ترك برس

في مشهد قد يبدو غريبًا لمن يشاهده للمرة الأولى، تنتشر في بعض دور تحفيظ القرآن ووسط مجموعات من الطلاب في تركيا عادة تقوم على سكب الماء على الطالب بعد إتمامه حفظ القرآن الكريم، وسط التكبير والضحكات وأجواء الاحتفال.

وتأتي هذه الممارسة في نهاية رحلة الحفظ الطويلة، إذ يحرص زملاء الحافظ ومعلموه وأحيانًا أفراد أسرته على مشاركته لحظة إتمام الحفظ، قبل أن تتحول المناسبة إلى احتفال رمزي يعبر عن انتهاء مرحلة وبداية أخرى.

وتشير مواد صحفية تركية تناولت الظاهرة إلى أن سكب الماء أصبح من العادات المتداولة في بعض البيئات التعليمية المرتبطة بحفظ القرآن، إلا أن هذه الممارسة ليست جزءًا من متطلبات الحصول على صفة الحافظ، كما لا تظهر ضمن المراسم الرسمية التي تنظمها رئاسة الشؤون الدينية التركية للحفّاظ.

ماذا يرمز الماء؟

ترتبط بالماء في الثقافة الشعبية التركية دلالات متعددة، أبرزها التيسير والخير وبداية مرحلة جديدة، وهو ما دفع البعض إلى تفسير سكب الماء على الحافظ باعتباره أمنية بأن تكون مرحلته المقبلة سهلة ومباركة، وأن يستمر مع القرآن بعد إتمام حفظه.

لكن هذه التفسيرات تبقى في إطار المعاني الشعبية المتداولة؛ إذ لا تتوافر مصادر تاريخية موثوقة تحدد على وجه الدقة متى بدأ سكب الماء على الحفّاظ، أو المنطقة التي ظهر فيها للمرة الأولى.

وتتداول بعض المصادر رواية تربط التقليد بالعهد العثماني، وتقول إن المعلم كان يسكب مقدارًا من الماء على الطالب بعد إنهائه آخر صفحات الحفظ، إلا أن هذه الرواية لا تستند، بحسب ما أمكن العثور عليه، إلى توثيق تاريخي أولي كافٍ يسمح بتأكيدها باعتبارها أصل العادة.

الاحتفال بالحافظ تقليد أوسع

أما الاحتفاء بمن يتم حفظ القرآن نفسه فليس أمرًا جديدًا في تركيا. وتُنظم في مختلف الولايات التركية مراسم تعرف باسم «حفل إجازة الحفّاظ» أو Hafızlık İcazet Merasimi، يشارك فيها الطلاب وأسرهم ومعلموهم ومسؤولو دور الإفتاء، وتتضمن عادة تلاوة القرآن والدعاء وتقديم شهادات وهدايا للحفّاظ.

ولا يقتصر الحصول على شهادة الحفظ في تركيا على إتمام الطالب للمقرر داخل دار القرآن؛ فرئاسة الشؤون الدينية التركية تنظم اختبارات رسمية تعرف باسم اختبار إثبات الحفظ – Hafızlık Tespit Sınavı للطلاب الذين أتموا حفظ القرآن سواء في الدورات التابعة لها أو بجهود شخصية. وفي عام 2026، استمرت هذه الاختبارات في عدة مراكز داخل البلاد، ويحصل الناجحون بعدها على «شهادة الحفظ».

لذلك فإن سكب الماء الذي يظهر في بعض المقاطع المتداولة يمكن فهمه أساسًا باعتباره عادة احتفالية شعبية يمارسها بعض الأتراك عند انتهاء رحلة الحفظ، وليس طقسًا دينيًا لازمًا أو جزءًا رسميًا من إجراءات إجازة الحافظ.

ومع اختلاف طرق الاحتفال من منطقة إلى أخرى، يبقى المعنى المشترك هو الاحتفاء بإنجاز رحلة طويلة من المراجعة والحفظ والاستمرار مع القرآن بعد إتمامه.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!