محمد حسن القدّو - خاص ترك برس

شتان بين شعار الشعب يريد المحافظة على النظام وبين شعار الشعب يريد إسقاط النظام  فهنا في تركيا تمت بإرادة ووعي وتماسك شعبي ودرء الخلافات للمحافظة على النظام الديمقراطي وعلى المكانة الرفيعة التي وصلت إليها تركيا.

وهنا لن أتحدث عن شجاعة الأتراك وتلاحمهم ومحبتهم لدولتهم عشقهم للحرية وللديمقراطية واحترامهم لإرادتهم واختيارهم وإنسانيتهم وهذه كلها أظهرتها مئات الصور والمقاطع  التي كانت أبلغ تعبيرا من الكلام ومن الشعر.

لكن أوقفتني التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي والتي كانت تعبر عن حب الأتراك لوطنهم وكذلك عن تقدير العالم كله لموقفهم البطولي ولكن أنقل بعضا من المواقف والرسائل المفرحة التي تنم عن الأصالة والطيبة فأول شي يجب ذكره أن معظم اللاجئين العرب السوريون والعراقيون وغيرهم أمضوا تلك الليلة بالدعاء والابتهال إلى الله أن يحفظ الشعب التركي ودولة تركيا ملاذهم الآمن ووطنهم فيها شعروا بالأمان والاطمئنان.

الشيء الثاني الذي يجب ذكره أن الكثير من الإخوة من مختلف البلدان العربية والإسلامية قد تابعوا المشهد لحظة بلحظة وكأن العاصمة التركية هي عاصمتهم وهم محقون في ذلك وهو نابع من إيمانهم الحقيقي بأن سقوط النظام في تركيا والذي هو بمثابة أقوى المعاقل للمسلمين، ومنذ اللحظة التي أعلن خبر الانقلاب حتى ظهور الرئيس أردوغان وانتشار الملايين من الأتراك في الساحات تلبية لنداء رئيسهم عرف العرب والمسلمون القيمة الحقيقية للأتراك وخصوصا للرئيس أردوغان وكما هو المثل االدارج عند العرب (لا تعرف قيمة الشيء إلا بعد أن تفقده) ولذا فإن تركيا الآن هي صمام الأمان والقلعة الحصينة للكل أتراكا وغيرهم، وإلا فما معنى أن تقام الحفلات والاحتفالات وتوزّع الحلوى في المدن العربية  أو ما معنى أن يقوم المواطنون بنحر الذبائح ابتهاجا بانتصار الأتراك، وما معنى أن ينشد الإخوة السوريون:

أويها وهاي أردوغان انتصر 

أويها وما ضل عرصا إلا ما انقهر 

أويها واللي مو ملاقي حيط حدو

يدق راسو بشي حجر

كل هذه المواقف قد عبر عنها الشعب العربي من المغرب حتى المشرق، والمغرب هي أبعد دولة عربية من تركيا جغرافيا لكنهم كانوا من أول الرافضين للانقلاب وهذا ما عبر عنه جلالة الملك محمد السادس ومعه شعبه.

والمواقف كثيرة للمواطن العربي في هذا الدعم غير المحدود منها العاطفية ومنها الطريفة ولكنها في النهاية جميعها تصب حتما في محبتهم للأتراك، وأولى هذه المواقف الطريفة أن أحد اليمنيين المقيمين في السعودية قد عرض لشراء جهاز الآيفون الذي تم الاتصال به مع الرئيس أردوغان بثلاث مئة ألف دولار، إلا أن أحد السعوديين زايد على العرض فدفع مليون دولار.

ومن الأقوال التي لا تنسى أبدا قول احدهم "من تدعمه الجوامع لا تهزمه المدافع"، وأيضا من مشاهير التعليقات على فيسبوك هو "أقوى رئيس في العالم لازم يدخل موسوعة غينيس في رسالة من خمس كلمات "أدعو الشعب للخروج إلى الشارع" وفي أقل من 10 دقائق الشعب يلبي طلبه". والذي لا أنساه أبدا أن أحد الإخوة من فلسطين وهو صحفي اتصل بي مرارا بعد الإعلان عن حدوث الانقلاب وكنت أحاول أن أطمئنه وكان دائم الدعاء لتركيا، ولكن بعد نزول الأتراك إلى الساحات والميادين أرسلت له رسالة قصيرة "نهضت تركيا من جديد وتحررت تركيا إلى الأبد من حكم العسكر وكل من يراهن على المؤامرات هو خسران تركيا قوية بشعبها الذي أدرك الحقيقة، عندها أجابني بأنه الآن يستطيع النوم بعد الاطمئنان.

أما التعليقات والكلام الطريف فكان بحق هو أرقى تعبير عن شجاعة الأتراك وقد تناولت معظم التعليقات العفوية بالرد على الذين هللوا للانقلاب من الأبواق العربية الحاقدة والمتسرعة حيث نال مصطفى بكري النصيب الأكبر من الشماتة وخصوصا عندما تلفظ بالرئيس السابق ويقصد الرئيس أردوغان وكذلك النائبة العراقية والتي ينادوها بحنونة 7×7 وهي أيضا نالت نصيبا من التعليقات تجاوزت الألف تعليق بعد نشرها هذه الرسالة "طاغية آخر يسقط... هاردلك أردوغان... وعقبال سلمان... أتمنى أن أرى الآن وجه أثيل النجيفي... أثيل النجيفي يستقبل تعازيكم في أربيل ولمدة أربعين يوما".

لكن الذي أوقفني كثيراهي التعليقات الساخرة والمدوية  للإعلامي فيصل القاسم وأول شيء مضحك ومفرح قوله "يا أخي طالما الشعب التركي بيقدر هيك يخلص الأمور بسرعة... ليه يخلي المسلسلات 400 حلقة وينشف ريقنا"، ليتبعه بتعليق آخر بأن أردوغان أفشل الانقلاب قبل أن يشعر بان كي مون بالقلق ولهذا فهو يطالب الأمم المتحدة بخصم تسعين بالمئة من راتبه لأن الانقلاب انتهى قبل أن يعبرعن قلقه لهذا.

وأيضا فقد وصلته الأخبار العاجلة من دمشق بأن اشتباكات بالأيدي في ساحة المرجة بدمشق بين المنحبكجية ومحلات بيع الحلويات بعد أن اشتروا كميات كبيرة من البقلاوة للاحتفال بالانقلاب ثم أعادوها بعد أن شعروا بالخازوق.

ومن أطرف ما قرأته عن شخص يوقظ أخاه ويقول انهض لقد حصل انقلاب في تركيا ولكن أخاه لم يستيقظ ثم يوقظه من جديد ويققول لقد فشل الانقلاب وأنت لا زلت نائما، والمرأة التي طلبت من زوجها الرجوع إلى البيت بسبب الانقلاب ولكن لم يعد ثم تتصل به ثانية وتقول له حدث انقلاب وفشل وأنت لا زلت خارج البيت، متى تعود؟.

وأجمل ما قرأته من تعليقات لأحد الإعلاميين  فيقول إن أربعة انقلابات منعت الأذان لكن الانقلاب الخامس منع بالأذان. ومن أبرز ما قرأته هو استطلاع للرأي العام، أجراه الكاتب السعودي البارز "عصام الزامل"، أن 89 بالمئة من العرب سعيدون بفشل الانقلاب العسكري ضد الحكومة التركية.

عن الكاتب

محمد قدو أفندي أوغلو

باحث في الشأن التركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس