حول الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، أبدى ترمب شكوكا في التزام الولايات المتحدة بمعاهدة الدفاع المتبادل لحلف الأطلسي، بل وذهب إلى حد القول إنه يفكر في الانسحاب من الحلف.

من جهة أخرى، أعرب الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) ماثيو ويتاكر، في تصريحات سابقة، عن ثقته بأن قمة الحلف المقبلة في أنقرة ستكون "ناجحة جدا"، مشيرا إلى تعهد ترمب برفع نسبة الإنفاق الدفاعي لدى حلفاء الناتو إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، ومعتبرا أن قمة أنقرة ستكون "مقياسا حقيقيا للتقدم المحرز" في هذا الإطار.

روسيا تهديد طويل الأمد

ويشير النص -الذي وافق عليه سفراء الدول الأعضاء بالحلف البالغ عددها 32 ومن ضمنها الولايات المتحدة- إلى أن ترمب مستعد للتخلي عن هذه المواقف، على الأقل في الوقت الراهن.

ويشير الإعلان إلى أن روسيا تشكل "تهديدا طويل الأمد… للأمن والاستقرار الأوروبي-الأطلسي"، وأن الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف وكندا تفي بالتزامها الذي قطعته في قمة العام الماضي في لاهاي بزيادة الإنفاق الدفاعي.

كما ورد في النص المقترح "نبني المستقبل: أوروبا أقوى في حلف شمال الأطلسي الأقوى… يتحمل الحلفاء الأوروبيون وكندا، بالتعاون مع الولايات المتحدة، مسؤولية أكبر عن دفاع الحلف".

ويشير النص أيضا إلى أن "الحلفاء يؤكدون مجددا على أن إيران يجب ألا تمتلك أبدا سلاحا نوويا، ويدعون إيران إلى الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز".

ولادة رؤية جديدة للحلف

أما وكالة الأناضول الرسمية لتركيا -الدولة المضيفة للقمة- فقالت إن القمة المقبلة سوف ترسم ملامح انتقال الحلف إلى نسخة "الناتو 3.0" لمواجهة التحديات الأمنية الجديدة.

وأضافت أن المرحلة الحالية عادت فيها روسيا لتشكل تهديدا بارزا، وذلك بالتوازي مع العودة إلى مفهوم الدفاع الجماعي وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى.

ونقلت الأناضول عن الأمين العام للناتو مارك روته، أن إحدى أهم أولويات قمة أنقرة ستكون بناء "الناتو 3.0″، وأن القمة ستسهم في رسم ملامح الرؤية الجديدة.

أوضحت أن الفكرة الأساسية التي يقوم عليها "الناتو 3.0″ هي تقاسم الأعباء بشكل أكثر عدالة، على أن تتولى أوروبا قيادة الدفاع التقليدي، مع إعادة النظر في الوجود العسكري الأمريكي داخل أوروبا، وزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، بما يضع حدا لما يوصف بـ"الاعتماد المجاني" على الولايات المتحدة.

- تركيا و"ناتو"

انضمت تركيا إلى حلف الناتو عام 1952 إلى جانب اليونان، وكان موقعها الجغرافي عند الجناح الجنوبي الشرقي للحلف، قرب البحر الأسود والشرق الأوسط والبلقان، أحد أسباب أهميتها الاستراتيجية داخل الحلف.

رغم هذه المكانة، لم تستضف تركيا قمم الناتو كثيرًا. فقد كانت قمة إسطنبول عام 2004 أول قمة للناتو على الأراضي التركية، وجاءت بعد أكبر موجة توسع في تاريخ الحلف آنذاك، حين انضمت سبع دول جديدة إلى الناتو، وشارك فيها قادة 26 دولة عضو.

قمة إسطنبول 2004 عُدت محطة مهمة في انتقال الناتو من تركيزه التقليدي على الدفاع الجماعي في أوروبا إلى التعامل مع تحديات أمنية أوسع بعد الحرب الباردة، مثل الإرهاب، وأفغانستان، وأمن الشرق الأوسط. كما أطلق الحلف خلالها مبادرة إسطنبول للتعاون لتعزيز الشراكة مع دول في منطقة الشرق الأوسط والخليج.

أما قمة أنقرة 2026، المقررة في 7 و8 يوليو/تموز، فهي القمة الثانية التي تستضيفها تركيا، وتعقد في ظل ملفات حساسة مثل الحرب في أوكرانيا، زيادة الإنفاق الدفاعي، تقاسم الأعباء بين الولايات المتحدة وأوروبا، وملف الجناح الجنوبي للحلف.

بالتالي، تحمل استضافة تركيا لقمم الناتو رمزية سياسية واستراتيجية؛ فهي تبرز دور أنقرة كعضو محوري في أمن البحر الأسود والشرق الأوسط وشرق المتوسط، وتمنحها فرصة لإظهار ثقلها داخل الحلف، خصوصًا في مراحل التحول الكبرى: من قمة إسطنبول 2004 إلى قمة أنقرة 2026.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!