ترك برس

عقد وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان اجتماعاً رباعياً في العاصمة الأردنية عمّان، لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل خفض التصعيد، مع التركيز على أمن الممرات المائية وحرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.

وجمع اللقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، على هامش الاجتماع الوزاري بشأن القدس، الذي انعقد في العاصمة الأردنية.

كما أكد الوزراء أهمية تكاتف الجهود لضمان سلامة الممرات المائية في مضيقي هرمز وباب المندب، بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وأمن التجارة الدولية، بما يضمن حرية الملاحة البحرية فيهما، ويسهم في الحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، وفقا لما أورده "الجزيرة نت".

كما شددوا على ضرورة العودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو/حزيران الماضي، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق مستدام يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويجنب المنطقة مزيدا من التصعيد والتوتر.

وتطرقت المشاورات كذلك إلى سبل تطوير التعاون والتنسيق بين الدول الأربع في إطار الآلية الرباعية، ومستقبل الأوضاع الأمنية الإقليمية، وآليات عمل هذه الآلية، بما يعزز فاعليتها.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان أن اللقاء تناول "مستجدات الأوضاع الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتحقيق التهدئة، وفي مقدمتها الأوضاع في مضيق هرمز".

وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأن الوزراء ثمّنوا إنشاء التحالف البحري الدفاعي المتعدد الجنسيات لتعزيز الأمن البحري وحماية الممرات البحرية الدولية، والتصدي للتهديدات التي تستهدف الملاحة والتجارة الدوليتين.

كما ناقشوا الجهود المبذولة لخفض التصعيد ومعالجة التحديات الأمنية الراهنة، وضرورة مواصلة دعم الحلول الدبلوماسية، وجهود الوساطة الباكستانية القطرية، وتعزيز كل ما من شأنه احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

ما هو "الرباعي الإسلامي"؟

يُطلق إعلامياً اسم «الرباعي الإسلامي» على آلية التشاور التي تضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان، فيما تستخدم البيانات الرسمية تسميات مثل «الأطراف الإقليمية الأربعة» و«المجموعة الرباعية R4». ولا تُعد المجموعة منظمة دولية أو تحالفاً عسكرياً، كما أنها ليست هيئة تابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، بل إطار دبلوماسي مرن للتشاور وتنسيق المواقف إزاء الأزمات الإقليمية.

ووفق التسلسل الرسمي لاجتماعاتها، ظهرت نواة المجموعة في العاصمة السعودية الرياض يوم 19 مارس/آذار 2026، عندما عقد وزراء خارجية الدول الأربع اجتماعاً تنسيقياً على هامش اجتماع تشاوري لوزراء خارجية دول عربية وإسلامية. وتركز اللقاء الأول على التصعيد المرتبط بإيران وضرورة تنسيق الجهود للمحافظة على أمن المنطقة واستقرارها. 

وعقد الرباعي اجتماعه الوزاري الثاني في إسلام آباد يوم 29 مارس/آذار 2026، حيث انتقل من لقاء جانبي إلى مسار تشاوري أكثر انتظاماً. وبحث الوزراء جهود وقف التصعيد وفتح مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب مستقبل الترتيبات الأمنية الإقليمية، والقضية الفلسطينية، والأوضاع في القرن الأفريقي وجنوب آسيا. 

وفي 14 أبريل/نيسان، استضافت إسلام آباد أول اجتماع معلن لكبار مسؤولي وزارات خارجية الدول الأربع، بهدف متابعة مخرجات الاجتماع الوزاري وإعداد توصيات للقاء التالي، ما مثّل خطوة أولى نحو تحويل المشاورات السياسية إلى آلية تعمل على أكثر من مستوى. 

وجاء الاجتماع الثالث على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا يوم 17 أبريل/نيسان 2026. وفي هذه المرحلة بدأ الجانب الباكستاني استخدام اسم «R4» بصورة واضحة، وأكد الوزراء رغبتهم في تعميق التنسيق وتوسيع التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مع التشديد على الحوار والدبلوماسية بوصفهما أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار. 

أما الاجتماع الرابع، فعُقد في القاهرة يوم 21 يونيو/حزيران 2026، وصدر عنه بيان مشترك باسم «R4». ورحّب الوزراء بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد يوم 18 يونيو، وأشادوا بدور باكستان وقطر في الوساطة، كما أكدوا مركزية القضية الفلسطينية وضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. 

وعقدت المجموعة اجتماعها الخامس في عمّان يوم 5 أغسطس/آب 2026، على هامش الاجتماع الوزاري بشأن القدس. وتركزت المشاورات على أمن مضيقي هرمز وباب المندب، وحماية الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، إلى جانب العودة إلى التفاهم الأمريكي الإيراني. كما ناقش الوزراء تطوير آليات عمل الرباعي، ودورية اجتماعاته على المستويين الوزاري والفني، بما يشير إلى اتجاه نحو إضفاء طابع أكثر انتظاماً ومؤسسية على المجموعة. 

وتعود خلفية إنشاء الرباعي إلى الحاجة لتشكيل قناة تنسيق سريعة تجمع أربع دول إسلامية ذات ثقل سياسي وجغرافي مختلف: السعودية ومصر في المجال العربي والبحر الأحمر، وتركيا في شرق المتوسط، وباكستان في جنوب آسيا. وقد منحت العلاقات التي تحتفظ بها الدول الأربع مع القوى الدولية والأطراف الإقليمية المجموعة قدرة على تبادل الرسائل ودعم الوساطات، ولا سيما في الملف الإيراني وأمن الممرات البحرية.

ومع ذلك، لا تتوافر حتى الآن وثيقة تأسيس أو ميثاق معلن للمجموعة، ولا أمانة عامة أو مقر دائم لها. ولذلك يمكن وصفها بأنها آلية تشاورية ناشئة تأسست عملياً في مارس/آذار 2026، ثم تطورت عبر خمسة اجتماعات وزارية واجتماع لكبار المسؤولين، من دون أن تتحول بعد إلى منظمة إقليمية مكتملة المؤسسات.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!