محمد حسن القدّو - خاص ترك برس

تعطي توقيت زيارة أمير قطر الشيخ تميم الى العاصمة الروسية موسكو معاني ودلالات كبيرة ومهمة في هذه المرحلة التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية والتحديات الكبيرة التي تواجهها ومنها المشكلة السورية، وكذلك التوتر الحاصل بين السعودية وإيران بسبب تدخلها في الشؤون الداخلية للدول العربية، وكذلك التوتر الحاصل بين تركيا وروسيا بعد إسقاط تركيا للطائرة الروسية.

الأهم من كل هذا وذاك أن المؤتمر الدولي حول سوريا والمزمع إقامته في هذا الشهر يندرج في أولويات جدول الأعمال بين الأمير تميم والرئيس بوتين، فللروس رأيهم الخاص حول مستقبل الرئيس السوري والتي تصر بها روسيا، على أن يكون له دور ما بعد تشكيل الحكومة السورية المؤقتة مع منحه حق الترشيح لانتخابات الرئاسة السورية، وهذا ما تعارضه الدول العربية ومن ضمنها قطر، إضافة إلى الاختلاف حول مشاركة الفصائل المعارضة السورية المدعوة للمؤتمر.

أما ما يعني الرئيس الروسي بصورة مباشرة فهي مسألة العلاقات المتوترة بين بلاده وتركيا بعد الأحداث الأخيرة وباعتبار أن لقطر علاقات استراتيجية مع تركيا، والذي يهم قطر حتما يهم تركيا بطبيعة الحال، ولهذا السبب فإن التطرق لمناقشة هذه المسألة يكون أيضا من أولويات جدول المباحثات الثنائية بين المسؤولين في البلدين وخصوصا بعد وجود مبادرات إيجابية منها هدوء العاصفة الإعلامية المنددة بين الطرفين.

وإدراكًا من الروس والأتراك بأن البلدين لا تستطيعان الاستغناءعن إقامة علاقات متطورة بينهما والحاجة الملحة لعودتها إلى سابق عهدها بل إلى تطويرها فإن ما يطرحه القطريون من حلول لإذابة جليد العلاقات التركية الروسية ستلقى بلاشك ترحيبا من الجانب الروسي وخصوصا إذا جاءت المبادرة من طرف يسعى بإخلاص إلى تجاوزها  بصورة منصفة خدمة لكل الأطراف في المنطقة.

وبانتظار ما تسفر عنه المباحثات بين روسيا وقطر حول مجمل العلاقات الثنائية بينهما والاهتمامات المشتركة للقضايا الدولية نرى أن توقيت الزيارة متصلة أيضا بالأحداث المتلاحقة المتسارعة والمتغيرة في المنطقة ورغبة كل الأطراف بإيجاد حلول لها لا تثير من جديد مزيدا من الاحتقان والتخندق غير المجدي للدول في المنطقة.

عن الكاتب

محمد قدو أفندي أوغلو

باحث في الشأن التركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس