إبراهيم كيراس – صحيفة قرار - ترجمة و تحرير ترك برس

تحتوي كل محاولة انقلاب على بعد دولي بالتأكيد. فقد سعى كل انقلابي إلى رؤية ضوء أخضر لسنوات قبل الانطلاق في ذلك الطريق المشؤوم منذ 27 أيار/ مايو وحتى الآن. وبالرغم من عدم امتلاكنا معلومات واضحة تتعلق بهذا البعد الدولي الغادر في 15 من تموز/ يوليو... سواء أكان تعاونًا أو دعمًا أو تشجيعًا أو تواطؤًا. ولكن يمكننا التأكد بأن التحرك لم يبدأ من دون علم أحد على الإطلاق. لأن هذه هي طبيعة العمل. في حين أعلنت عصابة المشاركين المدعوين بمجلس السلام في الوطن بأنهم "اتخذوا كافة أنواع التدابير للإيفاء بالتزاماتهم المنشأة مع الأمم المتحدة والناتو وجميع المؤسسات الدولية الأخرى" في بيان الانقلاب الذي قرأوه بقوة السلاح على قناة تي أر تي. وهو تقليد انقلابي متواصل منذ 27 من أيار...

وعند حديثنا عن البعد الدولي للانقلاب لا بد من التأكيد على أنه دولي، كما تقرأه واشنطن في العادة. لأن تركيا عضوًا في الناتو. والقوى المسلحة التركية ضمن قواته والولايات المتحدة الأمريكية  هي قائدة الحلف. ولكن من الصعب القول بإنها الداعم لكل انقلاب يحدث في تركيا بوصفها سياسة رسمية للدولة الأمريكية. لأنه بالرغم من تقاسم العمل بين المؤسسات وفقًا للأسلوب الإداري للولايات المتحدة الأمريكية. ولكن هناك اختلاف في وجهات النظر أحيانًا. وبالنسبة لها يمكن للبنتاغون أحيانًا أو وزارة الخارجية أو السي آي آيه في أحيان أخرى وتقديم الدعم لمحاولات الانقلاب العسكري حتى في دول صديقة مثلنا. وعلى سبيل المثال نعلم جيداً بأن الانقلابات العسكرية بين 27 من أيار و12 من أيلول/ سبتمبر مرخصة أمريكيًا. وبالمقابل كان واضحًا رؤية الدعم الأمريكي لانقلاب مضاد تم إعداده لعرقلة محاولة مجلس عسكري يساري في 12 أذار/ مارس. ووجود دلائل جدية أيضًا تتعلق بتشجيع من قبل جناح تابع للدولة الأمريكية في 28 من شباط/ فبراير. كما علمنا بوجود جمعية أخرى تستنكر تلك المحاولة داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

إذن، هل يمكن قول ذلك على 15 من تموز؟ لا نملك حاليًا دليلًا حقيقيًا بإمكانه تأكيد ذلك ولكن إشارات عديدة تتطلب منا التساؤل عنها. والبداية ستكون مع إقامة فتح الله غولن قائد التنظيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ 22 آذار 1999. ولكن المستغرب هو تسليم أوجلان قائد بي كي كي إلى تركيا في 15 من شباط 1999. أي أننا قبضنا على أوجلان في أيام رئيس الوزراء اجويت الذي تسائل عن سبب تسليمهم إياه، مقابل تسليم رهينة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ولا أعلم صحة ذلك، ولكن يقال إن رئيس الوزراء أجاويد كان ممن طالب برحيل غولن إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

حتى وإن كان كل ذلك مجرد نظرية مؤامرة، ولكن السماح بإقامة غولن في الولايات المتحدة الأمريكية طوال هذه المدة يمنحنا الحق في الاشتباه بالموضوع. وبالتالي حان وقت اختبار إدارة الولايات المتحدة الأمريكية. لأنه لا يمكنها القول بإن جماعة غولن هي جماعة دينية بريئة. بعد تنفيذها انقلاب دموي أمام الجميع في 15 من تموز. ولا يستبعد تضليل الرأي العام الأمريكي بما يخالف ذلك ولكن لا يمكن لأي أحد في تركيا حاليًا اعتبار "غولن رجل دين لا صلة له بهذه الأعمال، وجماعته مجرد جماعة دينية بريئة". وزوال هذا الاعتبار أيضًا...

ولهذا السبب لن تشهد الولايات المتحدة الأمريكية مشاكل عديدة مع الحكومة فحسب، بل ستكون موضع شبهة في أعين الشعب التركي بكامله في حال لم تستجب لطلب تسليم غولن الآن. كما ينبغي على حلفائنا استيعاب الفرق الكبير في نظرة تركيا إلى هذا الموضوع قبيل 15 من تموز وتطوير موقفهم وفق ذلك. وادراك الولايات المتحدة الأمريكية المترددة في تسليم غولن فشل 15 تموز في أعين الشعب التركي. ولكن لا اعتقد أنهم سيغتنمون تلك الفرصة. ومما لا شك فيه أن احتمال تسليمه واردًا. وكذلك التنبؤ بإمكانية حل بعض المشاكل التي شهدتها العلاقات بين البلدين في الآونة الأخيرة بسرعة في حال سلم غولن إلى تركيا وخلق أجواء إيجابية مجدداً. وإن سألتموني، سيطالبون على أقل تقدير بضمان عدم إعدامه. تماماً كما فعلوا مع عبد الله أوجلان في وقت سابق.

عن الكاتب

إبراهيم كيراس

كاتب في صحيفة ستار


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس