ليفنت يلماز - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

يوثق تقرير الربع الثاني من عام 2026 لسوق الغاز الصادر عن وكالة الطاقة الدولية الزلزال الذي تشهده أسواق الغاز الطبيعي العالمية. أما ما بين سطور التقرير، فيحمل رسالة بالغة الأهمية بالنسبة إلى تركيا. فمع إقدام إيران فعليًا على إغلاق مضيق هرمز في مطلع شهر مارس، خرج فجأة 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية من السوق. وفي غضون أسابيع قليلة تضاعفت أسعار الطاقة؛ إذ قفز سعر الغاز الأوروبي «تي تي إف» إلى 18 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما ارتفع السعر الآسيوي «جيه كيه إم» إلى 21 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. ولنلاحظ أن هذه الأسعار هي الأعلى منذ الفترة التي استخدمت فيها روسيا الغاز الطبيعي كسلاح خلال عامي 2022 و2023.

ويؤدي استمرار مشكلة الإمدادات وارتفاع الأسعار إلى دفع المسار بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي نحو نقطة أكثر إثارة للقلق. فمن الواضح أن أوروبا، التي لم تتمكن من إنهاء هذا الشتاء إلا بنسبة امتلاء بلغت 28% فقط في مخازنها، ستواجه صيفًا صعبًا في سبيل ملء مخزوناتها استعدادًا للشتاء المقبل. ووفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية، سيحتاج الاتحاد الأوروبي هذا الصيف إلى تأمين 14 مليار متر مكعب إضافية من الغاز مقارنة بالعام الماضي. وقد أصبحت الأمور أكثر صعوبة مع الإغلاق شبه الكامل للخط الروسي، وتراجع الإنتاج في بحر الشمال، وانخفاض إمكانيات التوريد من قطر بسبب الحرب.

فما هو وضع تركيا إذًا؟ بحسب تعبير رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، فإننا نعيش واحدة من أكبر أزمات إمدادات الطاقة في التاريخ. وفي مثل هذه المرحلة، ورغم تأثر تركيا بتحركات الأسعار، فإنها تأتي في مقدمة الدول التي لا تعاني من مشكلة في الإمدادات. وعندما نأخذ بعين الاعتبار أن أغلى أنواع الطاقة هي الطاقة غير المتوفرة، فلا ينبغي أن ننسى أن تركيا تستعد لعبور واحدة من أكبر أزمات إمدادات الطاقة في التاريخ بأقل الأضرار، وأن هذا يُعد نجاحًا كبيرًا للغاية لا يجب أن يغيب عن الأنظار!

وفي هذه المرحلة التي تتعمق فيها أزمة الإمدادات، لا يوجد أي انخفاض في تدفق الغاز الإيراني إلى تركيا. كما توجد زيادة، وإن كانت محدودة، في الغاز القادم من أذربيجان. ويعمل خطا «تاناب» و«تاب» بقدرة متزايدة. ومع بدء تشغيل حقل صقاريا، يبدو أن إنتاج الغاز الطبيعي في تركيا ارتفع بنحو 15%. كما أن تركيا، التي تستطيع من جهة شراء الغاز الفوري، توفر لها عقود الغاز عبر الأنابيب طويلة الأجل المستمرة حماية إضافية لأمن الإمدادات.

ومن ناحية أخرى، ورغم كل المحاولات للتغطية على ذلك، فإن الدور الحاسم الذي تمتلكه تركيا في أمن إمدادات الطاقة الأوروبية بات واضحًا بفضل كل هذه الإمكانات والمشاريع المحتملة. وبالطبع، فقد تم تعليق مسار مفاوضات تركيا مع الاتحاد الأوروبي تحديدًا عندما وصل إلى ملف الطاقة، وذلك بسبب الادعاءات غير العقلانية لليونان والإدارة القبرصية الرومية الجنوبية. أي إن الدور الذي جرى تجاهله حتى اليوم لتركيا، باعتبارها الدولة الوحيدة القادرة على الإسهام بدرجة عالية في أمن إمدادات الطاقة الأوروبية، أصبح أكثر وضوحًا مع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل.

وإضافة إلى كل هذه التطورات، فإن استراتيجية دبلوماسية الطاقة التي يتبعها وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار تجلب معها فرصًا كبيرة أيضًا. وبالطبع، فإن تحقق كل هذه الملفات ليس أمرًا سيحدث فورًا، إلا أننا نعلم أن تركيا تسير في الطريق الصحيح، وأن جميع هذه الفرص ستتحول إلى واقع في المستقبل القريب.

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس