Banner: 

أسامة حساني - ترك برس

تولى العثمانيون حكم بلاد الحجاز بعد نهاية الدولة المملوكية عام 923 للهجرة الموافق 1517م، فأوليت المدينة المنورة أهمية بالغة في العهد العثماني، لما لها من مكانة خاصة لدى المسلمين.

شهد المسجد النبوي الشريف عدة أعمال توسعة خلال القرون الماضية، مروراً بعهد الخلفاء الراشدين، والدولة الأموية، والعباسية، والعثمانية، حتى الدولة السعودية.

السلطان "سليمان القانوني"

تم في عهد السلطان "سليمان القانوني" عام 1532م، البدء بأول عملية ترميم للمسجد النبوي في العهد العثماني، واستغرقت الأعمال حوالي 7 سنوات، حيث تم إنشاء باب الرحمة، وباب النساء، وهدمت المئذنة الشمالية الشرقية (السنجارية) وأُقيم مكانها المئذنة السليمانية، كما تم استبدال الأهلة المملوكية فوق القبة الشريفة ومآذن المسجد بأهلة مطلية بالذهب، وقد بلغت تكلفة طلاء الأهلة بالذهب ما يقارب 1800 دينار ذهبي.

وفي عام 1566م، تم إعادة بناء الجدار الغربي للمسجد بعد تهالكه وسقوط أجزاء كبيرة منه، وتم استبدال الأسقف في القسم الغربي من المسجد بقباب صغيرة.

السلطان "مراد الثالث"

أمر بهدم الجدار الشرقي للمسجد عام 1586م، بسبب تهالكه، وتم تجديده بالكامل من باب النساء إلى المنارة الشرقية، كما ضرب المدينة المنورة زلزال عام 1588م، أدى إلى إلحاق الضرر بأسقف المسجد، لذا جرت أعمال ترميم للأسقف عام 1589م، وتم طلاء أعمدته.

في عام 1590م أرسل السلطان "مراد الثالث" إلى المسجد النبوي، منبراً رخامياً ما زال إلى يومنا هذا بحالة جيدة.

السلطان "عبد الحميد الأول"

في عام 1778م، تم تغطية أرضية المسجد النبوي بالرخام من باب السلام حتى باب المئذنة الجنوبية الشرقية، وغطُيت أسطوانات الصف الأول للروضة الشريفة بالرخام، وتم تجديد باب الرحمة وباب جبريل في عام 1787م.

السلطان "محمود الثاني"

تم في عهده تجديد القبة الشريفة، حيث هدمت وأقيم مكانها قبة جديدة غطيت بالرصاص، وتم طلاءها باللون الأخضر في عام 1813م، وبقيت القبة على حالها إلى يومنا هذا.

ويصف المؤرخون المسجد النبوي الشريف في عهد السلطان "محمود الثاني" كالتالي:

  • للمسجد 10 أروقة من جهة القبلة، و4 بالجهة الغربية، و3 في كل من الجهة الشمالية والشرقية.
  • أسطوانات الروضة الشريفة مكسوة بالرخام، وبها زخارف نباتية.
  • السقف مغطى بقباب صغيرة.
  • جدران المسجد مطلية باللون الأبيض، وجدار القبلة مكسي بالرخام، وفي جدار القبلة نوافذ كبيرة بالزجاج الملون، وباقي الجدران ذات نوافذ صغيرة بدون زجاج.
  • الصحن مفروش بالرمل، وللمسجد 4 أبواب (باب السلام، باب الرحمة، باب جبريل، باب النساء).

السلطان "عبد المجيد الثاني"

في عام 1846م، أرسل شيخ الحرم آنذاك "داود باشا" وأعيان المدينة المنورة كتاباً إلى السلطان "عبد المجيد الثاني"، يدعونه فيه إلى القيام بأعمال ترميم وتوسعة للمسجد النبوي الشريف بعد أن سرى الخراب إلى بعض أعمدته وأسقفه.

عام 1848م أرسل السلطان "عبد المجيد" مجموعة من المهندسين المتخصصين لفحص المسجد، وبعد الفحص قدّموا للسلطان تقريرا عن حال المسجد النبوي، وكان مفاد التقرير ضرورة القيام بتجديد في المسجد النبوي.

تم في عام 1849م البدء بأكبر توسعة للمسجد النبوي في العهد العثماني، حيث استمرت نحو 13 عاماً.

بدأت أعمال قطع الحجارة ونحتها من جبل يميل لونه إلى الأحمر في منطقة "آبار علي" جنوب غربي المدينة المنورة، حيث أقيمت بالقرب منه ورشاً لنحت الحجارة، وخلال أعمال الترميم والبناء لم يعطل المسجد من أداء شعائر العبادة كما جرى العرف.

غطّي سقف المسجد بقباب مكسورة بالرصاص بلغ عددها 170 قبة، وزينت القباب من الداخل بالنقوش والزخارف والكتابات القرآنية، وكذلك تم تزين جدار المسجد الجنوبي بسور من القرآن بخط الثلث العربي بالذهب.

بلغت مساحة التوسعة الكلية 1293 متراً مربعاً، وبهذا أصبحت المساحة الكلية للمسجد 10303 متر مربع، وأصبح للمسجد 5 أبواب، و19 رواقاً، و5 مآذن، كما أدخلت الإنارة الكهربائية للمسجد لأول مرة في عام 1326 للهجرة، وقدرت تكلفة العمارة بحوالي 700 قطعة ذهب مجيدية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!