محمد قدو أفندي أوغلو - خاص ترك برس

تعتبر معاناة الغربة في القصائد إحدى مميزات الكلمة المختارة لتعدد تأويلاتها واتخاذها أبعادًا مختلفا، كونه يعيش مرارة واقعه الغريب أحيانا وأحيانا غريب عندما يمتلك حرية التعبير التي كان قد حرم منها وغريب حين يعيش واقع امتلاكه حرية التعبير وإلى آخره.

وكما أوضح بعض النقاد المحدثين فإن الغربة في الكلمة أو في المدينة أو في الحب ليست سوى وجه واحد من عدة أوجه لغربة الشاعر في واقعه الجديد بعد التهجير والتي تلتقي كلها في عدة محاور أو محور واحد فبين عرض الصور الزمنية القديمة والتي تسمى بالذكريات أو التغني بالأطلال القائمة بذاتها والمتهدمة في نظر الشاعر وربما سيادة الصمت في بعض حالاتها.

من هنا فإن الغربة إحدى أوجه الضياع أو وجود وجه من أوجه الارتباط الوثيق بينهما مع معاني التجديد أو اليقضة وهذا الربط التوثيقي هو نتاج محاولات فهم لواقع الشعر الحديث الذي يختص بدراسة أدب الغربة أو الضياع في الشعر الحديث أو "ظاهرة الشعر الحديث" لأحمد المجاطي منذ سنوات.

الشاعر غانم قصاب الذي يحاول جاهدا الهروب من ظاهرة الغربة أو الضياع وقطع تلك العلاقة في قصائده من خلال أول مجموعة شعرية له بقصائد باللغتين العربية والتركية والتي نشرت مؤخرا في أنقرة، من خلال امتناعه عن تقديم الرمزية المكانية والزمانية في قصائده وتسيد البساطة في اختيار كلماته لكنه يقع بقوة في بئر الغربة والتغريبة.

اخترت احضانك

وطنا لي

شرديه

هجريه

صادري حريته

**

وكأن ذلك العشق الذي اختاره بديلا عن وطنه قد افقدته كل الرمزية والذي حاول الهرب منها ليهوي من جديد في ميدان الضياع والانهيار والانصياع له...

أو امنحي له الاقامة الجبرية

افعلي مايروق لك

رغم تنوع ابيات قصائده إلا أنها توحي بالضياع وقسوة التعبير في كلماته هي دلالة على ما يعانيه من شعور بالأحباط وربما فقدان الامل بعودته إلى أطلاله التي تركها في مدينته تلعفر وكذلك تلك التعبيرات التي وظفها في قصائده هي انعكاس واضح على المعاناة الانسانية التي عاشها كل أهاليها وعاشها هو في حينها فالكلمات (عبرت حدود العشق)، و(حبي سيكون لك أسوارا)، و(أعلنت في قلبي منعا للتجوال)، و(يا قلعة ضاعت من حولها.. كل النساء).

وعلى العموم فإن الشاعر غانم قصاب والذي سار على خطى بقية الشعراء أصحاب الشعر العربي الحديث من أسلوب لغوي بسيط مفعما بالحس الإنساني الراقي وكذلك استخدام أسلوب التهكم بأسلوب شديد اللهجة وربما بعض المحاولات لتقليد الأدب الغربي لكن كانت أبياته متسلسلة بلباقة لا تستطيع إنكار أو حذف أي بيت في جميع قصائده.

عن الكاتب

محمد قدو أفندي أوغلو

باحث في الشأن التركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس