محمد قدو أفندي أوغلو - خاص ترك برس

في ظل الظروف السائدة في العراق ومع وجود أيادي خفية حقيقية لهدم كيان العراق الموحد وتجزئته جغرافيا وعرقيا حسب ما يحلو لها من ترتيب أفعالها الغير المحمودة والخارجة عن القانون والشرعية الدولية، تدرك تلك الأيادي الخبيثة أن هناك دعائم حقيقية وأعمدة تحفظ خيمة العراق هي التي لا بد من استهدافها مسبقا.

يدرك الجميع أن التركمان في العراق هم السند الظهير لكل المخلصين من أبناء العراق في بناء بلدهم  القوي المستقر، ويدركون أيضا أن التركمان هم من أكثر المكونات العرقية العراقية تضحية بأبنائها في سبيل وحدة العراق واستقلاله منذ تأسيس الدولة العراقية.

وبمعنى دقيق فإن التركمان هم أيقونة المحافظة على التراب العراقي الموحد جغرافيا، وإن استهداف هذا المكون يعني بصورة غير مباشرة استهدافا لوحدة العراق السياسية.

هناك ثلاثة أمور وقضايا لا تغيب عن ضمير وفكر الإنسان التركماني وهي:

أولا: المحافظة على كيان الدولة الموحدة

من المعروف عن التركمان والترك دائما أنهم بناة دولة وحضارة، فحيثما توجد قبيلة كبيرة بأفرادها من الترك فمن الطبيعي جدا أنهم يسعون إلى تنظيم أنفسهم وشؤونهم  بينهم لتأسيس أسس مدنية تتحول إلى كيان اعتباري لهم تنظم حياتهم وعلاقاتهم بينهم وعلاقاتهم مع الجوار، وهذه هي الخاصية الفريدة لأقوام الترك دائما، مما يعني أنهم أكثر الناس محافظة على ديمومة الدولة ومؤسساتها، وهم الطليعة التي تتبنى تطبيق القوانين في سبيل دعم كافة مؤسسات الدولة حتى تضطلع بمسؤولياتها.

وباختصار فإن التركماني الذي يحاول ويستميت ويضحي من أجل المحافظة على وحدة أراضي بلده واستقلاله وازدهاره لا يمكن أن يكون هداما لبلده.

ثانيا: العمل بالدستور والقوانين والمحافظة على الأمن العام

فمن المؤكد أن المعيار الحقيقي للمواطنة وحقوقها وواجباتها أنها تنظمها القوانين التي تستمد قوتها وتشريعاتها من الدستور وهو العهد بين الشعب والسلطة.

وبالطبع إن قوة الدولة وهيبتها واحترامها من قبل أفرادها هي في استقلالية قضائها والتطبيق الحقيقي لكل القوانين وعلى كل الأفراد وجعل تلك القوانين غطاءً شرعيًا لحقوق الأفراد.

فمثلما يكون التركمان هم بناة الدولة الحقيقيون والمضحون من أجلها يسعون دوما إلى سيادة القانون في الدولة والمحافظة على مؤسساتها ومقتنياتها والمال العام.

ثالثا: بناء جيش قوي مستقل بعيد عن كل الصبغات الطائفية والحزبية

من المعلوم أن القوات المسلحة هي المؤسسة التي تحافظ على البلد من الأخطار المحيطة والمحدقة والطامعة، وأن تلك المؤسسة تستمد قوتها من استقلاليتها وعدم خضوعها لأي طرف حزبي أو قومي أو مذهبي، وبالطبع فإن التركمان ومن خلال ممثلهم الحقيقي الجبهة التركمانية العراقية هم من ينادي ببناء جيش قوي حتى يكون حاجزا مانعا لكل من تسول له نفسه لإيذاء الشعب العراقي.

وحتى نكون منصفين فإن الجبهة التركمانية والمعبرة عن تطلعات المكون التركماني تعتبر وحدة العراق واستقلاله وسلامة أبنائه بصورة عامة من صميم مهماتها وواجباتها، دون تخصص فالكل عراقيون ولهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات.

