
هلال كابلان – صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
في صباح 7 يونيو، وقّع ترامب في قصر فرساي، وفي التوقيت نفسه كان بزشكيان يوقع في طهران. وكان الهدف من اختيار مشهد فرساي هو وضع صورة جديدة لإعادة البناء على الطاولة نفسها التي وُقعت عليها الوثائق المفصلية لعام 1919. كانت صورة جميلة، وقد داعبت أيضًا الأنا الحساسة لدى ترامب. لكن، وقبل أن يجف حبر التواقيع، كانت الولايات المتحدة قد قصفت بالفعل 90 هدفًا جديدًا داخل إيران.
والآن يقول خامنئي: «توقيع ترامب باطل ولا قيمة له». أما ترامب فيقول شيئًا آخر أصلًا. ومن الصعب أخذ كليهما على محمل الجد تمامًا، لأن العلاقة بين الخطاب والواقع تبدو رخوة إلى حد بعيد عندما يتعلق الأمر بأي منهما.
بالنسبة إلى ترامب، فإن التوقيع ليس سوى أحد ملحقات طاولة المفاوضات؛ وما إن تنتفي الحاجة إليه حتى يُعاد إلى الدرج. أما بالنسبة إلى خامنئي، فإن إعلان «لقد رمينا الاتفاق في سلة المهملات» ليس سوى رد فعل مألوف في تاريخ إيران. وكما هو معلوم، فإن أشد الخطابات حدة تصدر من أضعف المواقع.
ومن الصعب بناء أرضية للتفاوض بينما تستمر الهجمات. ومع تغير شكل الحرب، أنظر إلى موقع تركيا فأرى مشهدًا معقدًا. فقد دعا وزير الخارجية فيدان إلى «العودة الفورية» إلى نص التفاهم الذي صاغته كل من باكستان وقطر وتركيا معًا. إنها دعوة صحيحة، ومتسقة، ومشروعة، لكن كلا الطرفين منشغلان الآن إلى درجة كبيرة بإدارة خطابهما الداخلي، بحيث إنهما يحتاجان أولًا إلى التوقف قليلًا لسماع الصوت القادم من أنقرة، وهما لا يملكان في الوقت الراهن ذلك القدر من الهدوء.
وربما يكون الهدف الأكثر واقعية لتركيا في هذا المشهد ليس أن تكون «مهندسة السلام»، بل أن تُبقي الممرات مفتوحة.
واليوم، حتى البنك المركزي التركي اضطر إلى إدراج الإشارة إلى حالة عدم اليقين الجيوسياسية وأسعار الطاقة في بيان لجنة السياسة النقدية؛ وينبغي قراءة ذلك بوصفه انعكاسًا اقتصاديًا مباشرًا للنيران المشتعلة في هرمز.
فتركيا طرف متداخل في الوقت نفسه مع الناتو وإيران واقتصادات الخليج، وهذا يعني أنها تجلس في الوقت ذاته على عدة جوانب من الطاولة. وفي نهاية المطاف، لا يمكن ترك مصير الشرق الأوسط للجمل التي يُفرغ بها اثنان من كبار محترفي المراوغة الكلامية أقوال أحدهما من مضمون الآخر.
أحدهما يجعل توقيعه بلا قيمة مع أول عملية قصف، والآخر يحاول تغطية كل تراجع بخطب هي الأكثر تشددًا. وفي مثل هذا المشهد، فإن مهمة تركيا ليست التظاهر، كما يفعل البعض، بدور «مهندس السلام»، بل الحفاظ على تدفق الطاقة عبر هرمز، وإبقاء الممرات التجارية في المنطقة، وقنوات الاتصال الدبلوماسية، مفتوحة. لأن أخطر خطأ في هذه الأزمة ليس اختيار طرف، بل الانجرار وراء غضب الأطراف وفقدان القدرة على التفكير بعقلانية. ولهذا السبب، ستسعى تركيا، بالحفاظ على هدوئها واعتماد دبلوماسية الأبواب الخلفية، إلى أن تكون الدولة التي يُعاد فيها نصب طاولة المفاوضات، لا الدولة التي تُطيح بها.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













