
ترك برس
مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، تتوالى التطورات التي تقلل من آمال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البقاء في السلطة. وفي مقال تحليلي نشره موقع «إندبندنت تركية»، يتناول الكاتب غوربوز إيفرن هذه التطورات، مركزاً على ادعاءات خطيرة ظهرت بمناسبة الذكرى السنوية لهجمات 7 أكتوبر 2023، والتي تضع نتنياهو في موقف حرج للغاية داخل إسرائيل وخارجها.
يشير الكاتب إلى أن الادعاءات الأبرز جاءت من الجنرال آفي غيل، السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، الذي كشف معلومات مهمة تتعلق بما سبق الهجوم وصباح وقوعه. وينقل إيفرن عن الجنرال غيل قوله إنه طُلب منه تغيير ساعة المعلومات التي قدمها إلى نتنياهو بشأن الهجوم، لكنه رفض الامتثال لهذا الطلب، ليأتي رئيس الأركان لاحقاً ويسجل الساعة المعدلة في الوثائق الرسمية. ويذكر الكاتب أن غيل أعاد التذكير بزيارة رئيس جهاز المخابرات المصرية إلى تل أبيب، حيث أبلغ المسؤولين الاستخباريين لدى نتنياهو بأن حماس تستعد لشن هجوم، مشيراً إلى أن الطائرة المصرية بقيت في إسرائيل 67 دقيقة، وأن غيل يعبر عن عدم فهمه لإنكار هذه الزيارة حتى اليوم.
ويوضح إيفرن أن الجنرال غيل برر صمته الطويل بانتظاره تشكيل لجنة تحقيق في أحداث 7 أكتوبر، لكنه قرر الكلام بعد مرور ثلاث سنوات دون أن تُشكل هذه اللجنة. وينقل الكاتب عن غيل تأكيده على وجود فوارق كبيرة بين ما رُوي للرأي العام وبين ما حدث فعلياً، مضيفاً أنه دوّن كل ما شاهده خلال فترة عمله في ستة عشر دفتراً، وأنه سيسَلمها إلى أي لجنة تحقيق تُنشأ. ويختم غيل تصريحاته، بحسب ما يورده الكاتب، بأن نتنياهو كان بإمكانه استخدام التحذيرات والمعلومات لإنقاذ حياة الرهائن، لكنه اختار حماية مساره السياسي بدلاً من ذلك.
ويرى إيفرن أن هذه التصريحات فتحت الباب أمام هجوم حاد من قادة المعارضة. فينقل عن أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع السابق وأحد أبرز وجوه المعارضة، اتهامه نتنياهو بالخيانة العظمى. أما زعيم حزب «يش عتيد» غادي آيزنكوت، الرئيس السابق لهيئة الأركان والمتصدر في استطلاعات الرأي، فيقول إن شيئاً لن ينقذ نتنياهو من لجنة التحقيق الحكومية التي سيشكلونها بعد الانتخابات.
وينتقل الكاتب إلى الجانب الخارجي، مشيراً إلى أن نتنياهو لم يعد يواجه العزلة داخلياً فحسب، بل بات يواجهها أيضاً من شركائه التقليديين. ويوضح أن القادة الأوروبيين الذين هرعوا إلى إسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر ليقدموا أقوى دعم لنتنياهو، بدأوا بالانسحاب تدريجياً بسبب ما يصفونه بـ«مذبحة غزة» وإرهاب المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، ثم انتقلوا إلى الانتقاد العلني. ويذكر إيفرن أن بريطانيا وفرنسا، وهما من أقوى الداعمين التاريخيين لإسرائيل، أصدرتا تصريحات دبلوماسية قاسية، وأن معظم دول الاتحاد الأوروبي اتخذت موقفاً معادياً لنتنياهو، فردت إسرائيل بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس.
أما المفاجأة الأكبر، بحسب الكاتب، فجاءت من موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويشير إيفرن إلى أن نتنياهو ذهب إلى نيويورك لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه لم يتمكن من لقاء ترامب للمرة الأولى، واضطر إلى العودة إلى إسرائيل بعد إقامة لم تتجاوز ثماني ساعات وأربعين دقيقة، كما رفض وزير الخارجية روبيو منحه موعداً. ويرى بعض المراقبين، كما ينقل الكاتب، أن سماح ترامب لنتنياهو بالقدوم رغم عدم اللقاء يحمل دلالة خاصة.
ويتساءل إيفرن عما إذا كان هذا الابتعاد الأوروبي والأمريكي قادراً على تبرئة هؤلاء القادة من التواطؤ في الجرائم المنسوبة إلى نتنياهو، ليخلص إلى أن الأمر مشكوك فيه إلى حد كبير. ويضيف أن القادة الأوروبيين الذين يبدون اليوم تنديداً بإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، مطالبون أيضاً بتفسير صمتهم أو اعتراضاتهم الخافتة خلال مذبحة غزة.
وفيما يتعلق بخطاب نتنياهو في الأمم المتحدة، يوضح الكاتب أنه قوبل باحتجاج من 78 دولة انسحبت وفودها من القاعة، لكن نتنياهو لم يكن يستهدف الوفود الدولية، بل كان خطابه دعاية انتخابية موجهة بالكامل إلى الناخبين الإسرائيليين. ويشير إيفرن إلى أن نتنياهو سعى إلى رسم صورة البطل الذي يتجرأ على الذهاب إلى نيويورك رغم مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية، ويوجه أقسى الكلمات لمنتقدي إسرائيل، ثم عاد إلى بلاده بهذه الصورة ليبيعها لجمهوره الانتخابي.
ويختم الكاتب بالإشارة إلى أن نتنياهو، الذي أمضى نحو عشرين عاماً في رئاسة الوزراء، لم يضطر في أي زيارة سابقة إلى الولايات المتحدة إلى اتباع مسارات جوية غريبة بسبب مذكرة توقيف دولية، معتبراً أن الاحتجاج في الأمم المتحدة وتغيير مسارات طائرته يمثلان أوضح دليل على عزلته عن جزء كبير من العالم. وفي السياق الانتخابي، يلفت إيفرن إلى أن نتنياهو يكرر مقولة «الحرب على سبع جبهات»، ويركز بشكل خاص على تركيا، مدعياً أنها أصبحت عدواً أخطر من إيران، وأن خسارته السلطة ستضعف إسرائيل في مواجهة الأتراك، مستذكراً أوامره بشن عمليات جوية لمنع تركيا من التوغل جنوباً في سوريا، ومؤكداً أنه الوحيد القادر على صد «الخطر التركي». غير أن الكاتب يرى أن هذه المحاولات واستخدام تركيا مادة انتخابية لن تنقذه، لأن استطلاعات الرأي تشير بوضوح إلى أنه سيفقد السلطة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