إن الجبهة التركمانية التي تتبنى دوما بنضالها وحدة الأراضي العراقية وسيادة القانون وبناء جيش قوي مؤسساتي، حتما ستكون دائما عرضة للهجوم من قبل الجهات التي لا يخدمها وجود وطن موحد مستقل قوي معافى، حتى يتسنى لهم الصيد في الماء العكر، وما أكثر هولاء الذين يحاولون الاصطياد في الماء العكر ويحاولون دائما تعطيل واجب الدولة المؤسساتية ويتبنون التفرقة بين أبناء الشعب، إضافة إلى محاربتهم لكل الشرفاء والجهات المخلصة، ومن ضمن أهدافهم الجبهة التركمانية العراقية الممثل الحقيقي لتركمان العراق، والتي بات استهدافها من أولويات هؤلاء الذين تصح تسميتهم بخفافيش الظلام وهو ليس بالأمر المستغرب إطلاقا.

الغريب هو وجود جهات تركمانية ومن داخل البيت التركماني تتبنى نهجا عدائيا بصورة مباشرة ضد الجبهة التركمانية، أو بصورة غير مباشرة من خلال مهاجمتهم لقياديين من الجبهة التركمانية، وهولاء على إحدى هذه الشاكلات.

أولا: هناك من يتولى مهاجمة التركمان بصورة عامة بذرائع شتى وهم بالأصل من القومية التركمانية، لكنهم مرغمون على  نزع ثوبهم التركماني لمصلحة ما أو تقربا من فئة معينة بقصد التزلف أو منفعة ذاتية، وهذا الصنف يحاول دوما تحجيم دور التركمان في مجمل الأحداث الوطنية التي شارك بها التركمان، ويضع الجبهة التركمانية كهدف رئيسي لمهاجمته، وهولاء هم أضعف أعداء التركمان حيث لا قيمة حقيقية لمواقفهم لأنهم لا يتبنون موقفا مبدئيا.

ثانيا: القسم الآخر من الذين يعادون ويحاربون الجبهة التركمانية وهم الأشد خطرا على التركمان بصورة عامة وعلى الجبهة التركمانية بصورة خاصة، هم الذين يحاولون بناء صروح سياسية تضاهي صرح الجبهة التركمانية محاولا سرق الشرعية من الجبهة، وتكمن خطورة هؤلاء في أنهم يوهمون التركمان بالسير على نفس نهج الجبهة التركمانية.

ثالثا: الخطر الآخر القادم والمستمر هو من البيت الجبهوي التركماني، وخصوصا من الأشخاص الذين تسلموا بعض المهام سابقا وتم الاستغناء عنهم لاحقا لإخفاقاتهم في تلك المهام.

والشيء المؤثر سلبا من هولاء أنهم ينزعون ثقة المواطن التركماني وغير التركماني من الجبهة التركمانية، رغم أنهم كانوا من رجال مؤسسات الجبهة التركمانية سابقا، مما يعني أن اختيارهم لمناصبهم كان خطأ لأنهم أبلوا بلاء كبيرا في إهمال مهماتهم الأصلية في خدمة التركمان.

وباختصار شديد، فإن الأمم الحية تكون دائما متكاتفة فيما بينها عند حصول أمر يهدد كيانها، وتلقي بالكثير من الخلافات وراء ظهرها ويختار أفرادها مواقعهم للدفاع عن نفسهم باختيارهم كأصلاء.

وفي الختام فإن المساس بالجبهة التركمانية ككيان حزبي أو قياداتها وأعضاءها ينعكس بصورة سلبية مباشرة على وضع المكون التركماني في العراق، والذي هو من أكثر من يحاول المحافظة على وحدة وسيادة العراق، وهم بناة المجتمع والعراق، لذا فإن من واجب كل العراقيين دعم الجبهة التركمانية الممثلة لأحد المكونات الخيّرة في هذا البلد العظيم.

عن الكاتب

محمد قدو أفندي أوغلو

باحث في الشأن التركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس