الولايات المتحدة الأمريكية وموازة نظام الأسد بداعش

10 يناير 2017

أفق أولوطاش - صحيفة أقشام - ترجمة وتحرير ترك برس

بينما تتواصل حرب تركيا على داعش بأقصى سرعة؛ صدرت تصريحات كانت بمثابة إقرار مباشر من الوكلاء الذين شكلوا المنطقة بواسطة داعش. وتجلى ذلك بتسريب تسجيلات صوتية عن لقاء أجراه وزير الخارجية الأمريكي كيري مع وفد من المعارضة السورية في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي إلى وسائل الإعلام. وإصدار خالد العبود السكرتير العام في البرلمان السوري تصريحات تتعلق بطبيعة العلاقات مع داعش. ويظهر كلا التصريحين استخدام داعش كأداة من قبل أطراف مختلفة، وأن الحديث عن محاربة داعش هو مجرد هدف تضليلي لدى هؤلاء الوكلاء.    

في حين احتل الاعتراف والكارثة التحليلية في تسجيلات كيري الصوتية مركز الصدارة بحديثه بأسلوب أخلاقي ومختصر للمعارضة السورية عن عدم قيامهم بأي شيء لهم. إذ يعتقد كيري أن السبب وراء تدخل الروس في سوريا هو داعش. وبمجرد أن رأى الروس خطر سيطرة داعش على دمشق حتى تدخلوا في سوريا. لأن تجميد السي آي أيه ووزارة الخارجية الأمريكية التواصل على الأرض والمقدرة على التفكير التحليلي يعني أن الوضع مأساوي. ولهذا ينبغي طرح السؤال التالي على كيري والسي آي أيه، هل يسعى الروس إلى منع سيطرة داعش على السلطة في دمشق بالاعتداء على المعارضة التي تحارب التنظيم في حلب وإدلب واللاذقية؟ وما هي نسبة الهجمات الجوية للروس على داعش منذ بدء تدخلهم في سوريا وحتى الآن؟  

وعبر وزير الخارجية الأمريكي الساعي إلى ممارسة الضغوط وتوجيه افتراءات بخصوص علاقة تركيا مع داعش عن الأمر نفسه بالقول: "كنا نعلم عن تنامي قوة داعش، وتابعنا ذلك. ورأينا كيف تزايدت قوتها واعتقدنا أن الأسد شعر بالتهديد فعلياً. وأن ذلك سيجبره على التفاوض". كما اعترف كيري بتغاضي الولايات المتحدة الأمريكية عن تصاعد قوة داعش على أمل إجبار الأسد على التفاوض. وهو ما يشكل كارثة استخباراتية وليس مجرد اعتراف في آن واحد. بسبب تجنب داعش الصدام مع نظام الأسد قدر الإمكان وباستثناء بعض النقاط الاستراتيجية، بينما جعلت ضرب المعارضة أولوية لها منذ لحظة دخولها إلى سوريا (ابتداء من تموز 2013). مما يعني توافق متابعة تصاعد داعش، وتقهقر المعارضة مع متابعة تعزيز قوة نظام الأسد.   

وفي الوقت الذي أنهارت فيه توقعات كيري أشار نظام الأسد بمنتهى الصراحة من خلال اعترافات عبود إلى توغل مخابرات الأسد داخل داعش وتوجيه التنظيم. ولهذا السبب لم ينفذ تفجير في دمشق. وأن السبيل الوحيد لإيقاف اعتداءات التنظيم على تركيا هو بالتعاون المؤسسات الأمنية التابعة للنظام. وبذلك لم يكن النظام أكثر المستفيدين من تصاعد داعش فحسب؛ بل العامل الممهد لعمليات في مناطق عديدة ابتداء من تركيا ووصولاً إلى فرنسا، ومن حلب إلى دمشق عبر توجيه التنظيم. إضافة إلى حديث العديد من الأشخاص من جهات مختلفة في سوريا عن كون استخبارات الأسد العامل الأكثر توجيهاً لداعش أثناء إعداد دراسة ميدانية من أجل كتابي المسمى "دولة بربرية: داعش في سوريا". ليكون اعتراف عبود معززاً لتلك الحقائق.       

وبذلك نفذت تركيا حرباً هي الأكثر ثباتاً ضد داعش عبر دعم المعارضة أولاً ومن ثم توجيه نيران القذائف واستخدام قواتها أخيراً، في حين تابعت الولايات المتحدة الأمريكية ونظام الأسد تصاعد قوة داعش وتدميرها سوريا. إلى جانب تشجيع الوكلاء "المتابعين" لذلك التصاعد عملية ضد تلك التي ينفذها وكلاء يحاربون داعش بالفعل. وإن اعتبر هذا جزءاً من محاولة توسيع التنظيم. وهكذا اعترف نظام الأسد بتوجيه داعش؛ لنرى متى سيعترف الآخرون أيضاً؟