محمد عزت ابوسمرة - خاص ترك برس

تُصدِّق بأن الله هو رب كل شيء ومليكه، وأنه وحده هو المستحق أن يُفرد بالعبادة دون من سواه، وأنه متصف بكل كمال ومنزَّه عن كل نقص؛ إذًا أنت مؤمن بالله تعالى.

والمؤمنون بالله -تعالى- يحبونه أشد ما يكون الحب ويخشونه أشد ما تكون الخشية، آياته تزيدهم هدىً وإيمانًا، ونِعمه تزيدهم شكرًا وعرفانًا، تراهم وهم يذهبون إلى المساجد للصلاة والطواف عليهم السكينة كما ملائكة الله وهم يذهبون للبيت المعمور في السماء، تراهم وهم يصومون نهارهم ويقومون ليلهم كما الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ويفعلون ما يؤمرون.

تراهم وهم يتلون كتاب الله تعالى ويتدارسونه تغشاهم الرحمة وتحفهم الملائكة ويذكرهم الله فيمن عنده، وما عند الله إلا ملائكة وأنبياء وصالحون وشهداء، تراهم وأعينهم تفيض من الدمع على إخوة لهم في الدين والإيمان مستضعفين يسألون ربهم أن يُعجّل بنصرهم على عدوهم، الذي لو كان يؤمن بالله ما كان أقدم على ظلمهم وتقييد حرياتهم وسرقة خيراتهم وإفساد بلادهم ومنعهم من إقامة دينهم.

إنه الإيمان بالله فقط الذي يشرح الصدر وينير القلب ويعصم من الفتن ويؤاخي بين الناس ويؤلف بينهم؛ فعمر بن الخطاب القرشي أخو بلال الحبشي أخو سلمان الفارسي، وهم إخوة لصهيب الرومي، وهم جميعهم من أصحاب رسول الله محمد، ذلك النبي الذي علمنا كيف يكون الإيمان بالرب العليِّ، وكيف يكون الثبات عليه، وكيف تكون دعوة الناس إليه.

فهُبّي يا رياح الإيمان بنسماتك على قلوب صدئت بهجر القرآن، على ألسن جفَّت من ذكر الله، على جوارح أقعدها الكسل عن فعل الخيرات.

هُبّي يا رياح الإيمان على دول صارت للفساد مرتعاً وباتت للطغاة ملجأً، فصبِّحيهم لعلهم ينتهون وبالله يؤمنون.

هُبّي يا رياح الإيمان على رجال الجهاد والمقاومة فثبّتيهم، وبالله ذكِّريهم، واذكريهم عند اللاحقين من المؤمنين بالله رب العالمين.

إن الإيمان بالله رب العالمين يتضمن الإيمان بربوبيته وألوهيته وأسمائه الحسنى وصفاته العليا، ولا يتصور من عاقل أن يؤمن بأن الله رب كل شيء ومليكه ثم هو يتوجه بالعبادة إلى غيره أيًا كان هذا الغير؛ نبيًا كان أو وليًا؛ قمرًا كان أو نجمًا؛ ناراً كان أو حجرًا، فكل هذه الغيريات ما هي إلا مخلوقات لا تملك لنفسها نفعًا ولا ضرًا، كما لا تملك موتًا ولا حياة ولا نشورًا؛ فالضار النافع هو الله، والمحيي المميت هو الله، ليس كمثله شيء،

وهو على كل شيء قدير، له الخلق والأمر، ولا يغيب عنه مثقال ذرة في السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، لا يظلم الناس شيئًا، فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره.

ولكن الناس أنفسهم يظلمون عندما يمنعهم الخوف على النفس أو الرزق من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقول الحق، وكأن الرزق ليس من الله! وكأن الآجال ليست بيد الله! بل كلٌّ من عند الله ومن الله سبحانه، وما عند الله باقٍ، فثق بالله، واستمسك بإيمانك به، واستعصم بوحيه الذي جاءك عن طريق أنبيائه ورسله تكن من الفائزين يوم الآخرة وتقرَّ عينك برؤية الله رب العالمين.

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس