كاياهان أوغور – صحيفة أكشام – ترجمة وتحرير ترك برس

قامت قيادة حزب الشّعب الجمهوري ولمرّات عدّة بزيارة رأس النّظام السوري "بشار الأسد" في دمشق خلال السنوات الأخيرة، حيث باركوا له بما يقوم به من ممارساتٍ إجرامية بحقّ الشّعب السوري والتقطوا معه صوراً تذكارية. كما قامت في الآونة الأخيرة قيادات لأحزاب يسارية أخرى تتنافس مع حزب الشعب الجمهوري في التّمسّك بمبدأ الكمالية (الاقتداء بأفكار مصطفى كمال أتاتورك)، بزيارة الأسد في العاصمة السورية دمشق.

أتسائل الأن. ألم يلاحظ هؤلاء أنّ خريطة سوريا التي كانت معلّقة على جدار الأسد، كانت تضمّ ولاية هاتاي التركية؟. ألم يدركوا أنّ النّظام السوري ما زال حتّى الآن يستخدم عبارة "لواء إسكندرون" ويدّعون أنّ ولاية هاتاي عائدة للأراضي السورية وأنّ تركيا قامت باحتلالها. ألم يدركوا أنّ أحد أقوى الميليشيات التّابعة للنّظام السوري قد تبنّت لنفسها اسم "جبهة تحرير لواء إسكندرون"؟.

ألم يعلموا أنّ عناصر هذه الجبهة هم من المتطوّعين الماركسيّين الأتراك الذين فرّوا إلى سوريا لقتال الأبرياء هناك؟ ألم يعلموا أنّ هؤلاء العناصر لهم ارتباطات وثيقة مع إرهابيي جبهة حزب تحرير الشّعوب الثورية الذين قتلوا المدّعي العام في مقرّ عمله قبل عدّة أيام؟. ألم يدرك هؤلاء القادة الذين زاروا الأسد أنّ قياداتٍ عسكرية تابعة لإيران وحزب الله اللبناني الشّيعي تشرف على تدريب العناصر اليسارية الفارّة من تركيا إلى داخل الأراضي السورية للمشاركة في الحرب إلى جانب الأسد ضدّ الأبرياء.

جبهة تحرير لواء إسكندرون معروفة بدمويّتها وقتلها للأبرياء من دون رحمة وشفقة. فهذه المنظّمة عبارة عن ميليشيا لا تعرف سوى لغة القتل والتّدمير.

الهدف الرّئيسي الذي تسعى هذه الجبهة لتحقيقه، هو الوقوف إلى جانب الأسد وتحقيق حلمها المنشود في إعلان جمهورية سوريا الكبرى والتي تتمثّل في ضمّ ولاية هاتاي وغازي عنتاب وحتّى منطقة "جوقور أوفا" إلى الأراضي السورية. ولكن الحقيقة أنّ هذا الهدف لا يعدو أن يكون حلماً يصعب تحقيقه لهؤلاء. فالأسد وأعوانه يناضلون الآن من أجل الحفاظ على أرواحهم لا أكثر.

لكن علينا أن لا ننسى أنّ من بين أحد الدّاعمين لهذه الميليشيا وأهدافها المتمثلة في إعلان الجمهورية السورية الكبرى، هي القيادة الفرنسية حتى وإن لم يتمّ الإعلان بشكل رسمي عن هذا الدّعم.

قام أجداد الأسد ومن يحالفونه اليوم من الأتراك (عناصر جبهة حزب تحرير الشّعوب الثورية) بتقديم عدد من الخدمات للاحتلال الفرنسي الذي حكم سوريا لسنوات عديدة. لذلك قامت الحكومة الفرنسية بمنحهم وسام شرف تكريماً لجهودهم في إرساء الاحتلال الفرنسي في سوريا. والآن نجد أنّ مناصري هذه الجبهة يعلّقون صور الأسد في حفلاتهم ويتغنّون به وبأفكاره وتطلّعاته.

في عام 1938 استطاع مصطفى كمال أتاتورك ضمّ هذه الولاية إلى الأراضي التركية من خلال محاولة ناجحة وهو يعارك المرض. هذه الخطوة التي قام بها أتاتورك، سبّبت انزعاجاً كبيراً لدى بعض العواصم الغربية التي كانت تعتبر هذه الولاية ملكاً للغرب وأعوانهم في المنطقة. حتّى أنّ بعض الادّعاءات تقول إنّ العصيان المدني الذي حصل عقب ضمّ ولاية هاتاي إلى الأراضي التركية في ولاية "درسيم" (طونجلي) كانت ردّاً على هذه الخطوة التركية وأنّ أحد أبرز العملاء الفرنسيّين في المنطقة أشرف على إدارة هذا العصيان ودعم العناصر التي قامت بالعصيان مادّياً ومعنويّاً.

لقد نشأت عائلة الأسد والحاشية المقرّبة منها وترعرعت في كنف الحكومات الفرنسية. فهذه الفئة الصّغيرة التي تحكم سوريا الآن، عملت منذ أكثر من خمسين سنة على دعم العناصر الإرهابية التي تقوم بالقتل والترويع في بلادنا.

عندما يكون الأمر متعلّقاً بتركيا والعالم الإسلامي، فإنّ الغرب لا يتوانى في دعم المنظّمات الإرهابية مثل جبهة حزب تحرير الشّعوب الثورية ومنظّمة "أسالا" الأرمنية الإرهابية وتنظيم (PKK) الإرهابي.

علينا أن لا ننخدع عندما كانت القيادة السورية تظهر نفسها وكأنّها في حالة صراع سياسي أو حتّى عسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

إنّنا وبعد كل ما ذكرناه، نستطيع أن نصل إلى نتيجة نهائية وهي أنّ هؤلاء اليساريّين الذين يدّعون أنّهم حُماة الفكر الكمالي، ما هم إلّا جنود وحُماة للأسد الذي يقتل الأبرياء كلّ يوم من دون رحمة ولا شفقة.

عن الكاتب

كاياهان أويغور

كاتب في صحيفة أكشام


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس