Banner: 

ترك برس

ما تزال العلاقات التركية السعودية دافئة على الرغم من الأزمة الخليجية التي لعبت فيها تركيا دورا محوريا في دعم الدوحة في مواجهة الحصار الذي فرضته عليها مجموعة الدول العربية، وذلك وفقا لتقرير لمعهد الشرق الأوسط في واشنطن.

ويقول التقرير الذي أعده جورجيو كافيرو ودانيال فاجنر، إن قطر تعد أقرب حلفاء تركيا في مجلس التعاون الخليجي، ومنذ عام 2011 أصبحت أنقرة حليفا إقليميا مهما للدوحة، فمن سوريا إلى ليبيا، عمل القطريون والأتراك جنبا إلى جنب لمتابعة المصالح المشتركة.

وأضاف أن الأزمة الخليجية أثبتت أن علاقة أنقرة والدوحة هي أكثر من مجرد توجهات أيديولوجية مشتركة، حيث أثبتت تركيا نفسها كحليف حقيقي لقطر، وليس مجرد شريك استراتيجي، فقامت بنشر قواتها في الإمارة بعد وقت قصير من اندلاع الأزمة، مما أدى إلى زيادة تكاليف أي عملية عسكرية مخطط لها ضد قطر، وزيادة كميات وسرعة تسليم الأغذية لإحباط أزمة الأمن الغذائي في البلد المحاصر. وقد ساعد هذا الإجراء على تعزيز ثقة قطر في قدرتها على مقاومة ضغط اللجنة الرباعية للاستسلام.

وتواصل تركيا القيام بدور مهم في تعزيز نمو الصناعات المحلية في قطر لجعل الإمارة مكتفية ذاتيا اقتصاديا وأقل اعتمادا على الواردات، ولا سيما في قطاع الأغذية. وكان سفير أنقرة لدى الدوحة فكرت أوزر أعلن في 23 تشرين الأول/ أكتوبر أن بلاده ستساهم في زيادة إنتاجها من المنتجات المحلية من خلال الاستثمار في المستقبل مع الشركات القطرية.

وبعيدا عن الدعم العسكري والأمن الغذائي، أيدت القيادة التركية بقوة الدوحة دبلوماسيا وأخلاقيا. وبعد ثمانية أيام من قطع دول الحصار الأربعة العلاقات السياسية والاقتصادية مع قطر وفرض حصار اقتصادي عليها ، ندد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بالحصار ووصفه بأنه "لا إنساني ولا إسلامي". وذهب إلى حد اتهام إحدى دول مجلس التعاون الخليجي بلعب دور في مؤامرة الانقلاب الساقط العام الماضي.

ويلفت التقرير إلى أنه على الرغم من اللهجة العنيفة التي استخدمها الرئيس التركي ضد دول الحصار، فإنه مصمم على لعب دور دبلوماسي لحل الخلاف بسرعة، ففي 23 تموز/ يوليو، زار أردوغان الملك سلمان في السعودية التي وصفها بأنها "البلد الكبير والحكيم في المنطقة".

ويقول التقرير إنه قبل وقوع الأزمة مع قطر كان هناك تاريخ من النزاعات الإقليمية، والاشتباكات الحدودية، وتوتر بين الرياض والدوحة، وهو ما دفع قطر في عام 2014 إلى تنويع تحالفاتها الأمنية لمواجهة الضغوط التي يمكن أن تفرضها عليها الرياض. ولذلك اتجهت إلى تعزيز علاقاتها العسكرية مع تركيا، فاتفقت الدولتان على إقامة قاعدة عسكرية مشتركة فى الدوحة.

غير أن الوجود العسكري التركي في قطر أضاف مزيدا من الضغط على علاقات أنقرة مع القاهرة وأبوظبي حيث كانت لدى البلدين نظرة سلبية تجاه السياسة الخارجية التركية وتحالفها المتنامي مع قطر، التي يتهمانها برعاية الإرهاب في العالم العربي. ومما لا شك فيه أن الدعوة إلى إقفال القاعدة العسكرية القطرية التركية المشتركة وهي من بين المطالب الـ13 لدول الحصار ، تظهر شكوكا واضحة بين الدول العربية الأربع لوجود عسكري تركي في الخليج.

ورأى التقرير أن موقف أنقرة بشأن الأزمة القطرية قد أزعج الرياض. ومع ذلك فإن القيادة السعودية حرصت على حماية علاقات الرياض مع تركيا، وفي هذا الصدد لم تتخذ المملكة العربية السعودية أي إجراء اقتصادي ضد تركيا كعقوبة على موقف أنقرة المؤيد لقطر، وهو ما يشير إلى حرصها على تجنب أن تؤثر الأزمة في علاقاتها مع تركيا.

وأضاف أن رفض دول الحصار الأربعة الدعوة التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتمديد الحصار إلى تركيا، إلى جانب استبعاد طلب إغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر من قائمة المطالب، يبرز حرص الرياض على عدم حرق أي جسور مع أنقرة.

ويستنتج التقرير من تصريح السفير السعودي في أنقرة الشهر الماضي الذي أكد فيه أن "هناك دائما حوار وثيق بين تركيا والمملكة العربية السعودية" أن أنقرة والرياض عازمتان على الحفاظ على العلاقات الثنائية بين البلدين على الرغم من مواقفهما المتباينة من الدوحة، حيث وصفت القيادة التركية ما يحدث في المملكة من موجة اعتقالات على خلفية الفساد بأنه شأن داخلي، كما أدانت إطلاق المتمردين الحوثيين اليمنيين لصاروخ باليستي على الرياض في اليوم نفسه، وهو ما يوضح عزم أنقرة على دفء العلاقات مع الرياض.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!