حسين غولارجا – صحيفة ستار – ترجمة وتحرير ترك برس

نقلت صحيفة حُرييت البارحة خبرا غريبا وصادما عن علاقة الرئيس السابق للحزب الجمهوري ونائب الحزب عن مدينة أنطاليا دينيز بايكال ونواب آخرين من الحزب القومي بعملية اغتيال الصحفي الأرمني هرانت دينيك، كما أرفقت ذلك ببعض التفاصيل والأدلة، وقالت بان عملية الاغتيال تمت بمشاركة دائرة الاستخبارات الشعبة سي ومدير الأمن المعتقل حاليا علي فواد يلماز، وحسب التحقيقات فقد قام عثمان حلمي أوزديل الذي يُعد الأب الروحي لمؤسسة الأمنيات في التنظيم الموازي بتقديم خطة المؤامرة لفرع الاستخبارات الشعبة سي.

بعد أحداث الانقلاب الأخير لم يعد يخفى على أحد قذارة ونذالة تنظيم فتح الله غولن الإرهابي، فمن استطاع وبكل قلب مليء بالخيانة الإقدام على تنفيذ الانقلاب الدموي لن يعجز عن تدبير عملية اغتيال لصحفي أرمني، وسيكون إدراج بايكال ونواب الحزب القومي بعد التحقيقات الأخيرة في قائمة اتهام اغتيال دينك كابوسا جديدا يلاحق الهرم غولن وزبانيته.

في الأربعين سنة الماضية كان تنظيم غولن يخفي نفسه بالعباءة السياسية للأحزاب المختلفة، لم يقتصر في ذلك على أحزاب اليمين، بل كان الحزب الجمهوري هو أيضا من الأحزاب التي بنى معها الحوار، فقد بنى حوارا مع أجاويد وبايكال كان له دور كبير في تنفيذ أجنداته الخفية، وبنى حوارا آخر أكثر عمقا مع الحزب القومي الذي قام بدعمه في الانتخابات الأخيرة وكان يمنيّ النفس برئيس جمهورية ورئيس وزراء منه.

استمد تنظيم غولن الدعم اللازم لإخفاء نفسه واختراق مؤسسات الحكومة في الأربعين سنة الماضية من مؤسستي الرئاسة ورئاسة الوزراء، لكن وبعد هذا الانقلاب علم كل من الحزب القومي والحزب الجمهوري حقيقة الأجندات الخفية لهذا التنظيم الإرهابي؛ الأمر الذي سيدفع هذه الأحزاب لنفض غبار هذا التنظيم المجرم عن نفسها، مما سيؤدي إلى بتر أقدام التنظيم الموازي السياسية.

تشير التحقيقات في عملية اغتيال الصحفي الأرمني دينيك بأصابع الاتهام نحو تنظيم غولن الإرهابي وبأن الأمر تم بأمر وإيعاز من القائد غولن.

بنى غولن حوارا واسعا مع الأقليات في تركيا وكان منها حزب الأرمن وهامباشي وحزب الأرثوذكس؛ الأمر الذي ساهم وبشكل كبير في فتح الأبواب الأوروبية والأمريكية حتى قابل بابا الفاتيكان وكاردينال مدينة نيويورك. لكن ومع هذه التطورات الأخيرة فان الولايات المتحدة الأمريكية ستكون مجبرة على تسليم غولن إذا تم إثبات تورطه في دماء دينك، كما وسيلعب اللوبي الأرمني في فرنسا وأمريكا دورا كبيرا في تسليمه، ولن تتغير هذه النتيجة مع نتيجة الانتخابات الرئاسية القادمة في أمريكا.

في النهاية أؤكد أن غولن بات اليوم هو وجماعته تحت مجهر وسائل الإعلام الأمريكية، وفي ذلك ذكرت صحيفة واشنطن بوست في آخر خبر لها ضمن متابعتها للقضية بأن عناصر تنظيم غولن الإرهابي قاموا بتقديم رشاوي بآلاف الدولارات لساسة أمريكيين، كما قدموا أيضا 289 رعاية سياحية لأعضاء في الكونغرس.

نعم، لقد قدمنا أغلى الدماء بشهدائنا وجرحنا ثمنا لخيانة هذا التنظيم الموازي، لكن وبإصرار وثبات كبير سنخرج وبلا أدنى شك من هذه الأزمات أقوى وأصلب عودا مما سبق.

عن الكاتب

حسين غولارجا

صحفي تركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس